بدء اجتماع الفيفا لحسم موعد “مونديال قطر”

بغداد (المستقلة)..بدأت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في زيورخ الخميس، اجتماعاتها التي تستمر ليومين، بهدف تقرير مسألة توقيت مونديال قطر 2022 إن كان في فصل الصيف أو الشتاء، وذلك في وقت تواجه الدولة الخليجية اتهامات بممارسة “العبودية” بحق عمال لديها.

وسيطرح رئيس الفيفا جوزف بلاتر أمام اللجنة التنفيذية خلال اجتماعها إمكانية إقامة مونديال 2022 خلال فصل الشتاء بسبب الحرارة المرتفعة في الخليج العربي خلال شهري حزيران وتموز

ويأتي البحث بموعد مونديال 2022 بعد أيام على التصريح الذي أدلى به بلاتر لمجلة “دي تسايت” الألمانية واعتبر فيه بأن السياسة والمصالح الاقتصادية أثرت جزئيا على اختيار قطر لاستضافة العرس الكروي العالمي المقرر بعد تسعة أعوام من الآن.

وقال بلاتر “نعم، كان هناك بشكل مؤكد تأثير سياسي مباشر. القادة في القارة الأوروبية قاموا بتوصية أعضائهم المصوتين باختيار قطر بسبب الاهتمام الاقتصادي الهائل في هذا البلد”.

وأشار بلاتر في تصريح آخر لموقع “إينسايد وورلد فوتبول” إلى أن اختيار قطر لاستضافة حدث عالمي يقام عادة في فصل الصيف كان خاطئا على الأرجح.

كما حذرت اللجنة الأولمبية الدولية الفيفا من تصادم موعد المونديال بموعد الألعاب الأولمبية الشتوية المقررة في العام ذاته.

لكن بلاتر أكد أنه من حق الفيفا تعديل موعد المونديال، محذرا في الوقت ذاته الاتحاد الأسترالي لكرة القدم من مغبة التقدم بطلب تعويضه ماليا عن عدم منح بلاده شرف استضافة مونديال 2022، وذلك في وقت أكد فيه نائب رئيس الفيفا جيم بويس بأن الدول الأوروبية توصلت “إلى اتفاق شبه مؤكد” على أنه من غير الممكن إقامة المونديال في قطر خلال فصل الصيف رغم ما سينجم عن إقامة الحدث العالمي في فصل الشتاء من تأثير على جدول مباريات البطولات الأوروبية المحلية والقارية على حد سواء.

عائق “العبودية”

ومن المؤكد أن اتهامات “العبودية” الموجهة إلى قطر ستأخذ حيزا هاما في اجتماع اللجنة التنفيذية وذلك بعد التقرير الذي نشرته صحيفة “ذي غارديان” البريطانية وقالت فيه إن عشرات العمال النيباليين لقوا حتفهم بينما كانوا يعملون في قطر خلال الأسابيع الماضية، ما أثار مخاوف بشأن الاستعدادات التي تجريها الدولة الخليجية لاستضافة البطولة العالمية.

وأعرب الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عن قلقه حيال الوضع الإنساني للعمال استنادا إلى ما ذكرته “ذي غارديان”.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي “الفيفا قلق جدا بخصوص التقارير الصحافية التي تشير إلى التعسف في استخدام حق العمل والظروف السيئة للعاملين المشاركين في إنشاء المشاريع في منطقة لوسيل في قطر”.

وأضاف المتحدث “الفيفا سيجري من جديد اتصالات مع السلطات القطرية والموضوع سيبحث أيضا خلال اجتماع اللجنة التنفيذية في زيورخ والمخصص لكأس العالم 2022 في قطر”.

وتحت عنوان “عبيد كأس العالم في قطر”، ذكرت الصحيفة البريطانية في تحقيقها إن 44 عاملا نيباليا ماتوا في الفترة من 4 حزيران و8 آب وذلك استنادا إلى وثائق من السفارة النيبالية في قطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن النيباليين يشكلون 40% من العاملين الوافدين إلى قطر، وهم ضحية “الاستغلال والتعسف التي تنتمي إلى العبودية الحديثة”.

ونفت قطر بصورة قاطعة الاثنين الاتهامات التي وجهت إليها بممارسة العبودية أو الأشغال الشاقة.

وقالت إنها بدأت مراجعة لظروف العمال المهاجرين بعدما طرحت تساؤلات حول سلامتهم في مواقع البناء بما في ذلك المشاريع الخاصة بكأس العالم عام 2020.

وجاء في بيان صدر الأربعاء عن وزير العمل القطري علي أحمد الخليفي أن مستشارا قانونيا خارجيا كلف بإنجاز مراجعة مستقلة لظروف العمال والقضايا ذات الصلة.

يذكر أن قطر ودول خليجية عربية تستجلب ملايين العمال المهاجرين، غالبيتهم من جنوب أسيا للعمل في مشاريع البناء.

وتحسنت ظروف العمل هناك في العموم، لكن لا زالت هناك شكاوى من تدني الأجور وممارسات مثل احتجاز أرباب الأعمال لجوازات سفر العمال.

وتهمة “العبودية” لا تشكل سوى الفصل الأخير من التعقيدات والادعاءات التي استهدفت قطر وحقها باستضافة مونديال 2022 الذي حصلت عليه الإمارة الخليجية في 2 كاكون الاول 2010 بعد أن نالت 14 صوتا مقابل 8 للولايات المتحدة.

وسرعان ما بدأت تتطاير الانتقادات والتهم والتشكيك بقرار اختيار قطر لاستضافة نهائيات 2022، ويتحدث البعض عن رشاوى، وقد رد بلاتر على هذه المسألة قائلا: “لقد أنشأنا مؤخرا لجنة أخلاقية جديدة مستقلة لإعادة النظر في مسألة منح كأس العالم لقطر”.

ويترأس هذه اللجنة المستقلة المدعي العام السابق الأميركي مايكل غارسيا، وتحقق بملفي مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022 منذ آب 2012.

“قطر غيت”

وكانت مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية سلطت الضوء في يناير الماضي على ملف قطر، مشيرة في تحقيق مكون من 15 صفحة وعنونته بـ”قطر غايت” إلى أن القطريين دفعوا رشى لكي يحظوا بشرف استضافة العرس الكروي.

وارتكزت المجلة الفرنسية في ادعاءاتها على رسالة إلكترونية قال فيها أمين عام الاتحاد الدولي لكرة القدم مواطنها جيروم فالك “لقد اشتروا مونديال 2022”.

كما ادعت قبلها صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية نفس الأمر إلى تشكيل لجنة تحقيق بريطانية برلمانية للبحث في القضية. واستندت الصحيفة البريطانية حينها إلى نفس الرسالة التي بعثها فالك إلى رئيس اتحاد الكونكاكاف السابق جاك وورنر يتهم فيها الأول قطر بشراء مونديال 2022.

واعترف فالك بما نسب إليه من كلام لكنه دافع عن نفسه قائلا “نشر السيد وورنر مراسلة بعثت بها إليه. قد أكون استخدمت فيها لهجة أقل حدة وغير صريحة. كنت أريد الحديث عن القدرة المالية لقطر، ولم أكن في حال من الأحوال ألمح إلى شراء الأصوات”.

وظهر ملف قطر إلى الساحة أيضا عندما اتهمت “مسربة” الدولة الخليجية بدفع رشى إلى ثلاثة أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، ثم تراجعت لاحقا عن اتهاماتها واعترفت بأن كل ما قالته كانت مفبركا.(النهاية)

 

اترك رد