اليونسكو تطلق مسابقة معماريّة دوليّة لإعادة بناء جامع النوري

المستقلة.. دعت منظمة اليونسكو كلّ ذي موهبة من المهندسين المعماريّين في جميع أنحاء العالم إلى المشاركة في المسابقة المعماريّة الدوليّة المُقامة خصيصاً لإعادة إعمار وإعادة تأهيل مجمع جامع النوري في مدينة الموصل العراقية، حيث تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل مشروع إعادة الإعمار.

ويعتبر الانضمام إلى مبادرة “إحياء روح الموصل” فرصة فريدة لإحداث تغيير في حياة سكان المدينة، ومساعدتهم على إعادة بناء مدينتهم بعد تحريرها من تنظيم “داعش”.

ويتعيّن على الراغبين في المشاركة تقديم تصميم نظريّ للمجمع بحيث يأخذ في الاعتبار صون الأجزاء القائمة من مَصلى النوري والحرص على انسجامها مع المباني الجديدة، بالإضافة إلى إعادة تأهيل عدد من المباني التاريخية ودمجها مع التصاميم الجديدة.

وتشمل المسابقة أيضاً إعداد تصميم للمنظر العام للموقع بأكمله، فضلاً عن إيجاد مساحات جديدة للمجتمع المحلي كي تُستغل للأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية، إذ يتوخّى المشروع تخصيص هذه المساحات لخدمة المجتمع المحلّي بطرق عديدة لا تقتصر على الوظيفة الدينية الرئيسية للموقع.

واستهلت المسابقة بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر، وتمثّل دعوة مفتوحة لتقديم المشاريع على أن يكون التقدمُ قائماً على أساس سرية الهوية، وسيبقى باب التقديم مفتوحاً حتى 26 آذار/مارس من العام القادم 2021. وسيُعلن اسم الفائز في الربيع المقبل.

وتقوم لجنةُ تحكيمٍ دوليّة مؤلّفة من 9 أعضاء وعُضوَين مُناوِبين باختيار التصميم الفائز والتصاميم التي ستحصد المراكز الأربعة التالية. أما أعضاءُ اللجنة والعضوان المناوِبان، فهم: هويدا الحارثي من المملكة العربية السعودية، و أحمد يوسف العمري و رايا العاني وهما من العراق، و خافيير كازانوفا من إسبانيا، و أمل شابي من دولة الإمارات العربية المتحدة، و شهيرة فهمي من مصر، ود دومينيك بيروه من فرنسا، و وانغ شو من الصين، و مارينا تبسّم من بنغلادش، و شادية طوقان من فلسطين، و جيرزي أوزنويس من بولاندا.

وسوف تُقام حملة عالميّة لإعلام المهندسين والمعماريّين والطلاب في جميع أنحاء العالم بالمسابقة ودعوتهم إلى المشاركة فيها وتقديم مشاريع تصاميم لمجمع جامع النوري. وتولي المسابقة أهميّة خاصة لتشجيع الشعب العراقي على المشاركة في إعادة إعمار تاريخهم وصقل ملامحه من جديد.

وبهذه المناسبة، قالت مدير عام اليونسكو، أودري أزولاي: “تبعث مبادرة إعادة إعمار وإعادة تأهيل هذا المجمع التاريخي الهامّ رسالةً قويّة تدعو إلى الصمود والتشبّث بالأمل، فبالصمود والأمل نخطو خطوتنا الأولى نحو تحقيق التماسك الاجتماعي والتصالح في العراق، في فترة ما بعد الصراع. وبالطبع، تجسّد المواقع والمعالم التاريخية رمزاً قوياً للانتماء والمجتمع والهوية، ومن شأن إعادة تأهيلها تيسير تعافي ذاكرة أهالي الموصل الذين كانوا في يوم من الأيّام جزءاً من مدينة نامية ونابضة بالحياة. ويمثّل مجمع جامع النوري، منذ تشييده في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، معلماً رئيسياً من معالم الحياة والتنمية الحضرية في مدينة الموصل.”

بدوره، وصف وزير الثقافة العراقي، حسن ناظم تدشين هذه المسابقة المعمارية بانه “يمثّل فرصةً لكلّ ذي موهبة في هذا العالم للمشاركة في إعادة بناء جامع النوري ومئذنته الحدباء”.

وقال ناظم “إنّنا، وإذ نعيد بناء هذا الصرح التاريخيّ، إنّما نستعيد هيبَة التراث العراقي ونقدّره حقَّ قدره، ولا سيما التراث في مدينة الموصل، ونحيي ذاكرة الشعب ونعيد ترميم الدّمار الذي خلّفه تنظيم “داعش”.

من جهتها، قالت وزيرة الثقافة والشباب، نورة بنت محمد الكعبي: “ينبثق مشروع المسابقة العالميّة المعماريّة لتصميم مجمع جامع النوري من قناعتنا الراسخة بأنّه من شأن هذا المشروع، وما يتّسم به من أهمية كبيرة، ضمان إشراك المجتمع المحلّي مشاركةً أعمّ وأوسع. ويجسّد جامع النوري وأهميّته التاريخية ومئذنته الحدباء جوهر الحضارة في الموصل والعراق. ويقف مكان العبادة هذا شاهداً حيّاً على التاريخ النفيس في مدينة الموصل، ويجسّد القيم والمبادئ التي تصقل هويتنا كبشر.”

كما قال رئيس ديوان الوقف السني في العراق، سعد كمبش: “تنطوي إعادة بناء جامع النوري ومئذنته على غاية أسمى من مجرّد رصّ الحجارة. فإننا وإذ نعيد بناء هذا الصرح، إنّما نسرد قصة الشعب الذي تحدّى الموت لتتفتّح براعم الأمل وتشق الطريق أمام الإنسانية كي تمضي في مسيرتها قدماً.”

منارة الحدباء قبل تفجيرها

وعلاوةً على إعادة إعمار وإعادة تأهيل المعالم التاريخية، تصبو مبادرة اليونسكو  أيضاً إلى بلوغ الأهداف التالية:

– إعادة تأهيل النسيج التاريخي للمدينة القديمة في الموصل.

– إنعاش الحياة الثقافية في المدينة.

– تقوية النظام التعليمي وضمان التعليم ذي الجودة للجميع.

التعليقات مغلقة.