تقرير.. ضغوط امريكية من اجل حل الازمة الكردية

المستقلة/- تتأرجح الأزمة السياسية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بين التهدئة والتصعيد، متأثرة بجملة من العوامل بينها الضغوط الأميركية وغياب موقف موحد لاسيما داخل الاتحاد الوطني الذي يقوده بافل طالباني، حيال سبل إدارة الخلافات مع “الديمقراطي”.

وتقول أوساط سياسية كردية إن الوضع حتى الآن بين الطرفين متحكم به نسبيا، لكن المخاوف من انفجاره تبقى واردة، لاسيما وأن أطرافا وقيادات داخل الحزبين الخصمين مستفيدة من تأزيم الوضع والذهاب به إلى مسار قديم جديد يخشاه الأكراد في شمال العراق.

ودعا علي بابير رئيس الجماعة الكردستانية الحزبين إلى الحكمة وإنهاء التجاذبات الإعلامية وتراشق الاتهامات في ما بينهما، مشددا على ضرورة أن يتحلى الطرفان بالجرأة للاعتراف بأخطائهما وتغليب المصالح العامة على المصالح الحزبية والعائلية الضيقة، والالتفات إلى أوضاع المواطنين في الإقليم الذين يعانون من غلاء المعيشة وانعدام الخدمات والوقود.

وقال إن الوزراء والمسؤولين في الحكومات المتقدمة عندما يواجهون الإخفاق أو يرتكبون أخطاء يستقيلون من مناصبهم، وهو ما هو مفقود في الإقليم.

ولفت رئيس الجماعة الكردستانية إلى أن المسؤولين الغربيين، خاصة الوفد الأميركي الذي زار قبل أيام إقليم كردستان، وجهوا تحذيرات إلى الأحزاب والقوى السياسية من الأوضاع الراهنة.

وكانت جينين بلاسخارت المبعوثة الأممية حذرت مرارا وتكرارا من استمرار الأوضاع الراهنة دون إجراء الإصلاحات الحقيقية في الإقليم، مؤكدة أنه في حال عدم التجاوب لمتطلبات الإصلاحات فإنه لا يمكن التكهن بمآلات الوضع في إقليم كردستان.

وأكد علي بابير أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود بارزاني يتحمل المسؤولية أكثر في الحكومة، مشيرا إلى أن الناس على اطلاع من خلال شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت على حجم الفساد وسرقة الأموال في الإقليم حسب تعبيره.

وكان علي بابير انشقَّ بداية الألفية الجديدة عن الحركة الإسلامية الكردستانية برئاسة الملا علي عبدالعزيز المشهور بملا علي حلبجة، ليشكل الجماعة الإسلامية الكردستانية ثم ألغى تسمية الإسلامية من جماعته لتكون جماعة العدل الكردستانية، وسبق وأن اُعتقل من قبل القوات الأميركية لسنوات لكن بفضل جهود من برهم صالح نائب الأمين العام للاتحاد الوطني آنذاك تم الإفراج عنه.

ويرى مراقبون أن التحذيرات الغربية، وتصاعد حدة الانتقادات في الداخل حيال ما يجري بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بات يشكل ضغطا إضافيا على الحزبين الكرديين، الأمر الذي يفتح فرصة لكلا الطرفين للنزول من الشجرة التي صعداها في الأشهر الأخيرة، لمشيرين إلى أن هناك بوادر عن رغبة الاتحاد في التهدئة، ترجمت في تصريحات زعيمه طالباني وأيضا في إبداء الحزب انفتاحا على إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم العام الجاري.

وحذَّر بافل طالباني في بيان من الظروف الراهنة قائلا إن إقليم كردستان مرَّ بمرحلة سياسية واقتصادية معقدة أثرت سلبا على حياة المواطنين ومعيشتهم، وأن الاتحاد الوطني لم يكن يرغب في هذا الوضع، وأن الشعب لا يستحق أبدا اليأس من الوضع وخلق الشك والريبة في صفوفه.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد الوطني يود اتخاذ خطوات دبلوماسية وبناءة في سبيل تحسين معيشة المواطنين وحماية إقليم كردستان من التهديدات على أن تكون السياسة وسيلة لخدمة الشعب وليس التنافر والتباعد.

وأوضح طالباني بافل بأن “الوضع الراهن في إقليم كردستان لا يسر، وأن هذا النمط من السياسة لا يخدم أحدا، والمواطنون والقوى السياسية والشخصيات الدينية، والاجتماعية والثقافية تطالبنا بحل المشكلات والتغلب على العراقيل”.

وشدد على أن “أبواب الاتحاد الوطني مشرعةً لجميع القوى والأطراف التي تريد العمل لحل المشاكل جذريا وتخدم المواطنين دون تمييز، بروح كردية وبعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة، كما أن خلق التوترات والفوضى الإعلامية لم يكن أبدا عاملا لإسعاد الجماهير، بل هو أداة لزرع اليأس في نفوسهم من الأحزاب السياسية والحكم في البلد”.

وأعرب الاتحاد الوطني الأحد عن تأييده لإجراء الانتخابات التشريعية في الإقليم، في تماهٍ مع موقف الحزب الديمقراطي، وإن كان مراقبون يرون أن هذا التأييد يمكن أن يكون مجرد مناورة من الاتحاد لاسيما وأنه لا يريد أن يتهم بأنه الطرف المعرقل للاستحقاق.

وكان جرى تمديد البرلمان الحالي في الإقليم لمدة عام على خلفية عدم توافق بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي على جملة من الملفات في مقدمتها تغيير النظام الانتخابي وتحيين سجل الناخبين فضلا عن إعادة تفعيل عمل الهيئة العليا للانتخابات.

وقال عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني سعدي أحمد بيره، إن حزبه يؤيد إجراء الانتخابات البرلمانية خلال هذا العام، معربا في الوقت نفسه عن رغبة حزبه في إبرام اتفاق جديد مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف إنهاء الخلافات القائمة بين الجانبين.

وأوضح بيره في حديث لعدد من وسائل الإعلام المحلية الكردية، أن “حزبه والديمقراطي الكردستاني يبذلان جهودا لتطبيع العلاقات بينهما”، معتبرا أن “العلاقات بين الجانبين طبيعية لأنهما (الحزبان) يعملان ضمن نظام اتحادي تعددي حزبي، ومن المؤكد أن من يعمل ضمن هذا النظام تكون له آراء مختلفة”.

وشدد على أنه “يتعين التمييز بين مفهوم المنافسة السياسية والعداء السياسي، وأن الحزبين ليسا أعداء ولكنهما ينافس أحدهما الآخر، وكل منهما يحاول حصد أكبر عدد ممكن من الأصوات الانتخابية”.

وأكد بيره السعي إلى تفعيل الاتفاقات السابقة بين الحزبين وصولا إلى إبرام اتفاق إستراتيجي جديد بينهما.

وسُئل عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني عما إذا كان حزبه يؤيد إجراء الانتخابات في الإقليم هذا العام، فأجاب بنعم، مقللا في الوقت ذاته من البيانات شديدة اللهجة التي صدرت من كلا الحزبين وقال من “الطبيعي في بعض المرات أن يكون القلم حادا وفي مرات أخرى يكون مرهفا وهذا كله يندرج في إطار النقد البناء”.

التعليقات مغلقة.