تقرير دولي: الحقائق الناجمة عن الهجرة بسبب تغيير المناخ في مدن جنوب العراق

المستقلة/- اظهر تقرير دولي جديد أن التدهور البيئي أدى على مدى السنوات العشر الماضية إلى إلحاق أضرار بالغة بالقطاع الزراعي في العراق، كما أدى تفاقم ندرة المياه ونوعيتها الى عدم قدرة القطاع على توفير سبل العيش الكافية والمستدامة لا سيما في المناطق الريفية حيث كان القطاع الزراعي لفترات طويلة مصدر العمل الرئيسي للقوى العاملة.

وقال التقرير الذي أصدرته منظمة الهجرة الدولية أن ذلك قد ساهم بشكل مباشر في هجرة سكان الريف بحثا عن فرص أخرى.  غير أن المهاجرين بسبب المناخ يحاولون الاستقرار في بيئات جديدة ذات موارد مالية واجتماعية محدودة ومتشعبة والذي قد يؤثر على قدرتهم في الحصول على الخدمات والحقوق.

وأجرت المنظمة الدولية للهجرة IOM) ) ومنظمة البحث الاجتماعي دراسة استقصائية لـ 802 من السكان المحليين والمهاجرين في مدينة البصرة الجنوبية لتحديد القضايا الرئيسية التي تعيق قدرة المهاجرين على الاندماج في البيئات الحضرية الهشة بالفعل بسبب المناخ. حيث تعاني مدن جنوب العراق بالفعل من الأمن الاقتصادي والحوكمة، وقد لا تكون مستعدة جيدًا لاستيعاب تدفقات المهاجرين.

و وجدت الدراسة ذات الصلة بالهجرة إلى البيئات الهشة: أن الاستجابة لمظاهر التمدن الغير رسمية  الناجمة عن تغير المناخ وعدم المساواة في البصرة، العراق، مما جعل  المهاجرين الذين يصلون إلى البصرة  يميلون الى التجمع في الأحياء التي تعاني من مشاكل اجتماعية متعددة تتعلق بالأمن الاقتصادي والسلامة والحصول على الحقوق  وانتقال الكثير منهم  إلى اماكن الايواء المعرضة للإخلاء والعمل ضمن وظائف منخفضة الأجر في القطاعات غير الرسمية.

ووفقا للدراسة أفادت أكثر من نصف الأسر المهاجرة أنها لا تستطيع تحمل تكاليف الغذاء أو المواد الأساسية وأن 53% منهم ليس لديهم امكانية  للوصول الى شبكة الأمان المالي. ويميل المهاجرون أيضا  إلى الإبلاغ عن استبعاد هم في الحصول على  الخدمات العامة  وغيرها من الحقوق والتي قد تشمل العمل و التوظيف  في الشرطة  وتسوية النزاعات بشكل رسمي  والضمانات المتعلقة بحقوق الملكية.

ويتناقض ذلك مع وضع الأسر المحلية التي تعتمد معظمها على الوظائف الحكومية وتحسين قدرتهم على تحمل التكاليف ووصولهم الى شبكات الأمان المالي. غير أن هشاشة القطاع الخاص المقترنة بتضاؤل قدرة الدولة على توسيع فرص التعيين في الوظائف العامة يحد من الآفاق الاقتصادية لكافة المقيمين ويزيد من خطر وقوعهم في براثن الفقر.

واستنادا إلى البيانات المستقاة من مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة لا يزال هناك عدد قليل من الأشخاص النازحين داخليا في البصرة بسبب الصراع مع داعش. إن معظم المهاجرين هم في الأصل من المحافظات والأقضية المجاورة وتفيد المؤشرات الرئيسية إلى أن التحركات ليست موسمية بل دائمة.

وحذر التقرير من إن عواقب التحديات المناخية التي يوجهها العراق، لا سيما تلك المتعلقة بندرة المياه لها آثار بعيدة المدى وعاجلة وتتطلب اتخاذ  إجراءات منسقة لتخفيف الاحتياجات وتجنب المزيد من النزوح ومنع تفاقم  المشاكل الاجتماعية القائمة.

وقال كليمنتين فافيير، مديرة قسم العودة والانتعاش.  ” يشير هذا التقرير الى ضرورة اتباع نهج ذي شقين لتعزيز قدرة المناطق التي تشهد تدفقا سكانيا على التكيف وفي الوقت نفسه تقديم الدعم الى الأقضية الريفية التي تهاجر منها الأسر بسبب التدهور البيئي الشديد وانعدام الفرص الاقتصادية المتنوعة”.

التعليقات مغلقة.