تفجير سامراء بين جنرالين / ظافر العاني

بعد فضيحة الاعتداء على المعتقلين العراقيين في ابي غريب قامت الادارة الامريكية في عام 2004 بتنحية الجنرال ريكاردو سانشيز الذي واجه انتقادات شديدة عن سوء سلوك قواته وانتهاكاتهم المنهجية لحقوق الانسان ، وتم تعيين الجنرال جورج كيسي بدلاً عنه قائداً عاماً للقوات متعددة الجنسيات في العراق ولغاية عام 2007 ، وفي هذه الفترة شهد العراق الحرب الطائفية التي تم تاجيجها بعد استهداف مرقدي الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء في 22 شباط عام 2006 واستمرت تقريباً لعامين ومانزال الى اليوم ندفع ثمنها ، حيث استشهد من العراقيين اعداداً لايمكن احصاؤها .

تفجير سامراء الارهابي كان نقطة التحول الرئيسية في نسيج المجتمع العراقي الذي بدأ بعدها بالتصدع من خلال حملة تهجير عنيفة منظمة لعزل مناطق بغداد وحصرها طائفياً ، وقد اشارت القوات الحكومية الى تورط تنظيمات القاعدة الارهابية في هذا العمل الجبان وظهرت على شاشات التلفزيون اكثر من مجموعة عربية وعراقية متورطة بهذا العمل الاجرامي ، ورأينا الجنرال قاسم عطا وهو يرينا اسبوعاً بعد آخر مجموعات تتبنى تفجير سامراء ، ومقتل الغالية أطوار بهجت التي استشهدت يومها بشكل شنيع وكانت مراسلة قناة العربية .

العقلاء كانوا يعرفون من المستفيد من تفجير الامامين العسكريين ، انه نظام طهران ، ولم تختل عندي البوصلة يومها ، وهو ليس حكماً مسبقاً أو تنزيهاً للاعمال الارهابية التي قام بها تنظيم القاعدة في اكثر من مكان ، ولكن ليقيني بان هذا التنظيم او جزءً ليس قليلاً منه هو نفسه يرتبط بحكومة طهران تسليحاً وتدريباً وتمويلاً ، وان مواقفه وسياساته تصب في خدمة المشروع التقسيمي الذي ترعاه طهران وفيلق القدس الايراني ، بهدف اضعاف العراق ، وتقوية مليشيات ومجموعات سياسية مرتبطة بها . والهدف الاهم هو ادخال الخوف في نفوس اهلنا الشيعة من إخوانهم السنة ، وهم ابناء وطنهم بضرب وتر عقائدي مهم ، له رمزيته العاطفية عندهم وعندنا ، والمتمثل باستهداف المرقدين العسكريين الذي اجج مشاعر حنق عارمة ، ولكي يعتقدوا بعدها ، بان ليس لديهم من ملجأ الا إيران ، التي تطرح نفسها باعتبارها حامية المذهب في العالم .

هل تعرفون مدى بدأ تدفق القوات الايرانية والمجموعات المسلحة المرتبطة بها لحماية نظام بشار ، انه سيناريو متكرر ، لقد حدث بعد الاعتداء على مرقد السيدة زينب عليها السلام ، وعلى مرقد الصحابي الجليل حجر بن عدي . إنه نفس السيناريو يعاد من جديد ولكن هذه المرة في سوريا لاحداث الفتنة الطائفية في امتنا العربية وتأجيجها . انها ليست فتنة وحسب ، انها دمار لوحدتنا ووطننا وامتنا وديننا .

في 22 من شهر حزيران الحالي قال جورج كايسي في كلمة له امام مؤتمر للمعارضة الايرانية في باريس ، انه وخلال عمله في العراق كقائد لقوات التحالف توفرت لديه معلومات كافية عن تورط النظام الايراني في تفجيرات سامراء كجزء من مشروع اشعال الفتنة الطائفية في العراق ، وبانه ابلغ رئيس الوزراء نوري المالكي بما يمتلكه من معلومات بهذا الخصوص .
شكراً للجنرالين جورج كيسي وقاسم عطا : نحن نعرف الحقيقة .

سياسي عراقي

التعليقات مغلقة.