تقييد المساواة وحرية التعبير في قانون انتخابات مجلس النواب العراقي

د. مازن مزهر الشمري

مدرس القانون الدستوري

 

بعد مراجعة نصوص قانون الانتخابات لاحظنا بعض مواده لا تحقق حق المساواة وحق تكافؤ الفرص وحرية التعبير عن الرأي، وعدم اعتمادها الاسس الصحيحة في تقسيم الدوائر الانتخابية وهذه الحقوق والحريات والاسس قد تضمنها الدستور العراقي لسنة 2005 في مواده (14، 16، 20، 37/ثانياً، 38/أولاً، 49/اولاً، 17/اولاً)، لذلك سنبين مواد قانون الانتخاب التي خالفت المواد الدستورية المذكورة وكما يأتي:-

1- المادة (8/سادساً) التي اشترطت على مرشح القائمة المنفردة ان يقدم قائمة تحتوي على (500) اسم غير مكرر داعم لترشيحه دون ان تشترط ذلك على مرشح القائمة المفتوحة مما ينتج عنه اخلال بحق المساواة بين المواطنين المستقلين والمنتمين الى الاحزاب السياسية وحق تكافؤ الفرص.

كما لم يحدد قانون الانتخابات لمرشحي القائمة المفتوحة نسبة معينة بحيث يكون لمرشح القائمة المفتوحة ان يرشح بشكل قائمة فردية وهو يحظى بدعم حزبه ماديا ومعنوياً او يرشح ضمن قائمته المفتوحة، أما المرشح المستقل لا يمكن له الترشيح ضمن القائمة المفتوحة الا اذا كان يمثل احد الاحزاب أو الكتل التي احتوتها القائمة المفتوحة، مما يمثل ايضاً اخلال بحق المساواة امام القانون وتكافؤ الفرص.

2- المادة (45) والتي اشترطت على نائب او حزب او كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات عدم الانتقال الى أتلاف او حزب او كتلة او قائمة اخرى الا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات … وهذا يمثل انتهاك لحرية التعبير عن الرأي وهذا ما اكدت عليه المحكمة الاتحادية العليا في قرار سابق لها ذي الرقم 70/اتحادية/2019 في 28/7/2019 .

3- المادة (46) التي بينت ان مرشح القائمة المفتوحة الفائز بالانتخابات البرلمانية اذا لم يؤدي اليمين الدستوري خلال مدة شهر من تاريخ الجلسة الاولى سيكون البديل عنه الحاصل على اعلى الاصوات من المرشحين الخاسرين من قائمته المفتوحة في دائرته، بينما عدم تأدية اليمين من مرشح القائمة الفردية الفائز بالانتخابات البرلمانية يكون البديل عنه الحاصل على اعلى الاصوات من المرشحين الخاسرين في دائرة الانتخابات، وفي ذلك انتهاك لحق المساواة امام القانون بين مرشح القائمة المفتوحة ومرشح القائمة المنفردة لأنه حصر تعويض مقعد مرشح القائمة المفتوحة فقط بقائمته، بينما لم يحصر تعوض مقعد مرشح القائمة المنفردة فقط بمرشحي القائمة المنفردة، وانما جعله مشترك بين القائمة المفتوحة والقائمة المنفردة داخل دائرة الانتخاب وهذا يمنح مرشح القائمة المفتوحة حقين الاول الاحتفاظ بأصواته والثاني منافسة مرشحي القوائم المنفردة في حالة عدم تأدية اي مرشح فائز منهم اليمين الدستوري.

كما المادة (46) تناقض ما جاءت به المادة (15/خامساً) من قانون الانتخابات ذاته والتي نصت على أن (اذا شغر اي مقعد في مجلس النواب يحل محل المرشح الحائز على اعلى الاصوات في الدائرة الانتخابية).

4- لم يحدد قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب سقف معين للمبالغ التي تنفق في الحملة الانتخابية من قبل المرشحين مما يخلق حالة من التمييز بينهم حسب قدرتهم المالية … لذلك فأن اغلب دول العالم تحدد كيفية تمويل الحملة الانتخابية وتحددها بمبالغ معينة لخلق نوع من المساواة في تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين.

5- كما ان تحديد الدوائر الانتخابية قد جاء مخالف لما نص عليه الدستور عندما حدد (100) الف نسمة لكل معقد نيابي واحد وبالتالي فان عدد اعضاء المجلس يتغير بتغير عدد السكان، ومن ثم عدد الدوائر وتحديد عددها يكون على اساس او معيار سكاني متغير ايضاً، وهذا مالم يأخذ به قانون الانتخاب وانما حدد عدد الدوائر على اساس الكوتا النسائية وهذا ايضا خرق للدستور.

6- كما ان تحديد الدستور نسبة النساء بـ(25%) من مجلس النواب ولكي تحقق بشكل سليم كان يفترض بقانون الانتخاب بدل النظام المعقد الذي بينه، كان عليه ان يحدد نسبة مقاعد النساء من كل دائرة انتخابية، وتتم المنافسة على هذه المقاعد من قبل مرشحات النساء فقط سواء بقائمة مفتوحة او قائمة منفردة.

ولكل ما تقدم سيكون قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب محلاً للطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا.

التعليقات مغلقة.