الوجود المسلح لحزب العمال الكردستاني في العراق

عادل عبد المهدي

لاشك ان اتفاقاً مع اكراد تركيا هو لمصلحة جارتنا الشمالية، كما انه لمصلحة اكراد العراق والبلاد عموماً.. ولمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة. لكن ما ليس لمصلحة احد هو ترحيل جزء من المشكلة الى العراق، وانتقال المسلحين اليه كشرط لوقف اطلاق النار بين الطرفين، دون موافقة الطرف العراقي، وعلى حسابه.. مما يشكل استهانة خطيرة بالجانب العراقي، وانتهاكاً لسيادته وأمنه وتوازناته الداخلية والاقليمية.
قبل 2003 كانت قضية P.K.K سبباً لخلافات بين الحكومتين العراقية والتركية او اتفاقهما، حسب تقلب العلاقات.. فسُمح للقوات التركية بالتدخل العسكري احياناً، وأدين احياناً اخرى.. والامر نفسه حصل بعد انسحاب الادارة المركزية (1991).. فتتوتر العلاقات مع اكراد العراق لتصل للتقاتل.. ثم لتعطي مكانها لتفاهمات وعلاقات صريحة او ضمنية للعمل السياسي والاعلامي، ان لم يكن العسكري.
وبعد التغيير وملابساته، استمرت القضية دون حل. فكانت سبباً لمزيج من التأثيرات السياسية والامنية بين العراق وتركيا.. وحصول اعمال حربية شملت المثلث العراقي التركي الايراني، ومؤخراً في سوريا ايضاً. والتي كان السيد “اوجلان” قد عمل فيها في فترة الثمانينات قبل مغادرتها واعتقاله في كينيا (1999) في عملية مشتركة بين المخابرات المركزية والاجهزة الامنية التركية والموساد. فالوضع له ابعاد تاريخية وامنية واقليمية وسياسية. وللحزب مقاتلين وقواعد عصية في الجبال العراقية الوعرة اضافة لقواعده الاخرى.. كما تأثرت باطروحاته قاعدة سياسية، صغيرة او كبيرة، في اوساط من الكرد العراقيين.. وافتتحت مكاتب، بما في ذلك في بغداد.. ومارست نشاطات سياسية بما فيها محاولات انتخابية، ولعل اقربها حزب “الحل الديمقراطي الكردستاني”.
تشير هذه القضية الى 3 حقائق متلازمة..
• اهمية وصول نظمنا السياسية لحلول نهائية لقضايا شعوبنا وحقوقها الاساسية.. والا سيستمر التوتر والتقاتل.. ولن تمنعه الحدود والاعتبارات السيادية. وتجربة المائة سنة الاخيرة لكل شعوب ودول المنطقة، برهان ساطع لما نقول.
• ان استعادة العراق لقوته هي ايضاً استعادته لامنه وسيادته.. وان استقرار النظام الفيدرالي.. وحسن العلاقة بين الاقليم وبغداد وبقية المكونات، هو عنصر اساس لتنظيم سياسة تدافع عن مصالح البلاد.. وتزيل الثغرات وعناصر الضعف ..وتعيد للعراق دوره الاقليمي والانعكاسات الايجابية لذلك داخلياً ومناطقياً.
• ان قيام منظومة تعاون وتكامل اقليمية متصالحة مع شعوبها، وبين دولها، هو شرط اساس للاستقرار الداخلي والاقليمي لشعوب ودول المنطقة.

 

اترك رد