تقرير بريطاني يبين تزايد العنف ضد الصحفيين بالبلدان من بينها العراق

(المستقلة)….  أشار تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن حرية الصحافة في منطقة الشرق الأوسط، خلال الأشهر الـ 12 الماضية، إلى وقوع العديد من الأحداث الحرجة وتزايد العنف، وهو ما تقول منظمات حقوق الإنسان إنه “أدى إلى زيادة الوعي بالتحديات التي يتعامل معها العاملون في وسائل الإعلام بشكل يومي”.

ولفت التقرير الى أن العام الحالي شهد “خطفا لصحافيين في العراق وسوريا إلى سجن المراسلين في تركيا وإيران، واغتيال كاتب عمود في السعودية”، وهو ما دفع بجماعة حرية الصحافة لرفع الإنذارات حول الأخطار التي واجهها الصحفيون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال التقرير “لم يكن أي حادث أكثر إثارة للصدمة من مقتل الصحفي جمال خاشقجي ، وهو ناقد للحكومة السعودية ، قُتل داخل قنصلية بلاده في اسطنبول في أوائل أكتوبر / تشرين الأول”.

وأضاف شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك لـ”ميدل إيست آي”: “إنهم يأملون أن تكون قضية خاشقجي نقطة انطلاق لعكس هذا الاتجاه” المتمثل في استهداف الصحفيين “من خلال تعليم المحاسبة ضد أولئك الذين يقتلون الصحفيين في جميع أنحاء العالم”.

قتل المزيد من الصحفيين

كما شهدت السنة الماضية زيادة ملحوظة في عدد الصحفيين الذين قُتلوا في جميع أنحاء العالم نتيجة لعملهم، مع تضاعف الرقم تقريبا من عام 2017 إلى 34.

وكانت هذه الزيادة إلى حد كبير نتيجة قفزة في الهجمات المتعمدة على الصحفيين في أفغانستان، حسبما أفادت لجنة حماية الصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال منصور: “ليس هناك الكثير من الأخبار الجيدة، لكن لم يكن لدينا الكثير من الأخبار الجيدة لسنوات”.

ويوضح التقرير: “احتلت أفغانستان المركز القاتم، احتلت سوريا المرتبة الثانية، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، حيث قُتل 11 صحفيًا هناك في عام 2018. وجاء اليمن في المركز الثالث، مع مقتل ثمانية صحفيين”.

ويختلف إجمالي أرقام “مراسلون بلا حدود” من لجنة حماية الصحفيين، لأن المجموعة تأخذ في الاعتبار موت المدونين والصحفيين المواطنين والعاملين في وسائل الإعلام؛ وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن 80 صحفيا على الأقل ماتوا في جميع أنحاء العالم في 2018.

وأدى مقتل المصور المستقل أحمد أبو حسين البالغ من العمر 24 عامًا إلى إحداث صدمة في أنحاء المنطقة، بعد أن توفي متأثراً بجراحه في 25 نيسان/أبريل الماضي، بعد أسبوعين تقريبًا من إطلاق النار عليه من قبل القوات الإسرائيلية أثناء تغطيته لمظاهرة “مسيرة العودة العظيمة” في قطاع غزة المحاصر.

وكان أبو حسين واحدا من العديد من الصحفيين والإعلاميين الذين تم استهدافهم خلال الاحتجاجات الأسبوعية في غزة، والتي بدأت في نهاية آذار/ مارس.

وقال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود في بيان صدر الشهر الجاري: “لقد بلغ العنف ضد الصحفيين مستويات غير مسبوقة هذا العام، والوضع الآن حرج”.

وقال: “إن كراهية الصحفيين التي يتم التعبير عنها، والتي يتم الإعلان عنها بشكل صريح في بعض الأحيان، من قبل السياسيين والقادة الدينيين ورجال الأعمال عديمي الضمير لها عواقب مأساوية على الأرض، وقد انعكس ذلك في هذه الزيادة المضطربة في الانتهاكات ضد الصحفيين”.

الصحفيون تم سجنهم واختطافهم

وقالت مراسلون بلا حدود إن 37 في المائة تقريبا من الصحفيين المسجونين في جميع أنحاء العالم (127 من 348) يتركزون في أربعة بلدان فقط في المنطقة: تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية وإيران.

كما تراجعت قدرة الصحفيين على تقديم تقارير حول القضايا المثيرة للجدل في العديد من البلدان، مع تصنيف سوريا في البلدان الخمسة الأدنى لحرية الأخبار في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمؤشر مراسلون بلا حدود، بينما كان السودان في المرتبة العاشرة.

إجمالا، جاءت تسع دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – مصر والعراق وليبيا وإيران والبحرين واليمن والمملكة العربية السعودية والسودان وسوريا – في المرتبة العشرين عالميا في مؤشر الحرية الإعلامية.
وقال منصور ان مصر ظلت أيضا من بين أكبر سجناء الصحفيين في العالم وهي علامة سوداء حافظوا عليها لعدة سنوات.

مصر
لسنوات عديدة، أثارت جماعات حرية الصحافة الإنذارات حول الوضع في مصر، حيث أدت انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، ثم انتخاب مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في عام 2012 وإطاحته من قبل الجيش بعد عام، إلى قمع على وسائل الإعلام.

كما تبنت السلطات المصرية واحدة من الاتهامات المفضلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب – “أخبار مزيفة” – لاحتجاز الصحفيين واعتقالهم.

ومن بين المعتقلين المصور الصحافي محمود أبو زيد المعروف على نطاق واسع باسم شوكان، الذي حصل على جائزة منظمة حرية التعبير العالمية لحرية الصحافة في نيسان / أبريل.

ورغم أنه اعتُقل في عام 2013، فقد حُكم على شوكان بالسجن لمدة خمس سنوات في أيلول/ سبتمبر، بتهمة المشاركة في “جماعة إرهابية”. وقالت لجنة حماية الصحفيين إنه سيُفرج عنه في غضون ستة أشهر.
وذكرت ميدل إيست آي في آذار/ مارس، أنه قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة التي شهدت فوز عبد الفتاح السيسي بنسبة 98 بالمائة من الأصوات، تحدث صحفيون على الأرض عن العمل في ظل ثقافة الخوف.

وقال عدد من الصحفيين أنهم أُجبروا على أن يكونوا انتقائيين حول المواضيع التي يغطونها، في محاولة لحماية أنفسهم ومصادرهم.

وقد حظرت مصر أكثر من 500 موقع، بما في ذلك عشرات المواقع التابعة لمنشآت إخبارية ومنظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك مصدر الأخبار المستقلة مدى مصر، ومنظمة هيومن رايتس ووتش.
ووفقا لـ لامي ساندرز، أستاذة مشاركة في الصحافة في جامعة تكساس في أوستن المتخصصة في قانون الإعلام والشرق الأوسط، فإن المزيد من قادة العالم ينظرون إلى “الصحافة الرقابية باعتبارها تهديدًا لسلطتهم وسيطرتها على بلادهم”.

تركيا
وفي تركيا، أدت محاولة الانقلاب في عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان إلى حملة واسعة النطاق على وسائل الإعلام.

وذكر التقرير أن هناك 169 صحفيا وراء القضبان في تركيا، ومعظمهم اعتقل في ظل حالة الطوارئ المفروضة بعد محاولة الانقلاب، وجهت لهم تهم التبعية المباشرة للمتهم بتدبير الانقلاب فتح الله غولن.

المملكة العربية السعودية

عندما بدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، حملة مزعومة لمحاربة الفساد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، احتجز اثنين من أباطرة الإعلام البارزين – الوليد بن طلال، الذي يملك شركة روتانا للإعلام ولديه حصة في نيوز كوربوريشن، وليد الإبراهيم، الذي يملك MBC ومقرها دبي العربية.

وبينما تم الإفراج عن كليهما في كانون الثاني/ يناير، كان على طلال الموافقة على تسوية مالية غير محددة مع المملكة قبل الإفراج عنه، في حين وافق إبراهيم على منح ملكية 60% لـ MBC إلى المملكة العربية السعودية.

تم نشر قصص كاذبة صارخة في وسائل الإعلام الرئيسية في الشرق الأوسط في جميع أنحاء مصر والسعودية و الإمارات العربية المتحدة، كوسيلة لإقناع المواطنين الخليجيين للحفاظ على ولائهم لجانب معين من النزاع.

وفي حديثه لقناة الجزيرة في العام الماضي، قال ديفيد هرست رئيس تحرير الشرق الأوسط إن السعوديين يعتقدون، بطريقة قديمة جدا، أن وسائل الإعلام يمكن شراؤها”.

وقال: “هذه هي الطريقة التقليدية للدولة العربية في التفكير في وسائل الإعلام. إنهم لا يعتقدون أن العالم العربي – وقد قالوا ذلك – مستعدون لحرية التعبير وأنهم يريدون السيطرة عليه”.

كما استُخدم التضليل في التشكيك في الخصوم السياسيين في المنطقة، كما رأينا خلال النزاع الدبلوماسي بين قطر وأعضاء آخرين في مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، كما قال ساندرز، الذي عمل سابقاً كأستاذ في الصحافة في جامعة نورث وسترن في قطر.

وقالت في إشارة إلى بداية الخلاف الدبلوماسي العام الماضي: “نشر المتسللون تصريحات ملتهبة وكاذبة نسبت إلى أمير قطر على موقع وكالة الأنباء الرسمية في البلاد، وأحدثت حادثة دولية”.

ولفت التقرير لبعض النواحي الايجابية، ومنها أنه للمرة الأولى منذ عدة سنوات، لم ترد أنباء عن وفيات لأفراد من وسائل الإعلام في العراق عام 2018، حسب مراسلون بلا حدود.

ويشير منصور إلى أنه في العام الأول لم يقتل أي صحفي في العراق منذ عام 2012.

ومع ذلك، شدد على أنه “لا يزال هناك العديد من حالات الصحفيين الذين اختفوا وخطفوا” من قبل أطراف غير تابعة للدولة، مثل تنظيم الدولة.

وثمة نقطة مضيئة أخرى تتمثل في إطلاق سراح العديد من الصحفيين المسجونين، لا سيما في مصر.

وقال منصور: “تم الإفراج عن نصف الصحفيين الذين تم سجنهم في مصر عام 2017″، موضحًا أن بعضهم قد قضوا فترة سجنهم بالفعل، بينما تم الإفراج عن آخرين في وقت مبكر.

وقال: “تم إطلاق سراح عشرة صحفيين نعرفهم وتم الإبلاغ عنهم في عام 2018 وحده”.

لهذا السبب- يضيف التقرير- نحتفل بالانتصارات الصغيرة. وحتى لو كانت مصر لا تزال واحدة من أكبر سجالات الصحفيين في العالم، فإن العديد من السجناء على الأقل أصبحوا اليوم أحراراً “.(النهاية)

قد يعجبك ايضا

اترك رد