تداعيات هروب النزلاء من اصلاح ابا غريب

رياض هاني بهار

لم يشهد العالم بتاريخه عملية هروب مثلما حصلت في اصلاح ابا غريب التي هي من أكثر السجون تحصيناً وفي هجمة واحدة إستطاع الأرهاب ان يفرج عن جميع نزلاءه ولقد وصفها الانتربول الدولي ( إن اقتحام السجنين “تهديد كبير” للأمن العالمى)

ان تكرار وقائع عمليات الهروب من المسؤسات العقابية تجرنا للاعتراف أن هناك أفلاماً تُطبق عندنا في العراق، وساتجنب مناقشة الأسباب لأن الأسباب واضحة والمسببات معروفة وساعرض تداعيات هروب النزلاء من اباغريب تحديدا حيث لم يحصل هروب من (حوت التاجي) وما يتمخض عنها لاسيما ان الاشارات تؤكد بان من ضمن الهاربين المئات من عتاة أمراء في تنظيم القاعدة من ما يسمى الجيل الأول، الذين اعتقلوا على يد القوات الأميركية”، مشيراً إلى أن الهاربين هم ولاة تنظيم القاعدة في لسنوات 2005 – 2009،

ومن المثير للاهتمام في هذه الحادث ان الاجهزة الاستخبارية ابلغت بايام القوات الامنيه عن العملية بالزمان والمكان
ان المتابع لتقارير واقع الموسسات الاصلاحية العراقية (فقرة هروب الموقوفين والنزلاء) للاعوام من 2007 ولغاية 2010 الصادره من وزارة حقوق الانسان يلاحظ التزايد المطرد بارتفاع معدلاتها وبدون ايه حلول، وفي مجال هروب الموقوفين والمحكومين فقد أشارت (منظمة الإصلاح الاجتماعي العراقية شريكة منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية) أن العراق تصدر قائمة الدول التي ترتفع فيها أرقام عمليات الهروب من السجون مما يثير قلق المنظمات العراقية،

فقد رصدت وبالتعاون مع المنظمة الدولية أكثر من4000 حالة هروب في عموم محافظات العراق للسجناء منذ عام 2006 وحتى عام 2010، اذ جاءت بغداد في المرتبة الأولى تليها محافظات نينوى، الانبار، صلاح الدين، ديالى،البصرة، بابل، ذي قار ومحافظة واسط حسب تصنيف المنظمة.

يمكن حصر فئات الفارين من اصلاح اباغريب بالاتي الفئة الاولى من كبار ‏قيادات القاعدة وكل العملية نفذت من اجل مجموعة معينة منهم وان اغلب ‏الذين فروا من اصلاح ابو غريب هم من القياديين الكبار في تنظيم القاعدة ومحكومين بالاعدام”، والفثة الثانية النزلاء المحكومين بجرائم جنائيه اخرى لكون اغلب الفارين من قسم الاحكام الطويلة الذي تبلغ طاقته الاستيعابية اربعة الاف نزيل وقد فتح الجناة ثلاث قاعات كل قاعة عدد نزلائها خمسمائة نزيل فيصبح 1500 ولم تكن ارقام الفارين المقبوض عليهم معلنه بشكل واضح وهناك تسريبات بانه تم اعادة 360 نزيلا هاربا ،

ونقلت “المدى” إن “المجاميع الإرهابية التي هاجمت سجن أبو غريب كانت مدعومة بسيارات دفع رباعي يصل عديدها إلى ما يقارب 15 سيارة وإن “عناصر القوة المهاجمة كانوا يرتدون زياً رياضياً وجميعهم ملثمون واسفرت عن تهريب أكثر من 950 سجينا تتراوح أحكامهم بين الإعدام والمؤبد”، بمجرد اطلاق الهاونات سارعت القوات التي تشرف على ادارة السجن من الداخل بفتح ابواب القاعتين رقم (4) و(1) اللتين تضمان كبار قادة الارهاب.

التداعيات الدولية:

1- نتيجة الهروب المتكرر امتلكنا سمعة دولية سيئة في هذا المجال وتخشى الدول من تسليم المطلوبين بناء على معطيات الارقام الصادره من المنظمات الدولية، وفقدان ثقة الدول الصديقة والحليفة بالقيادة الامنية العراقية وراسها نتيجة حوادث الفرار.

2 ـ أصدرت الشرطة الجنائية الدولية(الإنتربول)، تحذيرا دوليا الأربعاء، بخصوص مئات الهاربين الذين فروا من سجنين وقال الإنتربول ( إن اقتحام السجنين “تهديد كبير” للأمن العالمى) واضاف الإنتربول فى البيان، “كثير من السجناء الهاربين أعضاء كبار فى تنظيم القاعدة، وبعضهم محكوم عليه بالإعدام”، إنها وجهت تحذيرا لدول المنطقة بطلب من العراق بينما تقوم السلطات العراقية بجمع صور وبصمات الهاربين، كى يتسنى إصدار تحذير عالمى للمساعدة على تعقبهم.

3 ـ لربما بعض الدول لها مصلحة بهروب هذه الفئه من النزلاء الفارين بغيه حثهم للالتحاق بالقتال في سوريا.

التداعيات السياسية:

1 ـ ان تكرار تلك الحوادث من دون اتخاذ تدابير من قبل الحكومه سيعرضها الى سخط شعبي ، لاسيما ان اجراس تقرع بوقوع كارثة وسيكون معيارا لنجاح الحكومة وبقائها في سدة الحكم ، اما تمسكها باللامبالاة فيعاقبها الشعب بعدم انتخاباها مستقبلا.
2 ـ ستكيل القوى المتصارعة بالساحة العراقية الاتهامات فيما بينهم بالسعي للتسقيط واعتبار هذه الورقة مؤثره اقليميا.

التداعيات الامنية:

1ـ انعكست الحدث بشكل سلبي على المؤسسة الأمنية التي تعد الأكبر من نوعها في المنطقة العربية تقريبا من حيث الإنفاق والموارد البشرية والأسوأ بالنسبة للأداء نتيجة لقلة الخبرة والكفاءة الأمر الذي يجعل العراق على رأس قائمة الدول الأكثر فشلا في تحقيق الأمن لمواطنيها حيث أعادت المشهد إلى الوراء وبددت الجهود ودماءً كثيرة نزفت من أجل اعتقالهم

2 ـ ثبت فشل الخطط الامنية والاسترتيجات العسكرية بحماية الموسسات الاصلاحيه حيث كانت القوة المكلفة بحمايه اصلاح اباغريب من الشرطة الاتحادية اكثر من(700) اضافة الى قوات جيش لواء المثنى.

3 ـ ان الفارين سيعملون على تنفيذ اعمال انتقامية قد ‏تكون معظمها انتحارية ‏

4 ـ أثارت العملية تساؤلات جدية بشأن اللوجستية المتعلقة بتدريب القوات الأمنية إضافة الى كونها تمثل ظاهرة خطيرة على الوضع الامني في العراق

5 ـ ان التخبط الحكومي اثناء وبعد الحادث تباين بالتصريحات والروايات الحكوميه عن الروايات الاعلاميه ورغم فوضى بالتصريحات التي تطلقها وزارة العدل ووزارة الداخلية وحالة التناقض التي تغلف حقيقة ما جرى في ابي غريب كشف كل عيوبها بعد ان يكون قد تم تحطيم قلاع والتي تمثلت بالموسسات الاصلاحية والتي يفترض بها ان تكون محصنة اكثر من غيرها وخاصة ان اصلاح ابو غريب وهومن المواقع المسجلة ضمن المواقع المستهدفة اكثر من اي هدف اخر وعلى هذا الاساس يفترض ان تكون الدفاعات والتحصينات بمستوى المخاطر والتحديات. و ما يزيد القناعة بنجاح خطط المسلحين هو ما صدر من تضارب رسمي في وصف الحدث.

الخلاصة:

1 ـ اصبحت هناك ضروره باناطه التحقيق بحادث الهروب من اصلاح اباغريب الى جهه قضائيه خارج الاختصاص المكاني خشيه من الضغوط ، والاعلان عن نتائج للتحقيق بالحوادث السابقة عن هروب المحكومين والموقوفين بتكريت والجرائم الكبرى والحلة وميسان والبصرة وتحديد المسبب الحقيقي ، التي تسترت عليهم الجهات التنفيذيه.

2 ـ عقد موتمر بوزاره العدل واستضافه المختصين والمهنيين وذوي الاختصاص لوضع معاييرعمل واسس تتناسب مع هذه التحديات واشراك كافه الاطراف المهنية التخصصيه ، وفصل التوظيف المهني عن العمل السياسي.

3 ـ اشراك مراكز البحوث والدراسات كمركز الدراسات القضائيه او الموسسات البحثيه بوزاره التعليم العالي بوضع معالجات بما يتجانس مع ظروف الموسسات الاصلاحيه.

4 ـ اعداد نشرات بحث حديثه عن الفارين واعمامها على الجهات ذات العلاقة.

[email protected]
عمان

قد يعجبك ايضا

اترك رد