الموسوي محذرا.. كلما انشطرت الأحزاب زادت صعوبة اتخاذ قرار رصين

المستقلة/- برغم جميع المبادرات الرامية لحلحلة أزمة الانسداد السياسي والتعطيل المتعمد للدستور ومواده الملزمة بفترات زمنية في قضيتي انتخاب رئيس الجمهورية واختيار رئيس الوزراء، إلا أن السياسة ليست في إبداء حسن النوايا فقط، بل في الانسحاب أيضاً حينما يتوقف الأمر على مصلحة العملية السياسية التي تضم الجميع.

ويترافق الجمود الحالي الذي نتج عن انتخابات 2021 مع ظاهرة هي الأولى من نوعها في العراق وهي بوادر تفكك المكونات الرئيسة التي تسيدت المشهد منذ 2003، والتي يعزوها المحللون إلى جملة عوامل منها تأثيرات الانتخابات المبكرة التي دعمتها انتفاضة تشرين في العام 2019.
وينظر الكاتب والباحث في الشأن السياسي محمد نعناع بإيجابية للظاهرة مشترطاً وجود برنامج حكومي واعد يستثمر ما أسماه بـ”التفكك الأفقي”.
وقال نعناع في حديث لصحيفة “الصباح” تابعته المستقلة : إن “الحسنة في تفكك الأحزاب القائمة على فرضية تمثيل المكونات قد تصب في تأسيس برنامج حكومي يضمن الحفاظ على سيادة العراق ووحدة نسيجه الاجتماعي وتقديم الخدمات للمواطنين”، مستدركاً أنه “من دون تحقق هذا الشرط ستبقى عملية تفتيت الكتل الكلاسيكية المشاركة في حكومات بعد العام 2003، بلا فائدة حقيقية بل إن هذه الكتل ستستمر في متوالية تقاسم المناصب والمغانم”.
ويرى الباحث في الشأن السياسي أن “أي جهد سياسي يغير من طريقة إدارة الدولة، ويبدأ بتغيير معادلة السلطة من المحاصصة والمكوناتية إلى الكتل العابرة للطوائف والقوميات والمكونات، سيكون جهداً في الاتجاه الصحيح، ولا سيما إذا كان على وفق الدستور ومراعياً للسياقات البرلمانية ومدعوماً من قبل الشعب ونخبه الواعية”.
وأوضح أن “كل هذه الشروط مرهونة بمدى قدرة القوى القائدة للتغيير على صياغة عقد سياسي جديد يحفظ الاستقرار ويتبنى مكافحة الفساد بشتى أنواعه ومظاهره”، لافتاً إلى أن “الحالة العراقية الراهنة التي تبلورت بعد الانتخابات المبكرة لعام 2021 أفرزت رغبة بمغادرة التخندقات الطائفية والقومية والمكوناتية وذهبت باتجاه الأغلبية الوطنية”.
وفي ست حكومات تشكلت انتخابياً بعد العام 2003، دخلت المكونات الرئيسة بثقلها وبمواقفها المتباينة في تشكيل هذه الحكومة، مارست جميعها دور المعارضة والحكم في آن واحد.
وعلى عكس زميله نعناع، لا يبدو مدير مركز القرار السياسي حيدر الموسوي متفائلاً تجاه أي تحديث جديد للواقع السياسي، وقال : إن “تزايد الأحزاب السياسية سيؤدي إلى فوضى في اتخاذ القرار المصيري”، داعياً إلى “إلغاء ما وصفها بـ”الدكاكين السياسية”.
وقال الموسوي لـ”الصباح”: إنه “لا يوجد حتى الآن انشطار واضح وحقيقي بين الكتل السياسية والأحزاب التقليدية”، مشيراً إلى أن “الانشطار ليس حالة إيجابية لأن العراق يشهد فوبيا أحزاب، وهي ليست تعددية طبيعية وتؤدي إلى انسداد بسبب كثرة الآراء والأفكار”.
وأضاف الموسوي أنه “كلما انشطرت الأحزاب زادت صعوبة اتخاذ قرار رصين”، مشيراً إلى “تجارب عدد من الدول الديمقراطية التي تعمل فيها أحزاب محددة قليلة العدد، وهو ما يسهل اتخاذ القرار وتشكيل الحكومة”.
ودعا الموسوي إلى “تشريع قانون ينظم عمل الأحزاب ويدمج الكثير منها بمؤسسة حزبية واحدة، وإلغاء الحركات غير الجماهيرية”.

التعليقات مغلقة.