تقرير اممي: 60% من شباب العراق يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتوظيف والتماسك الاجتماعي

المستقلة/- يفتقر حوالي ثلاثة أرباع الشباب من الفئة العمرية 15-24 في 92 بلد، حسب البيانات المتاحة، بما في ذلك العراق، إلى فرص اكتساب المهارات اللازمة للتوظيف، حسبما أفاد تقرير حديث نُشر اليوم عن هيئة التعليم واليونيسف، بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب.

تضمن التقرير الموسوم: إنعاش التعليم: هل يسير الأطفال والشباب على المسار الصحيح من حيث تنمية المهارات؟ تحليلات تخص تنمية المهارات في الطفولة المبكرة، وبين أوساط الأطفال بسن التعليم الابتدائي والشباب. وقد أبرزت البيانات المستويات المتدنية للمهارات بين الأطفال والشباب عبر الفئات العمرية كافة، علماً أن الشباب في البلدان ذات الدخل الأقل قد يمتلكون المهارات اللازمة لكسب العيش، وبلا سيما بشأن فرص التوظيف المستقبلية، وفرص العمل اللائق،  وفرص ريادة الأعمال.

وفي هذا الصدد، قال روبرت جنكنز مدير التعليم في اليونيسف: “إن وجود جيل من الأطفال والشباب الملهمين المتمتعين بالمهارات، هو أمر بالغ الأهمية تحقيق الازدهار، والتقدم، والنجاح الاجتماعي والاقتصادي. لكن أغلب الأطفال والشباب، في شتّى أرجاء المعمورة قد خذلتهم أنظمة التعليم، وتركتهم دون تعليم، وبلا  إلهام، ولا مهارات – وهي العاصفة المثالية لعدم الإنتاجية. لذا لا بد من تفعيل الاستثمار  المجدي اقتصاديا، والحلول الرصينة من أجل تعزيز التعلم وتنمية المهارات لجيل اليوم وأجيال المستقبل وبشكل عاجل لمعالجة هذه الأزمة.”

وفي العراق، حيث يمثل الشباب الفئة الأكبر من السكان، يذكر التقرير أن 59.2% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 24 عاما يفتقرون إلى المهارات الرقمية التي تمكنهم من من أداء الأنشطة الأساسية المرتبطة بالكومبيوتر . كما يفتقر الشباب إلى فرص الحصول على التعليم القائم على المهارات الحياتية، والقابلية للتوظيف، والمهارات الريادية التي ستمكنهم من الانتقال السلس إلى سوق العمل. فضلا عن ذلك، ليس ثمة فرص كثيرة لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لرفع مستوى انخراطهم المدني لكي يصبحوا مواطنين فاعلين و واعين، ورفع وتيرة مشاركتهم في عمليات صنع القرار.

ويذكر التقرير أيضا أن بلدان العالم، مع ارتفاع نسب الشباب خارج التعليم، وتدني مستويات التحصيل في مهارات التعليم الثانوي، تواجه أزمة مهارات، حيث نجد غالبية الشباب غير مؤهلين للمشاركة في القوة العاملة حاليا.

ويضيف التقرير أن الفوارق العميقة بين البلدان، ولا سيما في المجتمعات الأكثر فقرا، تتزايد مع اتساع هوة اللامساواة. ففي بلد واحد على الأقل من كل ثلاثة بلدان التي تتوفر بيانات عنها، نجد أن 85% من الشباب خارج مسار التعليم الثانوي، والمهارات الرقمية، وتحصيل المهارات المؤهلة للتوظيف.

وقالت ليزبت ستير، المديرة التنفيذية لهيئة التعليم: “من أجل منح الشباب أفضل فرص النجاح وتعويض ما فقدوه من تعليم بسبب الجائحة، لا بد أن نقدم لهم دعما شاملا. ولكننا لا نستطيع إنعاش ما لا نستطيع قياسه. نحتاج لمعرفة الوضع الحالي للأطفال والشباب اليوم، من حيث جهود بناء المهارات التي تلزمهم ومتابعة تقدمهم.ولذلك تعمل هيئة التعليم في اليونيسف مع الشركاء لمعالجة فجوات البيانات، ومن ذلك إطلاق الساعة العالمية للمهارات، للمساعدة في متابعة التقدم في اكتساب الشباب للمهارات والتوعية بذلك الشأن حول العالم ليتسنى لنا رسم الأهداف العاجلة من أجل العمل على إعداد جيل متسلح بمهارات   العيش مستقبلا”.

ويضيف التقرير أن البيانات المتوفرة من 77 بلداً تبين أن أقل من ثلاثة أرباع الأطفال بين الثالثة والخامسة من العمر، يتمتعون بنمو متوازن في ثلاث مجالات على الأقل من أربعة من مجالات معرفة القراءة والكتابة والحساب، والنمو البدني والاجتماعي-الانفعالي والتعلم. إن غالبية الأطفال بعمر 10 سنوات تقريبا في بلدان الدخل المتدني والمتوسط عاجزون عن قراءة وفهم النصوص البسيطة، علماً أن هذه المهارات الأساسية تعتبر لبنات البناء في تطوير المزيد من التعلم والمهارات.

تشمل معرفة أساسيات القراءة والحساب، والمهارات التطبيقية المنقولة، كمهارات الحياة والمهارات الاجتماعية العاطفية، والمهارات الرقمية التي تتيح للأفراد استخدام التكنولوجيا وفهمها، ومهارات التوظيف الداعمة لدخول القوى العاملة المهارات الحياتية،  كي يتمكن الأطفال والشباب من البقاء والازدهار. وبالتالي فإن هذه المهارات بالغة الأهمية لأجل تطوّر المجتمعات والنظم الاقتصادية، وتنميتها.

من جانبها، أفادت السيدة شيما سين غوبتا، ممثلة اليونيسف في العراق، قائلة: “من الأهمية بمكان أن نبني مهارات الأطفال والشباب، لأجل أن يحققوا معنى عميقا للتمكين. مع ذلك، حالت الفترة المطولة لإغلاق المدارس نتيجة لجائحة كورونا دون استمرار تنمية مهاراتهم. لكن اليونيسف ستواصل العمل مع حكومة العراق والشركاء الآخرين لتأمين وجود مبادرات أكثر شمولا واتساعا لتنمية المهارات، لأجل تحقيق الرؤية التي تتمثل في أن يطوّر كل طفل وشاب طيفا كاملا من المهارات التي يحتاج إليها للنجاح في المدرسة، وفي العمل والحياة.”

واهابت اليونيسف وهيئة التعليم بالحكومات أن توفر التعليم الجيد لكل الأطفال، وتذلل العقبات التي تدفع بهم للتسرب، وتقيم مستويات تعلم الأطفال، وتهيء صفوف مخصصة للتعليم التعويضي ليواكبوا أقرانهم، وتجعل المهارات الأساسية في قمة أولوياتها لبناء قاعدة صلبة للتعلم المستمر، وتدعم الصحة والسلامة النفسية للأطفال بتوفير الدعم الشامل.

يذكر أن التقرير يحدد الحاجة لمزيد من البيانات عن فجوة المهارات عند الأطفال والشباب عبر الفئات العمرية جميعا.

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.