تهميش الأخلاق في التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري

عدنان أبوزيد

تتجاوز المنصات الاجتماعية، لاسيما فيسبوك وتويتر، كونها نطاق تواصل، على غرار النوادي والمقاهي والمنتديات، الى اعتبارها كنزا معلوماتيا هائلا لمؤسسات المخابرات وخزانات التفكير التي تبحث عن المعلومات، فضلا عن تحولها الى سوق كبير للإعلان، وتبادل رؤوس الأموال المليارية.

فضلا عن كل ذلك فهي منبر سياسي واجتماعي وديني، ولها الدور الكبير في توجيه نتائج الانتخابات في الدول الكبرى مثل أمريكا ودول أوربا والصين.

لكن المشكلة الكبرى التي تواجه نوافذ التواصل، انها منتديات مستوعبة، لكل من هبّ ودبّ، ولمختلف مستويات التعليم

والتفكير، الأمر الذي جعلها حافلة بالآراء المختلفة، والسلوكيات المتنوعة، والاخلاقيات المتصارعة، على قواعد الأضداد الدينية والسياسية والاجتماعية.

في جانب البروفيل الشخصي، فان الكثير من مستخدمي فيسبوك لاسيما في البلدان العربية، لا يدركون ان الحساب او الصفحة لشخص ما، هي مملكته الخاصة، يعرض فيها آراءه ومفاهيمه، وانه مهما كان الاختصام معه، فان ليس من حق أحد، منعه عن ذلك، او تحقيره او التهجم عليه.

ويلعب التخفي دورا كبيرا في النفاق في الخطاب، اذ ثمة من يمتلك أكثر من حساب وهمي، يسعى من خلاله امّا الى فرض الرأي، أو الابتزاز، أو التعدي على الاخرين.

هذا على مستوى السلوك الافتراضي اليومي للأفراد، وفي مستوى آخر، فنحن في الواقع نتصارع مع عدد من المعضلات القيمية التي تعتبر جزءًا من الأخلاق الرقمية.

وفي تطبيقات مثل Facebook، Inc – Facebook و Messenger و Instagram و WhatsApp و Facebook Audience Network  يمكن رصد ازدراء واضح للأخلاق الصارمة، التي نمارسها في الواقع، وسبب ذلك يعود الى ان البعض يستسهل السلوكيات الضارة في العالم الافتراضي باعتباره منفصلا عن الحياة الحقيقية ، وهو تصور مغلوط ، لان مسار التطور يشير الى ان الانسان سوف يقضي جل وقته في الحياة الافتراضية، فيما الواقع اليومي سوف يكون على الهامش تماما.

ينطبق ذلك على المؤسسات والشركات الكبرى، التي بدأت تدرك أهمية الاخلاق في التواصل لجذب الزبائن وعدم التفريط بثقتهم، فتراها جادة أكثر من الافراد، في جدية التعامل ومصداقيته، وقد فتح لها ذلك ابوابا كبير في تحقيق الأرباح وجذب ثقة المستهلكين وتحقيق النمو.

في ديسمبر 2018 استخدم حوالي 2.7 مليار من البشر تطبيقًا واحدًا على الأقل من تطبيقات Facebook  ، ولك ان تتصور ماذا سيحدث لو ان الناس تعاملوا مع بعضهم بطريقة غير أخلاقية؟.

إدارة Facebook نفسها متّهمة بتهميش اخلاقيات العمل والاستثمار، بسبب الطريقة الاحتكارية التي تتعامل بها مع الشركات المنافسة التي تشعر انها مضطرة في الاستمرار في تحويل أموال الإعلانات إلى مجموعة تطبيقات، الامر الذي تسبب في نمو عائدات هذه المنصة التواصلية العملاقة، إلى ما يقرب الـ 17 مليار دولار في الربع الرابع من 2018.

شيّدت شركات التواصل، مشروعها العملاق، على قاعدة أخلاقية وهي حرية الرأي، لكن الأمر لا يبدو كذلك، بعدما تبين انها تستخدم خوارزميات تتحيّز لمطوريها، وتراقب عن كثب العملاء والمشتركين، الامر الذي أتاح توجيه الاتهام الى فيسبوك لعدم مراعاتها لحرية النشر والتعبير، ودفع ذلك مالك الشركة زوكربيرج الى تأسيس “المحكمة العليا” لحل مشكلات الرقابة على المحتوى.

كان هدف Facebook كشركة تواصل اجتماعي، هو جمع الناس معا من خلال منح كل شخص صوتًا داخل مساحته الرقمية الخاصة، لكنها مع توسّع نموها الهائل، تحوّلت من منظمة اجتماعية، الى مؤسسة مالية عملاقة، ولك أن تتصوّر كيف تستبدل الاخلاقيات، نتيجة ذلك.

 

 

 

 

تهميش الأخلاق في التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري

عدنان أبوزيد

تتجاوز المنصات الاجتماعية، لاسيما فيسبوك وتويتر، كونها نطاق تواصل، على غرار النوادي والمقاهي والمنتديات، الى اعتبارها كنزا معلوماتيا هائلا لمؤسسات المخابرات وخزانات التفكير التي تبحث عن المعلومات، فضلا عن تحولها الى سوق كبير للإعلان، وتبادل رؤوس الأموال المليارية.

فضلا عن كل ذلك فهي منبر سياسي واجتماعي وديني، ولها الدور الكبير في توجيه نتائج الانتخابات في الدول الكبرى مثل أمريكا ودول أوربا والصين.

لكن المشكلة الكبرى التي تواجه نوافذ التواصل، انها منتديات مستوعبة، لكل من هبّ ودبّ، ولمختلف مستويات التعليم

والتفكير، الأمر الذي جعلها حافلة بالآراء المختلفة، والسلوكيات المتنوعة، والاخلاقيات المتصارعة، على قواعد الأضداد الدينية والسياسية والاجتماعية.

في جانب البروفيل الشخصي، فان الكثير من مستخدمي فيسبوك لاسيما في البلدان العربية، لا يدركون ان الحساب او الصفحة لشخص ما، هي مملكته الخاصة، يعرض فيها آراءه ومفاهيمه، وانه مهما كان الاختصام معه، فان ليس من حق أحد، منعه عن ذلك، او تحقيره او التهجم عليه.

ويلعب التخفي دورا كبيرا في النفاق في الخطاب، اذ ثمة من يمتلك أكثر من حساب وهمي، يسعى من خلاله امّا الى فرض الرأي، أو الابتزاز، أو التعدي على الاخرين.

هذا على مستوى السلوك الافتراضي اليومي للأفراد، وفي مستوى آخر، فنحن في الواقع نتصارع مع عدد من المعضلات القيمية التي تعتبر جزءًا من الأخلاق الرقمية.

وفي تطبيقات مثل Facebook، Inc – Facebook و Messenger و Instagram و WhatsApp و Facebook Audience Network  يمكن رصد ازدراء واضح للأخلاق الصارمة، التي نمارسها في الواقع، وسبب ذلك يعود الى ان البعض يستسهل السلوكيات الضارة في العالم الافتراضي باعتباره منفصلا عن الحياة الحقيقية ، وهو تصور مغلوط ، لان مسار التطور يشير الى ان الانسان سوف يقضي جل وقته في الحياة الافتراضية، فيما الواقع اليومي سوف يكون على الهامش تماما.

ينطبق ذلك على المؤسسات والشركات الكبرى، التي بدأت تدرك أهمية الاخلاق في التواصل لجذب الزبائن وعدم التفريط بثقتهم، فتراها جادة أكثر من الافراد، في جدية التعامل ومصداقيته، وقد فتح لها ذلك ابوابا كبير في تحقيق الأرباح وجذب ثقة المستهلكين وتحقيق النمو.

في ديسمبر 2018 استخدم حوالي 2.7 مليار من البشر تطبيقًا واحدًا على الأقل من تطبيقات Facebook  ، ولك ان تتصور ماذا سيحدث لو ان الناس تعاملوا مع بعضهم بطريقة غير أخلاقية؟.

إدارة Facebook نفسها متّهمة بتهميش اخلاقيات العمل والاستثمار، بسبب الطريقة الاحتكارية التي تتعامل بها مع الشركات المنافسة التي تشعر انها مضطرة في الاستمرار في تحويل أموال الإعلانات إلى مجموعة تطبيقات، الامر الذي تسبب في نمو عائدات هذه المنصة التواصلية العملاقة، إلى ما يقرب الـ 17 مليار دولار في الربع الرابع من 2018.

شيّدت شركات التواصل، مشروعها العملاق، على قاعدة أخلاقية وهي حرية الرأي، لكن الأمر لا يبدو كذلك، بعدما تبين انها تستخدم خوارزميات تتحيّز لمطوريها، وتراقب عن كثب العملاء والمشتركين، الامر الذي أتاح توجيه الاتهام الى فيسبوك لعدم مراعاتها لحرية النشر والتعبير، ودفع ذلك مالك الشركة زوكربيرج الى تأسيس “المحكمة العليا” لحل مشكلات الرقابة على المحتوى.

كان هدف Facebook كشركة تواصل اجتماعي، هو جمع الناس معا من خلال منح كل شخص صوتًا داخل مساحته الرقمية الخاصة، لكنها مع توسّع نموها الهائل، تحوّلت من منظمة اجتماعية، الى مؤسسة مالية عملاقة، ولك أن تتصوّر كيف تستبدل الاخلاقيات، نتيجة ذلك.

 

 

 

 

تهميش الأخلاق في التواصل الاجتماعي والتراسل الفوري

عدنان أبوزيد

تتجاوز المنصات الاجتماعية، لاسيما فيسبوك وتويتر، كونها نطاق تواصل، على غرار النوادي والمقاهي والمنتديات، الى اعتبارها كنزا معلوماتيا هائلا لمؤسسات المخابرات وخزانات التفكير التي تبحث عن المعلومات، فضلا عن تحولها الى سوق كبير للإعلان، وتبادل رؤوس الأموال المليارية.

فضلا عن كل ذلك فهي منبر سياسي واجتماعي وديني، ولها الدور الكبير في توجيه نتائج الانتخابات في الدول الكبرى مثل أمريكا ودول أوربا والصين.

لكن المشكلة الكبرى التي تواجه نوافذ التواصل، انها منتديات مستوعبة، لكل من هبّ ودبّ، ولمختلف مستويات التعليم

والتفكير، الأمر الذي جعلها حافلة بالآراء المختلفة، والسلوكيات المتنوعة، والاخلاقيات المتصارعة، على قواعد الأضداد الدينية والسياسية والاجتماعية.

في جانب البروفيل الشخصي، فان الكثير من مستخدمي فيسبوك لاسيما في البلدان العربية، لا يدركون ان الحساب او الصفحة لشخص ما، هي مملكته الخاصة، يعرض فيها آراءه ومفاهيمه، وانه مهما كان الاختصام معه، فان ليس من حق أحد، منعه عن ذلك، او تحقيره او التهجم عليه.

ويلعب التخفي دورا كبيرا في النفاق في الخطاب، اذ ثمة من يمتلك أكثر من حساب وهمي، يسعى من خلاله امّا الى فرض الرأي، أو الابتزاز، أو التعدي على الاخرين.

هذا على مستوى السلوك الافتراضي اليومي للأفراد، وفي مستوى آخر، فنحن في الواقع نتصارع مع عدد من المعضلات القيمية التي تعتبر جزءًا من الأخلاق الرقمية.

وفي تطبيقات مثل Facebook، Inc – Facebook و Messenger و Instagram و WhatsApp و Facebook Audience Network  يمكن رصد ازدراء واضح للأخلاق الصارمة، التي نمارسها في الواقع، وسبب ذلك يعود الى ان البعض يستسهل السلوكيات الضارة في العالم الافتراضي باعتباره منفصلا عن الحياة الحقيقية ، وهو تصور مغلوط ، لان مسار التطور يشير الى ان الانسان سوف يقضي جل وقته في الحياة الافتراضية، فيما الواقع اليومي سوف يكون على الهامش تماما.

ينطبق ذلك على المؤسسات والشركات الكبرى، التي بدأت تدرك أهمية الاخلاق في التواصل لجذب الزبائن وعدم التفريط بثقتهم، فتراها جادة أكثر من الافراد، في جدية التعامل ومصداقيته، وقد فتح لها ذلك ابوابا كبير في تحقيق الأرباح وجذب ثقة المستهلكين وتحقيق النمو.

في ديسمبر 2018 استخدم حوالي 2.7 مليار من البشر تطبيقًا واحدًا على الأقل من تطبيقات Facebook  ، ولك ان تتصور ماذا سيحدث لو ان الناس تعاملوا مع بعضهم بطريقة غير أخلاقية؟.

إدارة Facebook نفسها متّهمة بتهميش اخلاقيات العمل والاستثمار، بسبب الطريقة الاحتكارية التي تتعامل بها مع الشركات المنافسة التي تشعر انها مضطرة في الاستمرار في تحويل أموال الإعلانات إلى مجموعة تطبيقات، الامر الذي تسبب في نمو عائدات هذه المنصة التواصلية العملاقة، إلى ما يقرب الـ 17 مليار دولار في الربع الرابع من 2018.

شيّدت شركات التواصل، مشروعها العملاق، على قاعدة أخلاقية وهي حرية الرأي، لكن الأمر لا يبدو كذلك، بعدما تبين انها تستخدم خوارزميات تتحيّز لمطوريها، وتراقب عن كثب العملاء والمشتركين، الامر الذي أتاح توجيه الاتهام الى فيسبوك لعدم مراعاتها لحرية النشر والتعبير، ودفع ذلك مالك الشركة زوكربيرج الى تأسيس “المحكمة العليا” لحل مشكلات الرقابة على المحتوى.

كان هدف Facebook كشركة تواصل اجتماعي، هو جمع الناس معا من خلال منح كل شخص صوتًا داخل مساحته الرقمية الخاصة، لكنها مع توسّع نموها الهائل، تحوّلت من منظمة اجتماعية، الى مؤسسة مالية عملاقة، ولك أن تتصوّر كيف تستبدل الاخلاقيات، نتيجة ذلك.

التعليقات مغلقة.