النهضة.. التربية واكتساب المعارف

عادل عبد المهدي

في الحضارات القديمة كان يمكن لامة جاهلة او بربرية ان تهزم امماً متحضرة.. فهاجم هولاكو امماً اكثر منه تقدماً.. وهاجم برابرة الجرمان، روما بعلومها وتطورها، وقس على ذلك.. فطالما انتصرت الوحشية والهمجية على امم ارقى منها، مما جعل جوهر النظرية “الخلدونية” لعمران الامم تقوم على “العصبية” الدينية او السياسية او الطبيعية كما يسميها.. والتي تمر بخمسة اجيال او مراحل.. فيكون الجيل الاول قوياً وجدياً بل “وحشياً”.. فيحقق الانتصار ويستولي على المُلك.. والذي يخسره لانغماسه بالترف والرياش والضعف وفقدان “العصبية” و “الوحشية” في الجيلين الرابع والخامس.

اما اليوم فالتقدم للامم المنظمة المتعلمة العالمة.. ولابد للتربية واكتساب المعارف ان تتقدم غيرها.. فبدون اعداد اجيال المستقبل وبناء الانسان لا يمكننا ان نبني ادارات ناجحة ومواطنة صحيحة، واقتصاداً نامياً وامناً حقيقياً.. فهو العنصر الاساس الذي تحتاجه كل المسارات والقطاعات الاخرى. بعكسه قد تضيع الاموال والجهود والوقت.. ولن نجني الثمرة المطلوبة، لضعف الاستعدادات والقابليات البشرية، الاساس في كل شيء.

لكي تتقدم التربية (المرحلة قبل الجامعية) لابد من استيعاب المزيد من التلاميذ والطلبة والمدرسين والمعلمين.. وبناء الروضات والمدارس والمعاهد.. وتطوير المناهج والامكانيات، مما يتطلب المزيد من الاموال الحكومية، والوقت والادارات الاضافية.. فما هي الخيارات المساعدة لتحقيق وتعجيل هذا التقدم، وحسن صرف الاموال.

1- بجانب اصلاح اوضاع المدارس العامة، يبدو حل تشجيع المدارس الاهلية من اهم الخيارات.. فبدل ان تصرف الدولة 1000 دولار، وهو الكلفة الافتراضية للطالب، تقوم التربية بدفع 500 دولار لكل طالب تستوعبه المدرسة الاهلية بعد توفيرها كامل الشروط التربوية والتدريسية.. وهذا الحل له تطبيقات عالمية واسعة. فيتحمل القطاع الاهلي جزءاً من الاعباء ويشجع المنافسة.. فتوفر الدولة الاموال، وتحقق الاهداف.. دون ارهاق العوائل بسبب الدعم الذي تتلقاه المدرسة من الدولة.

2- تشريع قانون للدراسة عن بُعد.. التي تأخذ بها ارقى الدول والمؤسسات العلمية.. بعد تطور وسائل الاتصال والانترنيت والشبكات المغلقة، وامكانية توفير اعلى مستويات التدريس، وباوسع انتشار، ومرونات عالية، وبكلف ممكنة، للدارس ولمؤسسة التدريس.

3- ان نظام البكلوريا هو “الفلتر” الحقيقي للتدقيق في جدية التدريس والمناهج.. وان تشجيع التقديم “الخارجي” وترشيد اجراءاته يوفر “الفلترة” الجدية التي يتمكن عبرها المجتمع ووزارة التربية كلاهما، من تشخيص الجهود والمؤسسات الجدية عن غيرها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد