بارزاني يبحث مع السفيرة الأميركية العلاقة بين بغداد واربيل

المستقلة /- شكلت الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق بشأن حصة الإقليم من الموازنة العامة، وآلية تصدير النفط والغاز، والأراضي المتنازع عليها، محور لقاء السبت جمع رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني بالسفيرة الأميركية آلينا رومانسكي التي أظهرت حرصا على توطيد وحدة الإقليم خشية أن تؤثر الخلافات السياسية على عدد من المشاريع التي ترعاها واشنطن، ومن بينها جهود توحيد البيشمركة.

وذكرت رئاسة إقليم كردستان في بيان، أن الرئيس نيجيرفان بارزاني اجتمع مع السفيرة الأميركية في العراق آلينا رومانسكي، وجرى التباحث بشأن العلاقات بين أربيل وبغداد وآخر مستجدات المحادثات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق لحل القضايا العالقة بينهما.

وأكد الجانبان على أهمية حل القضايا بين بغداد أربيل، واتفقا على أن حل القضايا يؤدي إلى الاستقرار للعراق والمنطقة.

من جانبها عبرت رومانسكي في بيان عن ترحيبها “بنيجيرفان بارزاني في بغداد لمناقشة توطيد وحدة إقليم كردستان العراق، وتنفيذ إصلاحات البيشمركة، وتعزيز العلاقات بين حكومة العراق وحكومة الإقليم، وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية”. مشددة على أن تعاون بغداد وأربيل ضروري لتحقيق النتائج المرجوة للعراقيين والمنطقة.

 

وكان رئيس إقليم كردستان قد حذر السبت الحكومة الاتحادية من التعاطي الانتقائي مع بنود الدستور، مؤكداً ضرورة الالتزام بالتعهدات التي شُكّلت حكومة محمد شياع السوداني على أساسها.

وأكد برزاني على أنه “يجب ضمان حقوق جميع المكوّنات وفق الدستور، وأن يكون نظام إدارة العراق بشكل عملي وحقيقي نظاماً فيدرالياً، وهذا هو المبدأ الأساسي للدستور والنظام السياسي والإداري للعراق”.

ويبدو أن بعض الأطراف من الإطار التنسيقي الداعمة لحكومة السوداني ترفض الحصة التي يطمح إليها الإقليم من الموازنة العامة الجاري العمل عليها، فضلا عن إصرار تلك القوى على تطبيق قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن إلزام الإقليم بتسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.

ولطالما شهدت العلاقات بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومات الاتحادية في بغداد خلافات مستمرة بشأن تصدير النفط، حيث يتولى الإقليم تصدير نفطه المنتج منذ 2009 بنفسه بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007.

واحتد الخلاف العام الماضي بين أربيل وبغداد، بعد حكم أصدرته محكمة اتحادية في فبراير من العام الماضي، اعتبر أن الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كردستان غير دستورية.

وكانت موازنة 2023 قد تسببت في أزمة جديدة بين الحكومة العراقية الاتحادية وإقليم كردستان العراق مع اقتراب إقرارها خلال الفترة المقبلة، إذ باتت موضع خلاف، في ظل توجه وفود كردية نحو بغداد التي تتمسك بالدستور لحل تلك الخلافات، في حين يأمل الإقليم بأن تسفر التفاهمات والتوافقات السياسية عن إعادة حصته إلى 17‎ في المئة في موازنة العام الجديد، بسبب الكثافة السكانية التي يشهدها الإقليم.

وتريد حكومة أربيل المشاركة في إعداد الموازنة الاتحادية، لكن حكومة السوداني لا يبدو أنها في وارد الاستجابة لهذا الطلب، حيث إن القوى السياسية الداعمة لها مصرّة على الحفاظ على ذات النسبة من الموازنة لكردستان إلى حين القيام بالتعداد السكاني.

وكانت الأوضاع الداخلية لإقليم كردستان وأهمية وحدة صف الأطراف الكردستانية، وإعادة التنظيم والاصلاحات في وزارة البيشمركة، وتعزيز علاقات العراق وإقليم كردستان مع الولايات المتحدة وتوسيع مجالات التعاون المشترك، مع قضايا أخرى ذات الاهتمام المشترك، شكلت محورا آخر من الاجتماع.

وتشهد العلاقة بين حزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسرور برزاني والاتحاد الوطني الذي يقوده بافل طالباني توترا متصاعدا فشلت التدخلات الأجنبية حتى الآن في احتوائه، ما يثير قلقا من إمكانية عودة نظام الإدارتين.

وتتمحور الخلافات بين الطرفين حول الحكم في الإقليم وكيفية إدارة العائدات المالية، المتأتية أساسا من النفط والغاز، والمنافذ الحدودية.

وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا في نوفمبر 2018 مشروعا لإصلاح البيشمركة بصورة شاملة. ويهدف المشروع إلى توحيد القوات مع إضفاء الطابع المؤسساتي عليها بالإضافة إلى إعادة هيكلة الوزارة وجعلها بقيادة موحدة. وتتلقى البيشمركة تدريبات على يد مستشارين من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014.

ويرى مراقبون أن الخلافات المستمرة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني من شأنها أن تؤثر على جهود توحيد البيشمركة، وهو ما يمثل أحد الهواجس الأميركية التي عبرت عنها رومانسكي خلال لقائها بارزاني.

 

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.