بين مسقط وباكو.. الدبلوماسية الفلسطينية تنتصر

كونغرس الاتحاد الدولي للصحفيين في عمان

وسام زغبر

عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

 

الإنجازات الفلسطينية على كافة الصعد ليست لها حدود، والتي لم تكن تتحقق لولا عدالة القضية الفلسطينية، والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ نكبته على يد العصابات الصهيونية في أيار (مايو) 1948 والذي ما زال مستمراً إلى يومنا هذا، إلى جانب دبلوماسية فلسطين بشقيها الرسمي والشعبي.

إن الإنجازات تتوالى والتي كان أبرزها ما حققته فلسطين في كونغرس الاتحاد الدولي للصحفيين في دورته الحادية والثلاثين الذي عُقد في العاصمة العُمانية مسقط ما بين (31 أيار وحتى 3 حزيران 2022) وانتخاب نقيب الصحفيين الفلسطينيين الزميل ناصر أبو بكر نائباً لرئيس الاتحاد الدولي وفي عضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد، إلى جانب انتخاب عضو الأمانة العامة في النقابة الفلسطينية الزميلة أمل طومان عضواً في لجنة النوع الاجتماعي والمساواة في الشرق الأوسط والعالم العربي.

هذا الكونغرس الدولي شارك فيه أكثر من 350 صحفياً يمثلون 187 اتحاد ونقابة وجمعية و50 صحفياً وإعلامياً من أكثر من 146 دولة نيابة عن أكثر من 600 ألف صحفي وإعلامي من مختلف قارات العالم، وناقش في أيامه الأربع قرارات هامة، وكانت فلسطين حاضرةً بقوة، وجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين واستهدافهم الممنهج والمطالبة بالمحاسبة الدولية لمجرمي الحرب في محكمة الجنايات الدولية كانت على طاولة النقاش وفي كلمة نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، وعلى وجه الخصوص ملف الصحفية الفلسطينية الأيقونة شيرين أبو عاقلة، حتى أطلق بعض المشاركين على هذا الكونغرس دورة «شيرين أبو عاقلة».

حيث أكد أبو بكر في كلمته التي لاقت إعجاباً من المشاركين في المؤتمر أن «انتخابه هو انتصار لفلسطين، ولكل صحفية وصحفي فلسطيني، واستفتاء للصحفيين حول العالم أنهم مع فلسطين». مضيفاً «العالم صوّت لنا قبل الانتخابات من خلال مداخلاتهم وكلماتهم، والحضور القوي للصحفيين الفلسطينيين في كل النقاشات وقضايا المؤتمر». وختم حديثه قائلاً «نحن نقابة مناضلة ونعتز بنضالنا، وسنواصل من هذا الموقع العمل على الاستمرار في المحاكم الدولية، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، من أجل مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب بحق الصحفيين الفلسطينيين، لأن شهداءنا وجرحانا وأسرانا الصحفيين جميعاً أمانة في اعناقنا، وسنبقى دائمًا نعمل من أجل أن يُحاكم كل من ارتكب جريمة بحق أي صحفي فلسطيني».

إن فلسطين تنتصر لصحفييها وستواصل حتى يلقى قتلة الصحفيين العقاب على جريمتهم النكراء وفق القانون الدولي. نُدرك أن المعركة ليست هيّنة في المحكمة الدولية لذلك نعمل في نقابة الصحفيين على جمع الأدلة والبراهين الدامغة، والاستناد لتقرير الأمم المتحدة وعدد من التحقيقات الإعلامية الدولية الهامة، بكل ما يتعلق بظروف اغتيال الصحفية أبو عاقلة، ونواصل مع شركائنا وعلى رأسهم الاتحاد الدولي للصحفيين بالإجراءات القانونية ضد قيادة جيش الاحتلال وحكومته ومنفذي الجريمة، رغم التقرير السياسي وغير المهني الصادر عن ما يسمى «الخبراء الأميركيين» والذي انحاز لجانب المجرم وحاول تبرئته من جريمته بما يضمن إفلاته من العقاب.

أما الحدث الثاني وهو انعقاد المؤتمر القومي العربي بدورته الحادية والثلاثين في العاصمة اللبنانية بيروت في 23 و24 حزيران (يونيو) 2022 بمشاركة نحو 230 عضواً وضيفاً وإعلامياً عربياً وأجنبياً، الذي ناقش عدد من القضايا أبرزها كيفية مواجهة «التطبيع مع الاحتلال» و«الناتو الشرق أوسطي»، وانتخاب الأمين العام والأمانة العامة للمؤتمر والتي كانت فلسطين حاضرة بانتخاب ثلاثة أعضاء في الأمانة العامة للمؤتمر.

فيما الحدث الثالث وهو في بداية تموز (يوليو) في اجتماعات الدورة الثانية لمؤتمر الشبكة البرلمانية لدول عدم الانحياز في العاصمة الأذرية باكو والذي ترأس وفد فلسطين نائب رئيس المجلس الوطني علي فيصل وشارك فيها أكثر من 115 دولة وفرق رقابة من 18 دولة و10 منظمات، وأكد في كلمة دولة فلسطين أن العدالة ستبقى ناقصة ما لم ينعم شعب فلسطين، وأن استمرار الاحتلال لأرضنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، ومسؤولية الجميع خلاصنا من الاحتلال، وشدد على أن صراعنا مع المحتل الإسرائيلي هو صراع الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء، وصراع هوية تكرست بصمود الملايين من أبنائها المنتشرين في كل بقاع الأرض في مواجهة عربدة الاحتلال والمستوطنين.

وقال فيصل «أحرار العالم مدعوون لنصرة فلسطين للتخلص من الظلم التاريخي الذي لحق بها منذ عام 1948، وعلى أصحاب القرار الدولي أن يدركوا أنه لا سلام إلا حين ينطلق من فلسطين، وصراعنا باق ما بقي الاحتلال، وهذا الصراع تشكل المقاومة الشاملة أحد أضلاعه الرئيسة في دفاعها عن الأرض والهوية، والتي أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية التي تستحق أن تُوفر كل أشكال الدعم والإسناد السياسي والمادي لها».

وتضمن المؤتمر اعتماد إعلان باكو والنظام السياسي المتعلق بأساليب عمل الشبكة البرلمانية وانتخاب رئيسها ونوابه الثلاثة. حيث انتخب عن المجموعة الأوروبية صاحبة غافاروفا رئيس المجلس الوطني الأذري، وعن المجموعة الأسيوية علي فيصل نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وعن المجموعة الأفريقية فوزي النويري نائب رئيس مجلس النواب الليبي، وعن مجموعة أميركا اللاتينية فانيسا لوبيز نائب رئيس البرلمان الفنزويلي، والتي تستمر لثلاث سنوات قادمة قابلة للتجديد لفترة ثانية، إلى جانب الموافقة على الشعار والعلم الرسمي للشبكة.

هذا الإنجاز الوطني الهام لفلسطين والذي شارك ممثلوها بفاعلية كبيرة في أيام المؤتمر وقدموا العديد من المقترحات والتوصيات، والذي لم يكن لهذا الانجاز أن يتحقق لولا عدالة قضية فلسطين ودبلوماسيتها الشعبية التي تخطت كل الحواجز والحدود لتصل إلى هدفها الأسمى وهو الانتصار لفلسطين، ولولا الصمود الشعبي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وتضحيات شعبنا.

ومن المعروف أن حركة عدم الانحياز لعبت دوراً رئيساً في الصراعات الأيدلوجية بما في ذلك المعارضة لحكومات الفصل العنصري ودعم حركات التحرر، ومساعدة الدول في الحفاظ على استقلالها الوطني وسيادتها وسلامة أراضيها وأمنها وفي نضالها ضد الامبريالية والاستعمار والعنصرية، وكافة أشكال العدوان الخارجي وحق الشعوب بتقرير مصيرها.

لذلك بات ضرورياً التحرك على كافة الصعد، من تفعيل المؤسسات الوطنية واحترام قراراتها وخاصة قرارات المجلسين الوطني والمركزي، وتفعيل الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية في كل دول العالم والتي لعبت دوراً هاماً في تعزيز الترابط والتعاطف الإنساني والسياسي الدولي مع القضية الفلسطينية، وغطت ما عجزت عن تحقيقه الدبلوماسية الرسمية. لذلك علينا استثمار الإنجازات التي تحققت من خلال توحيد جهد المنصات الرقمية، والعمل مع الجاليات، وتحشيد الرأي العام العالمي، ومساندة الجهود الدبلوماسية والقانونية والسياسية في الضغط وتعرية دولة الاحتلال والدول المساندة لها.

وختاماً، نقول إن فلسطين بتضحيات أبنائها الشهداء كما الأحياء والتي لا تُقدّر بثمن تستحق منا الكثير. ■

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.