تقرير : التغطية الاعلامية للمدن المحررة سطحية بلا تقارير استقصائية

(المستقلة)..يرصد “بيت الاعلام العراقي” في تقريره الثامن والثلاثون التغطية الاعلامية لازمات المحافظات التي احتلها تنظيم “داعش” والتحديات التي تواجه هذه المدن بعد استعادة السيطرة عليها، والمشاكل التي ولدت بعد الدمار والتهجير الذي طاول سكانها، والازمات الامنية المستحكمة فيها رغم تحريريها منذ اشهر.

ويتناول التقرير رصدا لعدد ونوعية التغطية الاخبارية لمحافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين بعد طرد المتطرفين منها نهاية العام الماضي 2017 يستعرض طبيعة التغطيات الاعلامية التي ركز عليها الاعلام وتبيان الملفات المهملة والمكسوت عنها اعلاميا لاسباب مهنية واخرى متعلقة بالظروف التي تكتنف هذه المدن مؤخرا امنيا وسياسية واجتماعيا.

ويسجل التقرير ان التغطيات الاعلامية لوسائل الاعلام المحلية منذ انتهاء المعارك ضد “داعش” شهدت تراجعا في بعض التغطيات واهمال ملفات مهمة تتعلق بمشاكل تواجه هذه المدن، وكذلك تراجع اهتمام وسائل الاعلام في تغطية هذه المناطق بعد تحجيم اعداد مراسليها، وكسلها في انتاج تقارير اعلامية وخبرية تتناول تحديات ما بعد استعادة السيطرة على هذه المدن.

وتعاني هذه المدن من مشاكل مستمرة تتعل بأزمة النازحين، وكيفية التعامل مع الالاف من عائلات تنظيم “داعش” حيث تم عزلهم في مخيمات فيما تعرضت منازلهم الى الدمار، وكاول القتل العديد منهم اضافة الى مشاكل اعادة الاعمار والتعليم والصحة والبنى التحتية والاجراءات العسكرية الجديدة وتعدد الاجهزة الامنية وتقاطعها.

وتوصل “بيت الاعلام العراقي” الى ان “وسائل اعلام اهملت انتاج تغطيات اعلامية جدية في هذه المدن منذ انتهاء المعارك ضد “داعش”، وسحبت العديد من المؤسسات الاعلامية كوادرها وقلّصت مراسليها في هذه المدن فيما اكتفت وسائل اعلام اخرى بالبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة الاتحادية او مجالس المحافظات وقوات الامن كمصدر اساسي في تغطياتها الخبرية لهذه المدن من دون الاعتماد حتى على مراسل واحد.

كما يشير التقرير الى وسائل اعلام استعانت بتقارير وتحقيقات استقصائية خبرية صادرة عن وسائل اعلام عرية واجنبية في تغطياتها الخبرية لهذه المدن، فيما يواجه الصحفيون في هذه المدن تحديات كبيرة في التغطية بسبب الاجراءات الادارية والامنية الصارمة المطبقة في هذه المدن، اذ منعت قوات الامن ومؤسسات حكومية محلية الصحفيين مثلا من الدخول في مناطق مدمرة او مخيمات نازحين من جهة، فيما تمتنع الجهات الحكومية عن الاجابة على اسئلة صحفيين حول ملفات سياسية وامنية واجتماعية.

ويوصي “بيت الاعلام العراقي” وسائل الاعلام بايلاء المدن التي احتلها تنظيم “داعش” تغطيات تتناسب مع استحقاقها الخبري والتحديات والمشاكل التي تواجهها، عبر تغطيات ميدانية تركز على سكان هذه المدن واعتماد الاحصاءات والبيانات حول اوضاع النازحين والدمار الذي حل في هذه المدن ومناقشة هذه الملفات مع خبراء ومحللين وسياسيين.

وشدد على ضرورة انتاج تقارير وتحقيقات استقصائية حول قضايا مخفية عن الاعلام ولكنها معروفة بين السكان وتحول اعراف عشائرية او اجراءات امنية وسياسية دون الوصول الى تفاصيلها مثل اوضاع عائلات تنظيم “داعش”، ومصير المكونات الدينية والعرقية التي تقطن هذه المدن، وقضايا التعايش السلمي في هذه المجتمعات.

كما دعا “بيت الاعلام العراقي” المنظمات المحلية والدولية المعنية بدعم وتدريب الصحفيين الى اعداد برامج وورش عمل لتدريب وتاهيل الشباب الراغبين في العمل في الصحافة وتشجيعهم على اشاعة ثقافة نشر الاخبار بحيادية عبر وسائل الاعلام او عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتقديم الدعم اللازم ليكونوا مدونين موثوقين، لافتا الى ان اغلب جزء كبير من التغطيات الاعلامية خلال فترة سيطرة “داعش” على هذه المدن وبعدها المعارك استندت على اعتماد وسائل الاعلام على مدونين كان يسكنون داخل هذه المدن للحصول على المعلومات الدقيقة.

يذكر أن “بيت الإعلام العراقي” مؤسسة إعلامية مستقلة أسسها مجموعة من الصحافيين العراقيين في بداية عام 2015، تعنى برصد وسائل الإعلام العراقية، وعرض السلبيات التي تشوب التغطية الإعلامية للأحداث الجارية، عن طريق إصدار تقارير رصد دورية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد