النقد الفني (دراسة في بقر المصطلح 3).

محمود نائل

أشرنا في الجزأين السابقين من هذا المقال الى توضيح وتعريف مصطلح “النقد الفني” وبينا اهم مهامه ومهام الناقد الفني، واوضحنا من أين جاءت التسمية وتاريخ ظهور المصطلح .
في هذا المقال سنتحدث عن أهم مناهج النقد الفني المتفق عليها من قبل الفلاسفة والكتاب والنقاد، وحتى عند المهتمين في المجال الفني، فقد تعدد تلك المناهج وكل يسعى الى ان يضع منهجا جديدا وفق حاجته ورؤيته واسلوبه النقدي، وصار من الصعب علينا تحديد وأحصاء كل تلك المناهج، لذلك عزمنا على توضيح اهم المناهج التي انتشرت منذ زمن وبقيت صامدة ومتداولة، واعتمدنا على ذلك على اربعة مصادر نراها أهم ما كتب في هذا المجال وندرج اسماء ومؤلفي المصادر لمن أراد الافادة.
1-دراسات في الفن، رمسيس يونان(1913- 1966).
2-النقد الفني، أندريه ريشار، ترجمة: صباح الجهيم.
3-آفاق النقد التشكيلي، د.عباس الصراف(1949-…..)
4-مناهج النقد الادبي، د.وليد القصاب.
اجمع اغلب النقاد على وجود خمسة او اكثر من مناهج النقد الفني والادبي، ويبدو هناك خلط واضح بين النقد الفني والادبي، جزافا يطلق على نقد الفن التشكيلي(النقد الفني)؛ رغم وضوح المعنى في اطلاق (النقد الادبي) على المختصين في كتابة النقود للاعمال الادبية(رواية، قصة، قصيدة،) وهذا اللبس سنتعرض له في الاجزاء القادمة لموضوع هذا المقال.
والمناهج النقدية التي اوجدتها الحاجة والضرورة والناقد، هي المنهج النفسي، المنهج التجريبي، المنهج التاريخي، المنهج الانطباعي، المنهج الاجتماعي هذا ما اورده (رمسيس يونان) في كتابه اعلاه، وهو يتعارض بالكثير مع د.عباس الصراف حيث ادعى ان للنقد ثمانية مناهج هي كالاتي:التأثري، التسجيلي، الالزامي، التطوري، التاريخي، الاسلوبي، الاكاديمي،التأملي.
وهذا بمثابة تعارض في الرؤى والمناهج بين النقد، لكنه تعارض وتقاطع محمود،وقد أوضح”الصراف” بإسهاب طبيعة وآلية كل منهج من المناهج الثمانية، وهو قد يكون اقرب واعمق في دراسة العمل الفني بشقيه الادبي والتشكيلي.
وهو ما زاد عليه وطوره الدكتور “القصاب” لمرور فترة زمنية عاصرها القصاب حيث أضاف الى ماكتبه اسلافه مناهج ما بعد الحداثوية، وهو ما ساد الفكر الاوربي والامريكي والاسيوي في جميع الفنون واغلب المجالات، وقد قسم مناهج النقد الى مرحلتين هما الحداثة ومابعد الحداثة، في الاولى تقريبا لم يزد على ما ذكره النقاد اعلاه، لكن في ما بعد الحداثة، يشير الى المنهج البنيوي، والمنهج التفكيكي، والشكلانية، ونظرية التلقي، حيث أصبح مناهج النقد ملزمة بمواكبة ومعاصرة الفنون والاداب وايجاد بدائل في مناهج النقد السابقة، حيث تغيير الفن في كل تفاصيله من (الفكرة، الخامة، التقنية) واصبح مغاير عما كان عليه سلفا، وعلينا ان ﻻ ننسى ان قوانين الفن هي من صنع الفنان، وليس الناقد، من يضعها، فالناقد تابع للفن، وليس العكس،وهو خلاف ما يمتاز به علم الجمال وفلسفة الفن، حيث تطرح الافكار الفلسفية، ليتبناها الفنان في اعماله ومنجزاته الفنية، وهناك بعض الفلاسفة هم من ساروا بطريق الفن عن طريق كتابة الرواية والقصة وزراعة افكارهم فيها.
مهمة الناقد هي تعويد الجمهور ان يتذوقوا أصالة الفن، هذا ما قاله الناقد الفرنسي”ريشار” في كتابه النقد الفني،وهو يحدد مهمة النقد والناقد ان يوضح المنجز الفني للمتلقي، سواء استخدم مناهج النقد المعروفة او دونها، وعلى الناقد تقديم رؤية صادقة عن المنجز الفني الى المتلقي، وهذه هي مهمة الناقد الحقيقة، ايجاد وعي جمالي عند الجمهور، وقال ايضا: ليست اللوحة بالنسبة للجمهور سوى موضوع يهز المشاعر، على نحو رقيق أو عنيف.
وهذا هو المطلوب من الناقد ان يحرك شعور واحساس المتلقي تجاه العمل الفني، وايجاد ثقافة بصرية متذوقة للفن، وسنشرح المناهج النقدية مفصلة في الجزء الرابع للمقال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد