بائعة المناديل وقهوة الزقازيق

المستقلةً – القاهرةً – بقلم وليد الرمالي

اعتبر نفسي من هذا النوع من البشر الذي لايستطيع الكتابة الا في وسط الناس استمتع بحكاياتهم انتعش وسط زحامهم وضوضاءهم حيث اعتبر الزحام وتواجدي وسط الناس هو مادة ثرية للافكار التي لاتنضب كماانه وسيلة مهمةً حتي لاينفصل الكاتب والمثقف عن واقعه

لذلك اعتدت علي الكتابة والقراءة بصورة شبه منتظمة منذ سنوات عديدة بين الناس علي قهوةً في الزقازيق بجوار منزلي بعد عودتي من عملي بالقاهرة حيث أقابل نماذج مختلفة من الناس يوميا .

ومما لفت نظري اثناء تواجدي علي القهوة بائعة مناديل عمرها لايتجاوز ٧ أعوام لاتفارق الابتسامة وجهها الأسمر النحيل وهو مايدفعك دفعا للشراء منها حتي لولم تكن تحتاج لمناديلها .

وباءت محاولاتي معها بالفشل في ان اعطيها نقودا دون ان آخذ منها مناديلها الورقية حيث كانت ترفض ذلك بإصرار وبالوقت صارت بيننا ألفة من نوع مميز فهي تسآل عني كلما مرت علي القهوة وانا بالمثل اسأل عنها لوافتقدت مرورها العطر يوما اواكثر .

وبطبيعة الحال سالتها عن اسمها الذي احتفظ به احتراما لخصوصيتها وعرفت منها انها طالبة بالصف الثاني الابتدائي بأحدي مدارس الزقازيق وعلمت أيضا انها منتظمة في الحضور للمدرسة ومذاكرة واجباتها بل انها اسمعتني الحروف والأرقام باللغة العربية والإنجليزية كمااسمعتني بعض الأغاني التي تحفظها .

وتطور الأمر بيننا لان حكت لي ظروفها حيث انها تعمل لمساعدة والدتها في نفقات المعيشة نظرا لظرف طارئ يمر به والدها واكدت لي ان أمها تصر علي تعليمها رغم انها هي أيضا تبيع المناديل لتوفير نفقات الحياة .

الجميل في الأمر هو ان بائعة المناديل الصغيرة رغم كل ظروفها الا انها تشعر بسعادة بالغة فهي تتعلم وتعمل لتساعد أمها والبسمة لاتفارق وجهها بل انها لديها القدرة علي نقل البهجة لي ولمن حولي بابتسامتها الجميلة وحواديتها الأجمل رغم كل ماتمر به من مصاعب .

واعتقد ان هذه الطفلة الصغيرةً هي نموذج للمواطن المصري البسيط الذي لاتشغله السياسة ولا المجتمع الدولي ولكن كل مايشغله هو توفير احتياجاته البسيطةً وإحساس الامن والأمان كماان هذه الطفلة هي نموذج واضح لعزة النفس ولخفة الدم المصرية التي تحاول تجاوز مصاعب الحياة بالابتسامة .

لذلك اري ان رهان الحكومةً يجب ان يكون علي المواطن البسيط الذي يمثل الغالبية العظمي من هذا الوطن يجب توفير احتياجاته والاهتمام به فهو اكبر مؤيد لهذا البلد وأقوي داعم لها وأكثر من يسعي للاستقرار والأمان .
حفظ الله مصر والمصريين

[email protected]

 المقال  منشور بالتزامن مع صحيفة الجمهورية المصرية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.