بعد الاستفتاء ..السيناريوهات الجيوسياسية الممكنة للحرب الروسية على أوكرانيا

مختار فاتح بي ديلي

باحث في الشؤون التركية وأوراسيا

بعد الاستفتاء في مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوروجا على الانضمام إلى روسيا الاتحادية ومن ثم التوقيع الاحتفالي التي اقيمت في العاصمة الروسية موسكو على مذكرة التفاهم ، خسرت أوكرانيا أربع مقاطعات من مقاطعاتها الحدودية مع روسيا.

الاستفتاءات التي اجرتها روسيا لضم أربع مناطق أوكرانية خاضعة لسيطرة قواتها، على أهمية قصوى لموسكو التي تسعى إلى توسيع أراضيها مرة أخرى كما حدث في القرم قبل سنوات. ومن جهة ثانية، على مخاطر جمة على المنطقة والعالم في ظل تلويح المسؤولين الروس مجددا باستخدام السلاح النووي للدفاع عن دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابورجا، في حال تحول مسار الحرب من عملية عسكرية في الخارج إلى حرب للدفاع عن أراض ستغدو روسية، بموجب نتائج الاستفتاء المحسومة مسبقا.

وتعتبر الاستفتاءات هي إنذار روسي لأوكرانيا ودول الغرب من ناجية ودعوة لهما إلى التراجع والقبول بالامر الواقع لتجنب اندلاع حرب نووية.

السيناريوهات الجيوسياسية التي تنتظره الاحداث الجارية على أرض الواقع وهي لا تثلج الصدور. لأن مسار الأحداث في منطقة الاحداث يجعل استخدام الأسلحة النووية أكثر واقعية.دعونا ننظر في السيناريوهات الجيوسياسية المحتملة التي تنتظر هذا البلد والمنطقة بشكل عام بعد ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوروجا الأوكرانية إلى روسيا.

يتفق المحللون العسكريون والسياسيون والمتابعون للاحداث الراهنه عبر العالم على أن الدخول في الحرب أمر سهل، ولكن الخروج منها صعب مثل المثل العربي التي تقول “دخول الحمام ليس كالخروج منه”. ومن بين مختلف السيناريوهات الممكنة في أوكرانيا، هناك عدة سيناريوهات تطرح باستمرار في كل التوقعات، ولو أنها تبقى محاطة ببعض الغموض.

– في السيناريو الأول تفتح الولايات المتحدة وروسيا باب الحوار ، حيث تشعران أن الأحداث تتجه نحو حرب عالمية ثالثة واستخدام السلاح النووي.

على الرغم من أن هذا السيناريو هو أفضل سيناريوهات ، إلا أنه لا يبدو ممكنًا الان.لأنه في هذا الوقت الحرج، يتعين على الطرفين الامريكي والروسي تقديم تنازلات ، وهو أمر التي لا أحد مستعد تقديمه في الوقت الحالي.من ناحية أخرى ، لا تزال أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون لا يؤمنون بقدرة روسيا على استخدام الأسلحة النووية.ربما سيفهمون حجم الخطر بمجرد أن يؤكدوا أن بوتين لم يخادع بشأن ضربة نووية أو عندما يبدأ الجيش الروسي بأطلاق القنابل النووية التكتيكية الروسية على العديد من المدن الأوكرانية ، سوف يفهمون حجم التهديد وبحلول ذلك الوقت سيكون قد فات الأوان.

السيناريو الثاني توقيع اتفاقية سلام ,حيث قد تدفع الخسائر المتزايدة للجيش الروسي في ساحة المعركة والعقوبات الغربية الخانقة للاقتصاد الروسي الرئيس فلاديمير بوتين للبحث عن وسيلة لإنهاء النزاع ولحفظ ماء وجهه.حيث أن أوكرانيا وبدعم من حلف الناتو اللامحدود قد تكون قادرة على إجبار روسيا على اتخاذ خيار الاستمرار وتكبد خسائر لا يمكن تعويضها، أو التوقف وإبرام اتفاق سلام يحقق بعض أهدافها.

لكن في الوقت الراهن لا يوجد ما يشير إلى التوصل لوقف لإطلاق النار؛ إذ تريد أوكرانيا انسحابا روسيا كاملا من الاراضي التي احتلتها روسيا ومن بينها شبه جزيرة القرم وتطلب ضمانات أمنية دولية بشأن المستقبل.

السيناريو الثالث أكثر خطورة هنا ،خلق انفجار نتيجة لاستفزاز روسيا في محطة زابوروجا للطاقة الذرية..سيكون هذا الانفجار أكثر تدميراً وبعدة مرات من الانفجار الذي وقع في محطة تشيرنوبيل النووية وسيصرف انتباه المجتمع الدولي والدول المجاورة عن الحرب الروسية الأوكرانية.

سوف يستغرق الأمر عدة سنوات لإزالة عواقب هذا الانفجار ، والتي ستتمكن خلالها روسيا من هضم الأراضي التي ضمتها لنفسها من خلال استفتاء.

في السيناريو الرابع ، إذا استمرت أوكرانيا في مهاجمة الأراضي الروسية وتحققت عودة الأراضي الأوكرانية المحتلة، ستلجأ روسيا بلا شك إلى الأسلحة النووية التكتيكية.فستستخدم روسيا الأسلحة النووية التكتيكية بلا شك.اذا تم إطلاق السلاح النووي التكتيكي ، فسوف يتسبب ذلك في تعرض أوكرانيا والدول الأوروبية المجاورة لضربات نووية روسية.وإذا انضم الغرب مع أوكرانيا إلى الحرب ضد روسيا ، فسيؤدي ذلك إلى الحرب العالمية الثالثة وتدمير أكثر من نصف العالم.

لقد استغلت واستخدمت روسيا كل الاحتمالات والخيارات المتاحة التي لديها بالفعل في الحرب مع أوكرانيا وحلفائها الغربيين.مع نفاد الخيارات ،ستنفد الفرص أيضا.الفرصة الوحيدة المتبقية في أيدي روسيا هي استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.لا شك أن بوتين سيستخدم الأسلحة النووية باسم الدفاع عن أراضيه وإنقاذ الدولة من الانهيار. إذا كانت هجمات أوكرانيا تشكل تهديدًا حقيقيًا للكرملين.ولكننا نرى بأنه ليس هناك تحضيرات من الجانب الروسي لضربة نووية، حيث تعتبر تصريحات بوتين بشأن الضربة النووية موجهة بصورة أساسية إلى الجماهير الغربية لإثارة الخوف فقط.

بعد الاستفتاء روسيا ستغير استراتيجيتها الحربية بعد ضم (دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابورجا) ضمن أراضي روسيا الاتحادية وخاضعة للدستور الروسي بما فيه الحياة الاقتصادية والسياسية للمواطنين هناك وحتى الدستور النووي أو ما يعرف بالعقيدة النووية الروسية. وبالتالي فأي اعتداء عليها سواء من أوكرانيا أو حلفائها سيعتبره الروس صداما مباشرا وبداية فعلية للحرب العالمية (الثالثة). روسيا ستغير استراتيجيتها نوعا ما مع الإبقاء على فرص السلام ما يسمح لأوكرانيا بالحفاظ على ما تبقى من مساحتها. كما أن أي اعتداء على تلك المناطق التي باتت بالنسبة للروس مثل موسكو، سيدفعها إلى الرد بأساليب عديدة مثل ضرب مركز القرار في كييف أو تدمير البنية التحتية الاقتصادية للعاصمة والمواقع التي لا تستهدفها روسيا حاليا.

وبعيدا عن هذه السيناريوهات في أوكرانيا,هل تجرؤ روسيا على تحدّي الحلف الأطلسي والمادة الخامسة من ميثاقه التي تنص على مبدأ الدفاع المشترك في حال تعرض أحد الأعضاء لهجوم ,طبعا أن هذا غير مرجح كثيرا على ضوء حرص الطرفين الشديد على تفاديه في الوقت الراهن ولكن عند دخول قوات روسية إلى أحد بلدان الحلف الأطلسي، ليتوانيا على سبيل المثال يبقى احتمالا قائما ومن الممكن أيضا وقوع هفوة أو اشتباك على حدود أوكرانيا الأوروبية أو في البحر الأسود حيث تنتشر العديد من السفن والبوارج الحربية في مساحة محدودة ووسط أجواء مشحونة في المنطقة بأكملها.

 

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.