حدث قبل أيام…

عادل فاخر / صحفي وكاتب عراقي

تعددت الروايات حول إختفاء (مصطفى)، ذو العشرة أعوام، حيث لم يعد إلى المنزل في نهاية دوام المدرسة (المسائي)، أبلغ أبيه الشرطة عن إختفائه، قال زملائه انه كان متواجدا في المدرسة طيلة فترة الدوام..لكنه إختفى فجأة.

قال قائلا…مصطفى تعرض للإختطاف

وقال آخر..دهسته سيارة (سايبة)

وآخر..سقط في (غياهب الجب)، فتحة مجاري إتسعت بفعل الأمطار.

كان أبوه في حال لايحسد عليه، وقد تيبست شفتاه من شدة الحزن والقلق، بينما كادت أمه تموت، وسط مواساة جاراتها وقريباتها.

المسجد القريب، إذاع الخبر نحو ثمانية مرات..لمن يعثر على مصطفى..يرتدي جنز أزرق وقميص أبيض، وحقيبة سوداء..في الصف الرابع الإبتدائي يبلغ من العمر عشرة أعوام..

صار مصطفى حديث الساعة، في جميع أزقة الحي، حتى وصلت الأخبار إلى الأحياء المجاورة، بينما عمدت الأمهات إلى إدخال أولادهن إلى المنازل، ومنعهم من الخروج، أشبه بحظر تجوال للأطفال.

حل الغروب، ومصطفى لم يعد، بينما يراقب أعمامه هواتفهم عل متصل يتصل بهم، ممن عثروا عليه أو ممن إختطفوه، لكن دون جدوى..

الشرطة بدورها دونت الحادث، وابلغت نقاط التفتيش بمواصفات (أبو الصوف)..الذي شغل الحي بأكمله.

مرت الساعات ثقيلة على أهله وعلى أهل الحي، إتصلوا بمدير المدرسة الذي حضر بجلبابه الأسود، وكذا زملاء مصطفى الذي تعرضوا لأكثر من سؤال، كلها تفيد بـ (أين مصطفى)، ولا إجابة غير إنه كان في المدرسة وإختفى بعد خروجه منها.

لكن زميله كرار، اكد بفطنة ان مصطفى كان راسبا في الرياضيات، بعد ان وزعت المعلمة أوراق الإمتحان، وهنا آثار هذا الكلام أمه، التي توعدته في وقت سابق بـ (بسطة) قاسية، في حال فشله بالإمتحان..

ورغم ذلك (مصطفى لاحس ولانفس).

وبعد منتصف الليل، سمعت أصوات (هلاهل وزغاريد)، من بيت مصطفى، أدركت على الفور إنه عاد والعود أحمد، فأسرعت بحرصي المعهود إلى بيتهم، رغم معاناتي من مرض الم بي، لاجده جالسا على كرسي، وهو يتناول الطعام بشهية قل نظيرها، دون ان يتحدث بشي، وهو محاط بحشد كبير من الناس، لكنه رفض التصريح، غير آبه بمن حوله، لإنشغاله بالطعام، وبعبوة (الكولا) الكبيرة التي يشرب منها مباشرة دون الإستعانة بقدح…فيما عادت الروح إلى ملامح أبيه الذي بدى ضاحكا..

سألت أبيه، سؤال تقليدي (أين كان)

الأب: كان مختبأ في (مولدة أبو أحمد) الكهربائية، فقد إختبأ بها بعد عودته من المدرسة خشية من عقاب أمه التي توعدته به في حال فشله في الإمتحان.

ولان أبو أحمد لم يشغل المولدة طول النهار، ذهب بعد منتصف الليل لتفقدها، فوجد (صوفي) نائما بين براميل (الكاز)، فحمله وحقيبته التي إتخذ منها وسادة، على الفور إلى المنزل..

اترك رد