بايدن : سنعود للدبلوماسية مع ايران ولكن عودة الانضمام للاتفاق النووي مستحيل

المستقلة /- وعد الرئيس المنتخب جو بايدن، بالتحرك بسرعة للانضمام إلى الاتفاق النووي مع إيران، طالما عادت إيران أيضًا إلى الامتثال، لكن تقرير لصحيفة نيويورك تايمز يرى أن تنفيذ هذه الخطوة صعبة.

وأكدت الصحيفة أن العودة إلى الاتفاق النووي والطريقة التي كان يُدار بها الملف الإيراني قبل تولي الرئيس دونالد ترامب، مستحيلة ومعقدة بسبب السياسة الأميركية الإيرانية الحالية، حيث تقوم واشنطن بزيادة العقوبات الاقتصادية على طهران وبيع الأسلحة المتطورة لأعدائها التقليديين، مضيفة أنها سياسات يصعب على أي رئيس جديد التراجع عنها.

وكانت تقارير إعلامية قد كشفت منذ أيام أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقش مع كبار مساعديه للأمن القومي فكرة مهاجمة إيران بسبب تطوير أنشطتها النووية، فيما رفض البيت الأبيض ووزارة الدفاع التعليق على هذه الأنباء.

ونقلت نيويورك تايمز، عن 4 مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، القول إن الرئيس الأميركي، طلب من كبار مستشاريه معرفة ما إذا كانت لديه خيارات لاتخاذ إجراء عسكري ضد موقع نطنز النووي، خلال الأسابيع المقبلة، وهو الموقع الذي قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرا إنه يشهد نشاطا نوويا متزايدا.

وأبلغت المصادر الصحيفة أن ترامب وجه هذا الطلب خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض، الخميس الماضي، أي غداة إعلان مفتشي الوكالة رصدهم زيادة كبيرة في مخزون إيران من المواد النووية.

ثمن باهظ للعودة

كان الرئيس ترامب أعلن في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 وإعادة العمل بالعقوبات المفروضة على طهران، ووصف الاتفاق النووي بالـ”كارثي”.

وخلال الشهور الماضية، فرضت إدارة الرئيس ترامب عقوبات اقتصادية على عشرات الأشخاص والشركات والكيانات الإيرانية، مما أدى انهيار الاقتصاد والعملة الإيرانية، كما وقع ترامب ترامب، نهاية سبتمبر الماضي مرسوما يجيز فرض “عقوبات اقتصادية شديدة بحق أي بلد أو شركة أو فرد يساهم في تقديم وبيع ونقل اسلحة تقليدية إلى إيران”.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران ستطالب بثمن باهظ للعودة إلى الاتفاق، بما في ذلك الرفع الفوري للعقوبات العقابية التي فرضتها إدارة ترامب وتعويضات بمليارات الدولارات، وتلك هي المطالب التي من غير المرجح أن يلبيها بايدن، خاصة في ظل معارضة الكونجرس القوية.

حاول نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن يمرر إلى مستشاري بايدن عبر وسطاء إصرار طهران على عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الإيراني دون قيد أو شرط قبل استئناف أي محادثات، بحسب دبلوماسيين إيرانيين.

وقال دبلوماسيون إن إيران ليست معنية بالتجميد المؤقت ولن تتوقف في الوقت نفسه عن تخصيب اليورانيوم أو تقليص مخزونها الضخم، وأضافوا أن إيران ستعود إلى الامتثال الكامل للاتفاق عندما تفعل الولايات المتحدة ذلك.

صارما

خلال الحملة الانتخابية، وصف بايدن قرار ترامب بالتخلي عن الصفقة بأنه “طائش”، وكتب بايدن في مقال افتتاحي لشبكة سي إن إن في سبتمبر: “سأقدم لطهران طريقًا موثوقًا به للعودة إلى الدبلوماسية. إذا عادت إيران إلى الامتثال الصارم للاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة ستنضم إلى الاتفاقية كنقطة انطلاق لمفاوضات المتابعة”.

لكنه شدد على أنه سيكون “صارما” مع إيران، وربط أي عودة محتملة الى الاتفاق النووي، بعودة طهران لكامل التزاماتها.

وفي الأسبوع الماضي، بعد إعلان وسائل إعلام أميركية فوز بايدن، رحب روحاني بالمبادرة، واصفا إياها بأنها “فرصة” للولايات المتحدة للتعويض عن أخطائها السابقة والعودة إلى طريق الالتزام بالالتزامات الدولية”.

طلب تعويضات

من جانبه، قال روبرت أينهورن، مفاوض الحد من الأسلحة النووية في معهد بروكينغز، إن اختيار كلمة “تعويض” لم يكن عرضيا، وأضاف أن إيران تقول إنها تريد من واشنطن دفع مليارات الدولارات من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها عندما سحب ترامب الولايات المتحدة من الصفقة الإيرانية في 2018 وأعاد فرض العقوبات التي كانت قد رفعتها.

خلال الأيام الماضية، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب، تجاوز 12 مرة من الحد المسموح به منذ الاتفاق النووي عام 2015.

وطلبت الوكالة من إيران تقديم توضيحات جديدة حول موقع نووي مشتبه به، معتبرة أن المعلومات التي وفرتها “تفتقر للمصداقية”، وفق تقرير اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

وأكد أينهورن أن المفاوضين الإيرانيين يعرفون أن الولايات المتحدة لن تقدم تعويضات مالية، لكنهم قد يخوضون موقفًا تفاوضيًا صعبًا، لا سيما بالنظر إلى ديناميكيات انتخاباتهم المقبلة، وأشار إلى أن إيران لن تطالب فقط بإزالة العقوبات المتعلقة بالمجال النووي، ولكن أيضًا تلك المفروضة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وتطوير الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإرهابية، وهو الأمر الذي قد تجد إدارة بايدن صعوبة في القيام به سياسيًا وفنيًا.

 

التعليقات مغلقة.