تفعيل دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي العراقي

د. خالد عليوي العرداوي/

مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 تعد مراكز الأبحاث خزائن الفكر وينابيع التخطيط الاستراتيجي في مطلع الألفية الميلادية الثالثة، حتى يمكن القول انه لا وجود لنهضة حقيقية لأي بلد من البلدان بدون ايلاء هذه المراكز حقها من التقدير والاحترام، لدورها المعرفي والتنموي الحيوي والمهم، كما لا يمكن الطمع بالاستفادة من مخرجاتها الحقيقية المفيدة بدون توفر الحد الأدنى الضروري من المستلزمات اللازمة لنجاحها.

 ولرسم ملامح العمل المطلوب لتفعيل دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي في العراق، سيتم التطرق للموضوع من خلال محورين:

المحور الأول: واقع مراكز الأبحاث والدراسات في العالم

نشأة مراكز الأبحاث والدراسات

يختلف الباحثون في تحديد البداية التاريخية لتأسيس مراكز الأبحاث والدراسات، فهناك من يحدد نشأتها الأولى في عام 1831 مع تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية في بريطانيا(1)، وهناك من يربط نشأتها بعام 1884 مع تأسيس الجمعية الفابية البريطانية التي تعنى بدراسة التغيرات الاجتماعية(2).

وبصرف النظر عن البداية التاريخية لنشوء هذه المراكز، فأنه مع مطلع القرن العشرين الماضي تصاعدت حركة تأسيسها، ففي الولايات المتحدة تم تأسيس معهد كارنيجي للسلام الدولي عام 1910، ثم معهد بروكينغز عام 1916، ومعهد هوفر عام 1918، والمكتب الوطني لأبحاث الاقتصاد عام 1920،ومعهد غالوب عام 1920، ومؤسسة راند عام 1945 باشراف القوات الجوية الأمريكية(3)..

أما في بريطانيا فتم تأسيس المعهد الملكي للشؤون الدولية عام 1920، وفي فرنسا تم تأسيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، وفي ألمانيا تم تأسيس الأكاديمية الألمانية للسلام عام 1931. وقد استمرت حركة تأسيس هذه المراكز بالتصاعد حتى وصلت ذروتها في عام 1996 بمعدل 150 مركز تم تأسيسها سنويا، وفي عام 2011 بينت إحصائية أمريكية لمراكز الأبحاث والدراسات أن عددها وصل إلى 6480 مركزا منها فقط 5% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(4).

وتأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية والتأثير في عملية صنع القرار السياسي مراكز الأبحاث الأمريكية (فالمراكز الثلاث الأولى عالميا تعود للولايات المتحدة وهي حسب الترتيب: معهد بروكينغز، ومؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ومجلس العلاقات الخارجية)، تليها بريطانيا والصين، ثم ألمانيا وسويسرا والدنمارك وروسيا ودول أوربا الشرقية و تركيا واستراليا، أما دور مراكز الأبحاث والدراسات في الشرق الأوسط فمحدود.

إن هذا التنامي الكمي والنوعي لمراكز الأبحاث، يدل على أنها مؤسسات أصيلة ومهمة في بناء الحضارة الإنسانية في الحاضر والمستقبل.

تعريف مراكز الأبحاث والدراسات

تعرف مراكز الأبحاث بأنها: “مؤسسات تقوم بالدراسات والبحوث الموجهة لصانعي القرار، والتي تتضمن توجيهات أو توصيات معينة حول القضايا المحلية والدولية، بهدف تمكين صانعي القرار والمواطنين لصياغة سياسات حول قضايا السياسة العامة..

(كما تعرف بأنها) مراكز إنتاج أو إدارة المعرفة البحثية، وتتخصص في مجالات أو قضايا معينة، علمية أو فكرية، وبما يخدم تطوير وتحسين أو صنع السياسات العامة أو ترشيد القرارات أو بناء الرؤى المستقبلية للمجتمع أو الدولة”(5)، كما تعرف هذه المراكز بأنها:” تجمع وتنظيم لنخبة متميزة ومتخصصة من الباحثين تعكف على دراسة معمقة ومستفيضة لتقدم استشارات أو سيناريوهات مستقبلية يمكن أن تساعد أصحاب القرارات في تعديل أو رسم سياستهم بناء على هذه المقترحات في مجالات مختلفة”(6).

أو هي ” جامعات بلا طلاب، أبحاثها الأكاديمية عالية الجودة، هدفها بيان العواقب المحتملة لإتباع مجموعة من الخيارات في السياسة الخارجية “(7).

وهناك من يحاول التمييز في التعريف بين مراكز الفكر ومراكز الأبحاث والدراسات استنادا إلى اعتقاده بأن مراكز الأبحاث والدراسات” لا ترمي إلى ابعد من الغايات الأكاديمية والحياد الموضوعي الصرف..

أما مراكز الفكر أو التفكير فتستهدف غايات إستراتيجية محددة من خلال سعيها إلى الانخراط في صنع القرار السياسي العام “(8)، ويبدو أن هذا الرأي من قبل القائل به ناجم عن اعتقاده بأن مراكز الأبحاث والدراسات هي فقط تلك التابعة للجامعات والمؤسسات الأكاديمية، لذا سيطرت تجربة هذا النوع من المراكز عليه في إصدار هكذا حكم، ولم يطلع بعمق على تجارب المراكز غير المرتبطة بالمؤسسات الأكاديمية، إذ تصبح مراكز الأبحاث والدراسات هي ذاتها مراكز وخزانات للفكر والمعرفة.

على أي حال، فأن تعريف مراكز الأبحاث والدراسات يعكس مقدار أهميتها ودورها الحيوي في بناء الدول والمجتمعات الحديثة، كما يعكس الحاجة المتنامية إليها مع تعقيد قضايا الفكر والمعرفة، وتصاعد الأزمات والصراعات، وتشابك المصالح، وتعدد مصادر المعلومات في عالم يتجه إلى مزيد من التقارب في ظل تنامي حركة العولمة وتقدم مستوى التقانة.

وان الصلة التي تربط بين مراكز الأبحاث والدراسات والمسؤولين وصناع القرار جعلت البعض يصفها بأنها نوادي نصف سياسية ونصف مراكز بحثية وأكاديمية(9). وهذه المؤسسات البحثية قد تسمى مراكز أو معاهد أو جمعيات أو مجالس أو وحدات.. لكن هذه التسميات لا تؤثر على دورها الذي تلعبه في صنع القرار السياسي ورسم السياسات العامة، طالما أن آليات عملها والهدف من تأسيسها واحد.

أنواع مراكز الأبحاث والدراسات

يمكن التمييز بين مراكز الأبحاث والدراسات من خلال ثلاثة معايير يحددها السيدان سامي الخزندار وطارق الأسعد في دراستها القيمة عن (دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة)، وهذه المعايير هي (10):

أولا: معيار التمويل

ووفقا لهذا المعيار تنقسم المراكز إلى:

– مراكز بحثية حكومية، مثل معهد البنك الدولي ومعهد دائرة بحوث الكونغرس في الولايات المتحدة، والدوائر الملكية المتحدة لدراسات الأمن والدفاع في بريطانيا، و security studies policy التابع للاتحاد الأوربي وغيرها.

– مراكز بحثية أكاديمية، سواء كانت تابعة لجامعات أو تعتمد على جامعيين في عملها مثل معهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، ومركز التنمية الدولي ومركز بيلفير للعلوم والشؤون الدولية التابعان لجامعة هارفارد، ومركز الدراسات والبحوث الدولية التابع لجامعة السور بون..

– مراكز بحثية خاصة سواء ارتبطت بتقديم النفع العام أو تقديم النفع للجهات التي أسستها كالشركات مثلا وهذه كثيرة ومتنوعة.

ثانيا: معيار الاتجاه السياسي أو الأيديولوجي

ووفقا لهذا المعيار تنقسم المراكز إلى:

– مراكز بحثية ليبرالية

– مراكز بحثية محافظة (دينية، قومية، اجتماعية)

– مراكز بحثية يسارية

– مراكز بحثية مستقلة فكريا

ثالثا: معيار الاستقلالية

ووفقا لهذا المعيار تنقسم المراكز إلى:

– مراكز بحثية مستقلة

– مراكز بحثية شبه مستقلة

– مراكز بحثية جامعية

– مراكز بحثية حزبية، مثل مؤسسة فريدريك ايبرت ومؤسسة كونراد اديناور في ألمانيا، ومركز الدراسات السياسية في فرنسا، ومعهد الحزب المركزي (تيرانوفا) في الصين..

– مراكز بحثية حكومية

طبعا أن تقسيم المراكز وفقا لهذه المعايير الثلاثة لا يخلو من تداخل بينها، وكل صنف من هذه المراكز سيتميز عن غيره من حيث درجة القوة والتأثير والعلاقة مع صانع القرار، وفضاء الحرية التي يتمتع بها، فعلى سبيل المثال المراكز التابعة للحكومات غالبا ما تكون بيئة الإبداع الفكري فيها محدودة بسبب تقليص مساحة الحرية الممنوحة لها من قبل النظام الحاكم، أما تلك المرتبطة بالجامعات فتعتمد آليات ومناهج التفكير الأكاديمي المعروف، فيجد صانع القرار– أحيانا – أنها لا تخدم حاجته، بسبب كونها:

1- تميل إلى التنظير(بناء النظريات)، بينما يحتاج صانع القرار إلى التفسير الواضح والمباشر لاتخاذ خطواته وإجراءاته لمواجهة مشاكل الواقع السياسي.

2- تميل إلى المثالية الأخلاقية، بينما يحتاج صانع القرار إلى الواقعية العملية.

3- تميل إلى إهمال التجاذبات والقيود البيروقراطية وطبيعة التوازنات بين مراكز القوى، بينما يحتاج صانع القرار إلى إدراك هذه القيود بشكل مفصل، وتقديم الرؤى والتوصيات المناسبة لتجاوزها.

أهمية مراكز الأبحاث والدراسات

تتضح أهمية مراكز الأبحاث والدراسات من خلال الأدوار المهمة التي تضطلع بها، وتؤثر من خلالها على صانع القرار السياسي، والتي تتمثل بما يلي(11):

1- التفكير للحكومات من خلال تقديم الأفكار الجديدة، والرؤى الإبداعية، وترشيد السياسات العامة، لذا نجد أن خطة مارشال لدعم أوربا وإعادة بنائها بعد الحرب العالمية الأولى جاءت من معهد بروكينغز.

2- الدخول كطرف توفيقي بين الأطراف الحكومية المتنازعة والمختلفة لتقريب وجهات النظر المتباينة حول إعداد سياسة معينة.

3- القيام بالدور الاستشاري للحكومات في القضايا التي تتطلب معرفة متخصصة وسرعة في الانجاز والقرار.

4- توفير قاعدة بيانات بحثية لصناع القرار والمسؤولين عند الحاجة.

5- ممارسة دبلوماسية المسار الثاني أو الموازي (تلعب وزارة الخارجية دور دبلوماسية المسار الأول) من خلال إرسال بعض خبراء المراكز البحثية من قبل مؤسسات حكومية معينة للتفاوض بشأن قضايا محددة، كما حصل قبل اتفاقية أوسلو، عندما قام تيد لارسون رئيس معهد أبحاث السلام في أوسلو بترتيب عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكما حصل – أيضا – من خلال الدور الذي لعبه جيمي كارتر في قضايا عالمية مختلفة، كقضية جنوب السودان.

6- مرافقة خبراء مراكز الأبحاث والدراسات للوفود الرسمية كخبراء في القضايا التي تكون محل نقاش وتفاوض.

7- توفير المواهب من خلال سياسة الباب الدوار بين المراكز البحثية والمناصب العليا في الدولة، ففي كثير من الأحيان يتم اختيار وتكليف بعض خبراء المراكز للعمل في المناصب العليا، والعكس أيضا صحيح، إذ أن كثيرا من المسئولين عندما يتركون مناصبهم يذهبون للعمل في هذه المراكز كخبراء أو باحثين أو مستشارين في الإدارة العليا أو مجالس الأمناء، فعلى سبيل المثال، أن كل رئيس جمهورية في الولايات المتحدة، يقوم بتعيين حوالي 4000 مسئول حكومي، منهم 2200 كمستشارين وأعضاء في اللجان المختلفة، وعادة ما يتم اختيار هؤلاء حصرا من مراكز الأبحاث، منهم مثلا: هنري كيسنجر، مارتن اندك، وارن كريستوفر، الكسندر هيغ، ريتشارد بيرل، بول وولفيتز، مادلين أولبرايت، كولن باول، صامويل هنتنغتون، دونالد رامسفيلد، ديك تشيني، ريتشارد ارميتاج، زلماي خليل زاد، جون بولتون، فرنسيس فوكاياما، كوندوليزا رايس.. بل إن 60 % من مساعدي وزراء الخارجية في الولايات المتحدة جاءوا من مراكز الأبحاث.

8- لعب دور القناة الإعلامية للمسئولين الكبار، عندما يعتمدون على بعض مراكز الأبحاث المقربة في إرسال رسائل استباقية أو تعابير فورية أو إشارات دبلوماسية غير مباشرة إلى بعض الأطراف حول قضايا أو أزمات معينة.

9- تمثل المراكز البحثية قناة اتصال غير مباشرة أو غير رسمية بين كبار صناع القرار في الدولة وبعض الأطراف الخارجية لمعرفة مواقفها وأطروحاتها وآرائها السياسية وطبيعة أدوارها واهتماماتها والاتجاهات الدولية السائدة من خلال المشاركة في أنشطة علمية مشتركة أو دعوة هذه الأطراف إلى الندوات والمؤتمرات التي تعقدها المراكز البحثية.

10- تمثل مراكز الأبحاث مجسات للاستشعار المبكر واستقراء المستقبل من خلال دورها في الاستشراف المستقبلي استنادا إلى قواعد علم المستقبليات لمساعدة صناع القرار على التخطيط الاستراتيجي للمستقبل.

11- ترشيد أو عقلنة القرار السياسي للمسئولين وصناع القرار، لتقليل احتمالية الخطأ أو الفشل في صنع ورسم السياسة العامة.

12- تشكيل الرأي العام من خلال دورها المعرفي، وقدرتها على التكتل والضغط لمصلحة فئة معينة أو تحقيق سياسة معينة.

13- إن مراكز الأبحاث تشكل صلة الوصل بين عالم البحث والدراسة وعالم السياسة، فهي التي تمد الجسور بين المعرفة والسلطة.

إن هذه الأدوار التي تلعبها مراكز الأبحاث والدراسات، جعلت الحاجة إليها كالماء والهواء بالنسبة لصناع القرار السياسي، لرسم السياسة العامة للدولة، والتخطيط الاستراتيجي الناجح، بعيدا عن السطحية في التفكير أو الارتجال والاستعجال في القرارات، بل لا يمكن بناء دولة متقدمة ما لم تكن مراكز الأبحاث والدراسات فيها متقدمة وفاعلة في عملها.

سر نجاح مراكز الأبحاث في دولة متقدمة كالولايات المتحدة

اتضح من خلال ما تقدم أن الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى في أهمية وتأثير وفاعلية مراكز الأبحاث على مستوى العالم، فما هي أسباب نجاح مراكز الأبحاث والدراسات في هذه الدولة ؟.

يكمن سر نجاح مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية بعدة عوامل هي (12):

– الطبيعة اللامركزية للنظام السياسي الأمريكي.

– غياب الانضباط الحزبي الصارم، مما يفسح مجال الحرية للعمل الموضوعي الرصين من قبل المراكز البحثية.

– التبرعات المالية الواسعة للمؤسسات الخيرية والشركات الخاصة والتي تصب في مصلحة المراكز البحثية، حيث يشكل التمويل مصدر حياة مراكز الأبحاث والدراسات الذي يمنحها التفوق والاستمرارية، لذا قيل أن مراكز الأبحاث في الولاية المتحدة هي نتاج للزواج بين الأثرياء من جانب وأصحاب الأفكار من جانب آخر، فيحلو للبعض أن يسميها ” محلات السياسات”، وقد سبق أن ذكرنا أن مؤسسة راند على سبيل المثال، وصل حجم ميزانيتها عام 1998 إلى 100 مليون دولار.

– قوة العلاقات الشخصية التي تربط مراكز الأبحاث والعاملين فيها بصانع القرار الأمريكي، مما يدل على تطور الثقافة السياسية للنخبة السياسية الأمريكية على الأقل.

– احترام الآراء والأفكار التي تخرج من رحم هذه المراكز من قبل صناع القرار في أمريكا، لذا تجد أن الأبحاث والدراسات التي تخرج من هذه المراكز تجد طريقها إلى صناع القرار، وكذلك الدوريات التي تصدرها هذه المراكز، كما هو الحال مع مجلة الشؤون الخارجية الصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية، ودورية الشرق الأوسط الصادرة عن معهد الشرق الأوسط، ومجلة السياسة الخارجية الصادرة عن معهد كارنيجي للسلام العالمي وغيرها.

عوامل ضعف مراكز الأبحاث والدراسات في الدول العربية

إن مراكز الأبحاث في البلدان العربية تعاني جميعها من ضعف منهجي، وذلك لأسباب عدة منها(13):

– مشكلة التمويل، بسبب ضعف الإنفاق الحكومي والقطاع الخاص على حد سواء في الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، مما يخلق مشكلة لهذه المراكز في الاستمرارية في الإبداع والابتكار وإنتاج الأفكار الجديدة، ويكفي للدلالة على حجم هذه المشكلة أن نعرف أن البلدان العربية مجتمعة خصصت 0,3 % من ناتجها الوطني الإجمالي للبحث والتطوير في عام 2003، وهي نسبة متواضعة جدا إذا قيست بمقدار ما تخصصه الدول المتقدمة والتي تتراوح بين 1 إلى 3 % من الناتج الوطني الإجمالي أو ما تخصصه إسرائيل والبالغة 4 % من الناتج الوطني، ومن المخرجات الناتجة عن ضعف التمويل والإنفاق على البحث العلمي في البلدان العربية هو نسبة البحوث المنجزة إلى عدد السكان ففي إسرائيل على سبيل المثال هناك 12 بحثا لكل عشرة آلاف مواطن، في حين هناك ثلث بحث لكل عشرة آلاف مواطن عربي (14).

– ضعف ثقافة التفكير المنهجي لدى كثير من المسئولين وصناع القرار في الإدارة العليا، ونظرتهم إلى مراكز الأبحاث على أنها إنفاق هامشي، ونشاط ترفي بقصد الوجاهة الاجتماعية والإقليمية والدولية.

– تبعية اغلب مراكز الأبحاث للحكومات وخضوعها لتوجيهها بسبب ضعف مساهمة القطاع الخاص، مما ينعكس على موضوعية واستقلالية عمل المراكز.

– طبيعة النظام السياسي في هذه البلدان، حيث يتسم بالاستبدادية والشخصانية، وعدم الاعتراف بالدور الاستشاري الرائد لهذه المراكز، فالأنظمة السياسية لا تقبل الأفكار الجديدة القادمة من خارج محيط الإشراف والإدارة المباشرة للمسئولين وصناع القرار.

– غياب المؤشرات العلمية لقياس أداء ومهنية مراكز الأبحاث والدراسات.

– عدم وجود نظام فاعل لجذب وتحفيز الكفاءات على الإبداع والابتكار، والعمل في مراكز الأبحاث.

– ضعف القدرات والإمكانات التسويقية للإنتاج المعرفي والنشر العلمي.

المحور الثاني: واقع مراكز الأبحاث والدراسات في العراق

يتطلب تحليل واقع مراكز الأبحاث في العراق التطرق إلى ما يلي:

 واقع مراكز الأبحاث قبل وبعد عام 2003

شكل عام 2003 حدا فاصلا في التطور الأفقي والعمودي لمراكز الأبحاث والدراسات في العراق، فقبل هذا التاريخ كانت مراكز الأبحاث محدودة العدد، وضعيفة الدور، ومسلوبة الإرادة لصالح النظام الحاكم، وفلسفته السياسية، ومقتصرة على المراكز الحكومية، ولم تكن نظرة رجال الحكم إلى مخرجات هذه المراكز نظرة ايجابية بسبب العقلية الفردية والارتجالية لرجال الدولة. ولكن بعد هذا التاريخ أخذت مراكز الأبحاث نوعا ما تعزز دورها، فظهرت مراكز متخصصة في مختلف المجالات العلمية (الإنسانية والعلمية الصرفة)، ومختلف الامتدادات الجغرافية (وطنية، إقليمية، دولية)، بعضها غير حكومية تأسست بمبادرات فردية أو حزبية أو فئوية (وطنية أو أجنبية)، وبعضها الآخر حكومية.

إلا أن أغلب المراكز البحثية غير الحكومية تعاني من مشاكل كثيرة تعوق عملها، وتمنعها من لعب دور فاعل في صنع القرار السياسي العراقي، بل إن كثيرا منها واجه أو يواجه عملية الاندثار والحل. أما بالنسبة للمراكز البحثية الحكومية فيجب التمييز بين المراكز التي تعمل خارج وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتلك التابعة لوزارة التعليم: ففيما يتعلق بالمراكز البحثية خارج وزارة التعليم تجد أن عددها محدود، ويكاد يقتصر على مركز أو مركزين في بعض الوزارات، فمثلا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لديها المركز الوطني للبحوث والدراسات والمركز الوطني للصحة والسلامة المهنية، ووزارة العلوم والتكنولوجيا لديها مركز المعلومات العلمية ومركز تصفية المنشئات النووية وغير معروف بالنسبة للمركز الأخير هل هو مركز بحثي حقيقي أم لا، ووزارة النقل لديها مركز البحوث والدراسات وهو في الأصل قسم إداري أكثر منه مركز بحثي حقيقي، ووزارة الثقافة لديها المركز الوطني لحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة، ووزارة الصحة لديها مركز تكنولوجيا المعلومات ومركز تدريب وتطوير الملاكات، ووزارة النفط لديها مركز تقنية المعلومات والاتصالات.. وعند الدخول على مواقع هذه المراكز على الشبكة الدولية للمعلومات(الانترنيت) تجد أكثرها مواقع هزيلة من حيث الإخراج والمحتوى، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تسهم في صنع السياسة العامة للوزارات التابعة لها، فضلا عن السياسة العامة للبلد، واللافت للنظر أن الوزارات الحيوية والمهمة كوزارات الدفاع والداخلية والخارجية لا تضم في تشكيلاتها أية مراكز بحثية، حسب ما توصل إليه الباحث عند تدقيق هيكلية هذه الوزارات، في وقت نجد أن هذه الوزارات هي أحوج ما تكون إلى خدمات مراكز أبحاث حقيقية تشارك وتساعد المسئولين فيها على رسم السياسة العامة لوزاراتهم مستفيدين من تجربة زملائهم في الولايات المتحدة وغيرها.

أما بالنسبة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، فأن العدد الأكبر من المراكز البحثية الحكومية يوجد في تشكيلاتها المؤسساتية، إذ يبلغ العدد حتى لحظة كتابة هذا البحث (آذار 2013) 85 مركز ووحدة بحثية في مختلف الاختصاصات العلمية الإنسانية والعلمية الصرفة، لكن هذه المراكز والوحدات البحثية على كثرتها النسبية قياسا للوضع العراقي، فهي محدودة التأثير والأهمية في رسم السياسة العامة للوزارة، ناهيك عن رسم السياسة العامة للدولة، والأسباب كثيرة سوف يتم التطرق إليها لاحقا.

التنظيم القانوني لعمل مراكز الأبحاث والدراسات في العراق

إن تأسيس المؤسسات البحثية في العراق يتم من خلال قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010، وقانون الجمعيات العلمية رقم 55 لسنة 1981 المعدل بالنسبة للمؤسسات غير الحكومية، والنظام رقم (1) لسنة 1995، والتعليمات الملحقة به رقم 148 لسنة 2002 ورقم 158 لسنة 2005 بالنسبة للمؤسسات البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أما بالنسبة للمؤسسات التابعة للوزارات الأخرى فالأمر متروك للضوابط والتعليمات المعمول بها في كل وزارة.

لكن ما يلاحظ على هذا التنظيم القانوني هو أنه عاجز وقاصر عن إدراك معنى ودور مراكز الأبحاث كما تفهمها هذه الدراسة وكما معمول بها في العالم المتقدم، فقد تقدم في المحور الأول عند تعريف مراكز الأبحاث القول بأنها: مؤسسات تقوم بالدراسات والبحوث الموجهة لصانعي القرار، والتي تتضمن توجيهات أو توصيات معينة حول القضايا المحلية والدولية، بهدف تمكين صانعي القرار والمواطنين لصياغة سياسات حول قضايا السياسة العامة أو أنها: تجمع وتنظيم لنخبة متميزة ومتخصصة من الباحثين تعكف على دراسة معمقة ومستفيضة لتقدم استشارات أو سيناريوهات مستقبلية يمكن أن تساعد أصحاب القرارات في تعديل أو رسم سياستهم بناء على هذه المقترحات في مجالات مختلفة.. وهذا الفهم لمراكز الأبحاث غير موجود في القوانين والضوابط أعلاه، فقد عرف قانون المنظمات غير الحكومية المنظمة غير الحكومية بالقول:” المنظمة غير الحكومية هي مجموعة من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية سجلت واكتسبت الشخصية المعنوية وفقا لإحكام هذا القانون، تسعى لأغراض غير ربحية “(15)، وتأسيس مركز بحثي وفقا لهذا القانون لا يعطيه خصوصية تميزه عن بقية المنظمات غير الحكومية المؤسسة لأغراض خيرية أو ثقافية أو اجتماعية أو مهنية. أما قانون الجمعيات العلمية، فيعرف الجمعية العلمية بأنها:” كل جمعية مؤسسة وفقا لأحكامه تمارس نشاطا علميا في مجال اختصاصها كإعداد البحوث والدراسات وتنظيم الندوات واللقاءات والمؤتمرات العلمية أو المساهمة فيها، وجمع وتوثيق المعلومات، وتبادل الخبر والتجارب وإصدار المطبوعات، وجمع وتبويب المعلومات عن ذوي الاختصاص داخل القطر وخارجه، وكل ما من شأنه رعاية وتطوير الاختصاص”(16)، وواضح من سياق هذا التعريف أن المؤسسات البحثية المؤسسة وفقا له، تكون مرتبطة باختصاصها العلمي، وفقا لأصول البحث الأكاديمي المعروفة بعيدا عن الارتباط بعملية صنع القرار ورسم السياسة العامة للمسئولين وصناع القرار. في حين يعرف المركز البحثي في إطار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفقا للتعليمات رقم 148 لسنة 2002 بالقول:” تشكيل يتولى مهام البحث العلمي، يرتبط برئيس الجامعة، يعمل فيه مجموعة من التدريسيين الباحثين والتدريسيين غير المتفرغين (أما الوحدة البحثية فهي) تشكيل يتولى مهام البحث العلمي يرتبط بعميد الكلية يعمل فيه مجموعة من التدريسيين الباحثين والتدريسيين غير المتفرغين”(17)، وهذا التعريف للمراكز والوحدات البحثية لا يرتبط من قريب أو بعيد بالفهم لدور وعمل مراكز الأبحاث الوارد في التعاريف أعلاه، وما يؤكد ذلك هو المهام المسندة لهيئة البحث العلمي وفقا للمادة 2 من نظام مراكز البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1 لسنة 1995، أو المهام المسندة للمراكز والوحدات البحثية الواردة في المادة 4 من نفس النظام، إذ لا تعدو هذه المهام أن تكون مجرد تفرغ للعمل البحثي الأكاديمي في اختصاصات معينة، دون أن يكون لهذا العمل البحثي انعكاسات واضحة على رسم السياسة العامة للمسئولين في الكليات والجامعات والوزارة، ناهيك عن رسم السياسة العامة للدولة، وقد انعكس هذا الأمر على النظرة السلبية لمراكز الأبحاث من قبل القيادات الأكاديمية من جهة، ونظرة العاملين فيها إلى أنفسهم وعملهم من جانب آخر.

وما يزيد من الطين بله هو الارتباك الواضح في فهم عمل المركز والوحدة البحثية في نظام رقم واحد عندما ساوى بين مدير المركز ومدير الوحدة فجعل كل واحد منهما يتمتع بمخصصات رئيس قسم علمي، في حين يكون تعيين مدير المركز البحثي باقتراح من رئيس الجامعة ومصادقة الوزير، في حين يكون تعيين مدير الوحدة باقتراح من عميد الكلية ومصادقة رئيس الجامعة(18). أن وجود مثل هكذا تنظيم قانوني لعمل مراكز الأبحاث في العراق لا يساعد صراحة على الارتقاء بها وتطوير عملها بالشكل الذي يحفزها على النهوض بدورها في صنع القرار السياسي في البلد.

أخطاء شائعة عند تأسيس مراكز الأبحاث في العراق

من الأخطاء الشائعة عند تأسيس مركز الأبحاث في العراق في الوقت الحاضر هي ما يلي:

1- نظر الجهة المؤسسة أو الممولة لمركز الأبحاث على أن عمله نظير لعمل وسائل الإعلام في الترويج لأفكار المؤسسين أو الممولين، وليس النظر له على انه مركز تفكير للجهة المؤسسة قد يدخلها أحيانا بعصف ذهني حاد يتجاوز منطلقاتها الفكرية الأولية ويؤسس لمنطلقات جديدة تقتضي تغيير أنماط التفكير والسلوك دون أن يقلل ذلك من دوره الإعلامي المؤثر.

2- عد مركز الأبحاث على انه مؤسسة مجتمع مدني لا يوجد ما يميزها عن أية مؤسسة أخرى مما يجعل التعامل معها مماثل للتعامل مع تلك المنظمات ذات الأبعاد الإنسانية أو الخيرية.. في حين قد تمارس مراكز الأبحاث وسائل جراحية مؤلمة للوصول إلى الحقيقة قد يخيل للناظر غير المجرب أنها باردة وجافة وغير إنسانية، فمراكز الأبحاث أقرب إلى المختبرات العلمية منها إلى غيرها من المؤسسات.

3- تأسيس مؤسسات تحمل صفة مراكز أبحاث: دولية، وطنية، إستراتيجية، اقتصادية.. من جهات ربما ترغب أن يكون لهذه المؤسسات دور مراكز الأبحاث بدون توفير المستلزمات الضرورية المادية والبشرية من حيث توفير الدعم المالي الكافي لتمويلها أو توفير الكوادر البشرية الكفوءة والمؤمنة بهدفها، فغالبا ما تعاني كثير من هذه الكوادر، لاسيما في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من مظاهر العجز التالية:

– كوادر ضعيفة الإمكانيات العلمية والإدارية.

– لم يتم اختيارها بناء على مؤهلاتها، بل في أحيان كثيرة يكون الاختيار كعقوبة أو نفي لها (المراكز والوحدات محطات نفي لا مؤسسات جذب علمي).

– لم تخضع لدورات تدريبية تطور كفاءتها.

– لم تطلع مباشرة على تجارب البحث العلمي في دول العالم الأخرى، ولم تفتح لها الوزارة أو الجامعة قنوات ربط سهلة وميسرة مع المؤسسات العالمية المناظرة لها.

4- تورط الإدارات المشرفة على بعض مراكز الأبحاث غير الحكومية بنشاطات وأعمال لا تنسجم مع طبيعة الدور المطلوب منها نتيجة كون العنصر البشري المشرف على هذه المركز غير مدرك لدوره أو ليس بالكفاءة المطلوبة.

5- عدم امتلاك رؤية إستراتيجية تؤطر عمل المراكز وترسم ملامح السياسة العامة التي يجب أن تنتهجها.

6- عمل مراكز الأبحاث، لاسيما في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فضلا عن باقي الوزارات لا يزيد على أن يكون مجرد امتداد للعمل الأكاديمي في الكليات من حيث المستوى والأداء والنوعية، وهذا في كثير من الأحيان لا ينسجم مع حاجات صانع القرار كما ذكر آنفا.

مقترحات لتفعيل دور مراكز الأبحاث والدراسات في عملية صنع القرار السياسي العراقي

إن هذا الاستعراض الموجز لواقع مراكز الأبحاث والدراسات في العراق يقتضي من المسئولين وصناع القرار اتخاذ خطوات جدية لمعالجة السلبيات الموجودة، وترسيخ الايجابيات للنهوض بدور هذه المؤسسات الحيوية في عملية صنع القرار السياسي في العراق من خلال:

– إعادة النظر في القوانين والأنظمة والتعليمات المرتبطة بمراكز الأبحاث والدراسات في العراق، لمنع الفوضى والارتباك الذي يسودها، وإعطاء الصفة القانونية لهذه المؤسسات كموجهات وعناصر دعم سواء في صنع القرار ورسم السياسة العامة للوزارات والمؤسسات التابعة لها أو في رسم السياسة العامة وصنع القرار الوطني.

– بناء منظومات مؤسسية وطنية تأخذ بنظر الاعتبار ما يصدر عن هذه المراكز من مخرجات لاعتمادها في الجوانب العملية ذات الصلة، وترك العمل بالعقلية الارتجالية غير المحترفة في العمل المؤسسي العراقي.

– تأسيس مراكز أبحاث في كل وزارة من الوزارات العراقية يكون ارتباطها بمكتب الوزير مباشرة، تضم باحثين متفرغين مهمتهم رصد القضايا والتطورات المختلفة الداخلية والخارجية، وإعداد الخطط والدراسات اللازمة لمساعدة الوزراء وهيئات الرأي على اتخاذ القرارات المرتبطة بالارتقاء بعملهم ورسم ملامح السياسة العامة لوزاراتهم.

– ربط مراكز الأبحاث الوطنية بالمراكز الإقليمية والدولية المناظرة، مع إعطائها الحرية والمرونة الكافية للتحرك والبحث.

– بالنسبة لوزارة التعليم العراقية، يمكنها الاستفادة من مراكز الأبحاث لديها في إعداد المناهج التدريسية للطلبة في الجامعات، على أن توفر لهذه المراكز البنية التحتية اللازمة من الدعم والتمويل والتدريب.

– ضرورة رسم إستراتيجية واضحة للغاية التي من أجلها يتم تأسيس مراكز الأبحاث وعلى أعلى المستويات، وأن يكون لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي دور كبير ومؤثر في رسم هذه الإستراتيجية.

– إدراك أن المراكز البحثية ليست صرحا يقام على التجربة والخطأ والميول والرغبات المعلبة الجاهزة، بل هي عقل مفكر قد يتوافق أحيانا مع بعض منطلقاتنا الفكرية، وأحيانا أخرى قد يتقاطع معها بشدة، وفي كلا الحالين يجب احترام دورها والسير على هدى استشاراتها مع توفير الحرية اللازمة لها لتنجز عملها بموضوعية واحترافية.

– توفير التمويل المالي المستقر والدعم المؤسسي القوي لتنجح مراكز الأبحاث والدراسات في تحقيق أهدافها، على أن يكون التمويل والدعم كافيا لتأمين المستلزمات المادية والبشرية التي تحتاج إليها المراكز لتمويل نشاطاتها كافة.

– اتخاذ خطوات عملية لتبادل المنفعة بين مؤسسات صنع القرار السياسي ومراكز الأبحاث والدراسات لتأمين القيام بعملية الباب الدوار، والدبلوماسية الموازية أو دبلوماسية المسار الثاني، والخدمات التفاوضية والخيارات التوفيقية وغيرها من المهام التي تشكل صلب عمل مراكز الأبحاث والدراسات.

– أن يكون للقطاع الخاص اهتمام جدي بهذه المراكز من حيث الدعم والتمويل والاستفادة من خدماتها، وقطعا هذا يتطلب الارتقاء بالثقافة السياسية للقطاع الخاص، فضلا عن الثقافة السياسية للمجتمع بشكل عام.

ختاما

إن النجاح لا يولد من فراغ، بل ينبع من المقدمات الصحيحة التي تركز عليها المجتمعات والشعوب لتحقيق هذا النجاح، وان القول بأن المسئولين وصناع القرار في العراق يعملون اليوم على بناء دولة مدنية حديثة لها وزنها الإقليمي والدولي، وبنائها المؤسسي الداخلي الفاعل، يتطلب منهم ربط الأقوال بالأفعال من خلال تهيئة المقدمات الصحيحة لتحقيق هذا الهدف، ومن ابرز هذه المقدمات هو تفعيل دور مراكز الأبحاث والدراسات في هذا البلد، والارتقاء بسياسة البحث والتطوير لتكون مناظرة لمثيلاتها في البلدان المتقدمة.

* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

www.fcdrs.com

[email protected]

……………………………………………….

** ورقة بحثية من إعداد الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير وحدة أبحاث القانون والدراسات الدولية في كلية القانون / جامعة كربلاء، ومدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية (NGO) للمشاركة في مؤتمر مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية الموسوم: دور المراكز البحثية في دعم صناعة القرار نيسان – 2013.

………………………………………………………

[1] – انظر: هاشم حسن حسين الشهواني. أهمية مراكز الأبحاث.مقال منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على الموقع الالكتروني:www.elections.akhbarak.net

[2] – انظر نيلي كمال الأمير. دور المراكز البحثية في تشكيل الرأي العام وصورة الآخر: دراسة لحالة مركز الدراسات الآسيوية بجامعة القاهرة. بحث منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على الموقع الالكتروني:www.iugaza.edu.ps

[3] – وصلت ميزانية الصرف السنوية لمؤسسة راند إلى 100 مليون دولار عام 1999، بينما كانت ميزانية جيبوتي 82 مليون دولار، أما عدد العاملين فيها فوصل إلى 1600، ولديها فروع داخل أمريكا وخارجها وهي قريبة جدا من صانع القرار الأمريكي. وللمزيد أنظر: منار الرشواني وأحمد فال بن الدين. مؤسسة راند: الولد الشرعي للبنتاغون. مقال منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على الموقع الالكتروني:www.ar.shvoong.com

[4] – انظر: سامي الخزندار وطارق الأسعد. دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة. بحث منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على الموقع الالكتروني:www.univ-ouargla.dz.

[5] – المصدر نفسه.

[6] – انظر: نيلي كمال الأمير. مصدر سابق.

[7] – هاشم حسن حسين الشهواني. مصدر سابق.

[8] – احمد فرحات. مراكز الفكر والبحوث في العالم بين سلطة المعرفة وسلطة السياسة. مقال منشور على الشبكة الدولية للمعلومات(الانترنيت) على الموقع الالكتروني:

www.main.omandaily.om

[9] – المصدر نفسه.

[10] – سامي الخزندار وطارق الأسعد. مصدر سابق

[11] – أن تحديد الأدوار التي تضطلع بها مراكز الأبحاث والدراسات، وضعت من قبل الباحث بعد مراجعته لما جاء في جميع المصادر المعتمدة في هذه الورقة البحثية.

[12] – أنظر في ذلك: هشام حسن حسين الشهواني. مصدر سابق.

 هشام سلام. مراكز الأبحاث وصنع السياسة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين. مقال منشور على الشبكة

 الدولة للمعلومات(الانترنيت) على الموقع الالكتروني: www.siironline.org

 نيلي كمال الأمير. مصدر سابق.

[13] – انظر للمزيد: سامي الخزندار وطارق الأسعد. مصدر سابق.

 محمد السعيد إدريس. مستقبل دور مراكز الدراسات والمعلومات الوطنية والقومية في الصراع حتى عام 2015.

 مقال منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على الموقع الالكتروني:www.mesc.com.jo

[14] – راجع للمزيد: احمد سلمان آل طعمه. البحث العلمي ودوره في تنمية المجتمع. مقال منشور على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنيت) على موقع مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية www.fcdrs.com

[15] – المادة 1 / أولا من قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010.

[16] – المادة الثانية من قانون الجمعيات العلمية رقم 55 لسنة 1981 المعدل.

[17] – المادة 1 / أولا وثانيا من التعليمات رقم 148 لسنة 2002 المتعلقة بهيكل عمل الباحث في المراكز والوحدات البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

[18] – راجع المادة 3 من نظام مراكز البحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 1 لسنة 1995.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد