بوابة الجحيم- إشعاع قره قوم الساطع» التي تحترق منذ51 عاما في طريقها الى الإخماد.!

مختار فاتح بي ديلي

طبيب – خبير بالشأن التركي وأوراسيا

تمتد الكثبان الرملية الحارقة لصحراء قره قوم، التي تغطي 70 في المئة من مساحة تركمانستان، على مرمى البصر. وقد تجوب هذه الأراضي الوعرة الجافة التي تبلغ مساحتها 350 ألف كيلومتر مربع لأيام ولن ترى سوى قمم تلال رملية لا حصر لها ووديان صحراء قره قوم القاحلة حيث تصل درجات الحرارة في الصيف إلى 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت) .لكن بمجرد أن تشق طريقك نحو شمال وسط الصحراء، ستجد أمامك مشهدا يبدو وكأنه من عالم آخر، يتمثل في فوهة بركان دارفازا، وهي حفرة غاز منصهرة تضطرم فيها النيران منذ عقود، وتعرف باسم “بوابة الجحيم”. والتي تبعد 240 كيلومتراً عن عشق أباد، عاصمة تركمانستان.

زيارة الحُفرة

يوجد بالقرب من الحفرة مكان محمي للتخييم خلف تل صغير ، بالإضافة إلى عدد قليل من الأكواخ والعديد من خيام الشركات السياحية. قرية دارفازا هي مستوطنة صغيرة على بعد مسافة قصيرة بالسيارة من الفوهة ، مع بعض أماكن الإقامة المحدودة. ولكن عشق أباد ، عاصمة تركمانستان ، تقع على بعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة إلى الجنوب ، ومدينة دشا اوغوز ، بالقرب من الحدود مع أوزبكستان ، على بعد حوالي خمس ساعات إلى الشمال الشرقي.

نظراً لذلك ، يأتي معظم الأشخاص إلى هنا في جولة قصيرة فقط ، على الرغم من أنه من الممكن زيارة المنكقة بسهولة.حيث تتوقف الحافلات بين عشق أباد ومدينة دشا اوغوز في قرية دارفازا ، ويمكنك أن تتنقل محلياً وأن ترتب رحلتك.

ومن الممكن التنزه من القرية إلى الحفرة ، ولكن التضاريس الصحراوية وخطر الضياع في الصحراء في طريق العودة ، هذا ما يعني أنه لا ينصح القيام بذلك بنفسك.

أخيرا دعا رئيس تركمانستان قربان قولي بدري محمدوف إلى وضع حد لواحد من أبرز المعالم السياحية في البلاد، وهو فوهة الغاز الطبيعي المشتعلة في صحراء قره قوم ،بإيجاد طريقة لإطفاء ما يعرف بـ”بوابة الجحيم” الواقعه في قرية دارفازا  فوهة مفتوحة على الجحيم تخرج منها نيران لا تنطفئ منذ نصف قرن، مشهد مخيف يمكنك رؤيته في صحراء قره قوم جمهورية تركمانستان، نتيجة تسرب للغاز المسال.

وسماها السكان المحليون بوابة الجحيم في إشارة إلى النار والطين المغليين والنيران البرتقالية التي تنبعث منها . ويقول علماء الجيولوجيا التركمانيون، بأن الحفرة الصحراوية “بوابة الجحيم” وهي عبارة عن منخفض يبلغ قطره حوالي 69 مترا وعمقه 30 مترا، ولم تشتعل بالنيران سوى في الثمانينيات من القرن الماضي.

مهما كانت الحقيقة ، فهي تحترق الآن ، وتبدو وكأنها أكبر موقد غاز في العالم. فجوة صاخبة من النيران التي لا تنطفئ.حيث تشتعل النيران حول أرضية الحفرة وحافتها ، وعشرات من الشعلات الصغيرة أيضاً ، مثل الأرواح الشيطانية التي تتجمع في الظلام.

ولأن الغاز والبترول في تركمانستان اكتسبا أهمية كبيرة في عهد الاتحاد السوفيتي، يبدو أن أي سجلات توثق أصول هذه الحفرة صنفت كمعلومات سرية وأصبحت محاطة بالكتمان.

وعلى مدى العقد الماضي، كان الناس يأتون من كل حدب وصوب للاستمتاع برؤية مشهد هذه النيران المتوهجة التي تضيء سماء الصحراء، بينما تنحدر الشمس وراء الكثبان الرملية بصحراء قره قوم ،بهدف مشاهدة النار في الحفرة الصحراوية عن قرب.

وكانت الحكومة التركمانية تأمل أن تصبح هذه الحفرة عامل جذب سياحي شهير، خاصة أن المنطقة المحيطة تشتهر أيضاً بالتخييم في الصحراء البرية.

وبأمر الرئيس التركمانستاني أثناء اجتماع حكومي ، الى نائب رئيس الوزراء شاخيم أبراخمانوف، المسؤول عن مجمع النفط والغاز بالعمل على إطفاء النيران المشتعلة في هذه الحفرة وبإشراك العلماء، وإذا لزم الأمر، الاستعانة بمتخصصين أجانب،لإيجاد حل لهذه المشكلة,لان هذا الوضع الحالي له تأثير سيء على البيئة وصحة الأشخاص الذين يعيشون في القرى الصغيرة القريبة من المنطقة الصحراوية. حيث تعد الفوهة جزءاً من حقل للغاز الطبيعي في كهف تحت الأرض واحتياطي الغاز الموجود فيها هو واحد من أكبر احتياطي الغاز في العالم ويمتد تحت بحر قزوين ويقدر محتوى الحقل من الغاز بنحو ثمانية بلايين متر مكعب.

أصل هذه الحفرة المشتعلة، والفريدة من نوعها على كوكب الأرض، لا يزال مجهولا ولكن النظرية الأكثر قبولا اليوم في الأوساط العلمية تنسبها إلى  بعثة سوفيتية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في الصحراء عام 1971وحدث انهيار أرضي عندما ارتطمت معداتهم بأحد جيوب الغاز الطبيعي، وهو ما أدى إلى انهيار الأرض وتشكيل ثلاث حفر كبيرة ونتج عن هذا الانهيار  تسرب غاز الميثان وخوفا من انبعاث غاز الميثان والغازات السامة للأجواء والإضرار بالبيئة والكائنات الحية أشعل المهندسون النار فيها أملا فى انطفائها خلال غضون أسابيع قليلة لكن الأمل تضاءل وظلت بوابة الجيم مشتعلة.

الحفرة تحت الأرض وهي كبيرة بما يكفي بحيث لا يكون للطقس أي تأثير عليها، ودرجة الحرارة ترتفع بشكل كبير غالبية العام في صحراء تركمانستان، ونادرًا ما تسقط الأمطار هناك.حتى في الحالات النادرة التي تتساقط فيها الأمطار في الصحراء القاحلة ، فإن المطر لا يطفئ الحفرة النارية،وبسبب الحرارة الشديدة للحفرة ، فإن الأمطار النادرة لا تضرب الفوهة نفسها، بل تسقط في المنطقة المحيطة، وأي مطر يسقط مباشرة على الفوهة يتبخر من درجات الحرارة المرتفعة للغاية.

أصبح جورج كورونيس، مستكشف كندي، أول شخص يطأ بقدمه في القاع  “بوابة الجحيم”. مغامرة كورونيس هي الأولى من نوعها ومولت جزئيا من “ناشيونال جيوغرافيك” وهدفت إلى جمع عينات من تربة هذه الحفرة لمعرفة فرص وجود الحياة في هذا الجحيم.يشرح كورونيس قائلا: “وجدنا أنواعا من البكتيريا الحية في قاع الحفرة والتي تعيش بسهولة في درجات الحرارة العالية المماثلة، والمثير في الأمر أن هذه البكتيريا ليس لها أي أثر في التربة المحيطة بالحفرة”.

وكانت هناك محاولات سابقة لإطفاء النار، من بينها واحدة في 2010، عندما طلب الرئيس أيضا من الخبراء إيجاد حل لإخمادها وفي عام 2018 أطلق عليها رسميا اسم«إشعاع قره قوم الساطع».

وتجدر الاشارة بإن بوابة الجحيم في صحراء قره قوم ليست احتياط الشرق الأوسط الوحيد من الغاز الطبيعي الذي اشتعلت فيه النيران في السنوات الأخيرة بل وفي العراق المجاور ، يحترق حقل بترول بابا غورغور وشعلة غازه منذ أكثر من 2500 عام. وكذلك في أذربيجان ، الجبل المحترق .

التعليقات مغلقة.