المواطن … والخشية من وجود ثغرات في آلية توريد لقاح كوفيد –19

ابراهيم الخليفة

يتعرض المواطن وعبر منصات التواصل الإجتماعي و الأذرع الإعلامية الحكومية والخاصة إلى تدفق كم هائل من المعلومات متمايزة المحتوى  حول ايّ من اللقاحات المقترحة أنسب للوقاية من كوفيد-19 ،وآلية اعتمادها ومدى فاعليتها وخلوها من المضاعفات الجانية،  كون ذلك ،يمس وضعه الصحي والنفسي، فهو يمر الآن بمرحلة عدم التيقن والشكوك بكل شيء ، وهي الحالة التي مر بها عندما ظهرت بوادر الوباء في نهاية عام2019 ،

و بعدما تم التوصل لحد الآن إلى (8)أنواع من اللقاحات بين ماهو معتمد وآخر لازل تحت التجارب السريرية.  فالمراقب والمتابع  لموضوع  تعاقد الحكومة ممثلة بوزارة الصحة  لشراء أي من اللقاحات المعتمدة من جانب المنظمات الصحية الدولية، وموقف الرآي العام في البلد ، يؤشر ثلاث مستويات متناقضة ومتداخلة تتعلق  بهذه الآلية، اولها الرأي العام، والذي يمكن قراءته من خلال ما يطرح من وجهات نظرفي منصات التواصل الإجتماعي،  والتي هي منقسمة أيضا بين المؤيدة لإعتماد اللقاح الذي تنتجه الشركات الصينية،  والأكثرية المطلقة التي تطالب بإعتماد اللقاحات المنتجة من قبل  شركات صناعة الأدوية الغربية الرصينية، كون الصورة الذهنية للمنتج الصيني بصورة عامة محل شك لديه،

والمستوى الثاني ممثل بموقف أعضاء مجلس النواب الذي تباينت مواقفهم ،حسب مواقف الكتل التي يمثلونها  فهم مشتتون في المواقف  بين إعتماد اللقاحات الصينية  واللقاحات المنتجة في الغرب ، من هنا نلتمس وجود بوادر تسييس توريد اللقاح المتعلق بصحة المواطن،

والمستوى الثالث يمثل الموقف الرسمي الذي يؤكد ان الحكومة عازمة على التعاقد  مع أفضل الشركات المصنعة للقاحات  فقد تم توقيع الاتفاقية مع مرفق (كوفاكس) في الشهر التاسع من العام الماضي (2020)، لتزويد العراق بكمية تكفي(20%)  من السكان استنادا إلى الآلية المقرة في المرفق لكل الدول المشاركة فيه، بواقع (16) مليون جرعة من اللقاح، وتم دفع مبلغ (169736840) دولار عن قيمة هذه الكمية،.

والعراق من بين الدول الـ ( 189)   التي وقعت على مبادرة (كوفاكس) -المشتركة بين منظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات (غافي) والتحالف من أجل إبتكارات الإستعداد للأوبئة لضمان حصة البلد من اللقاحات الواعدة لمجابهة  الوباء ،  إلا أن الشروط الإضافية التي طلبتها شركة فايزر  أجل توريد اللقاح المعني للبلد حيث أن الوزارة قد أقرت لقاحات شركات فايزر واسترزنيكا وسينوفارم من خلال اللجنة الوطنية لانتقاء الأدوية للاستخدام الطارئ ،

يضاف إلى ذلك حصلت الوزارة على منحة لتأمين دفعة اولى من لقاح شركة سينوفارم الصينية وسوف تصل إلى البلد اليوم الاثنين الاول من اذار/مارس،  والجهود مستمرة مع شركة (ارفارما)، إحدى الشركات المصنعة للقاح استرازنيكا-اكسفورد لتأمين جرعات إضافية تغطي الإحتياج المحلي ،

ففي السياق نفسه أعلنت السفارة الصينية في بغداد الأحد أن الحكومة الصينية تبرعت ب(50000) جرعة لقاح  للعراق تعبيراً عن الصداقة بين البلدين ،

وهنا لابد من القول  ان كل ما رسمته الوزارة من هالة كبيرة لجهودها في تأمين حصة البلد من اللقاحات خلصت إلى “صدقة” جارية من بكين  إلى بغداد والتي وصفتها بأنها “هدية”، بينما وصفتها الوزارة بأنها “منحة” مجانية ، أي من الروايتين نعتمد ليس المهم  بقدر مايسجل التاريخ  اليوم وصول أول دفعة من لقاحات كوفيد – 19 صيني المنشأ.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، اعُتمد لقاح (سينوفارم) على طريقة تقليدية تتمثل في حقن فيروس غير نشط (يحتوي على جزيئات فيروسية ميتة تُخلق في المختبر قبل أن تقتل وهي غير معدية)، بينما أعتمد لقاح (فايزر- بيونتيك) على تقنية أحدث تعتمد على استخدام الشفرة النووية للفيروس حتى تحفز الجسم لإنتاج أجسام مضادة.وهذا اسلوب جيد وهو الامر الكافي لإثارة المخاوف.

أن المعلومات الإيضاحية التي نشرتها الوزارة مؤخراً جاءت رد على تساؤلات المواطنين عن سبب تأخر العراق في تأمين حصتهم من اللقاحات،  رغم ما يمتلكه  من قدرات مالية وبشرية وكوادر صحية  لكنه أصبح في نهاية قائمة الدول التي ستحصل على اللقاحات مقارنة بدول فقيرة ولاتمتلك القدرات  التي يمتلكها العراق، مع هذا  نجحت في ضمان حصة مواطنيها من اللقاحات، وبدأت بالفعل حملات تلقيح ميدانية، يضاف إلى ذلك التضارب في التصريحات الرسمية  سواء على مستوى الحكومة او مجلس النواب، اي عدم مركزية القرار وحسم الجدل المثار،مما يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات.

لكن ما يقلق المواطن وجود من يحاول إستغلال الظرف  للتحايل والابتزاز سواء على المستوى المحلي او الدولي، مثلما  يوجد تجار الحروب ،الآن ظهر تجار اللقاحات  ومما يزيد من تلك  المخاوف  والريبة أن  يحصل على لقاحات غير رصينة المنشأ أو مغشوشة…

على المستوى الدولي ، ينشط دور السماسرة ومافيا الدواء وخاصة في الدول التي تعاني ضعف الرقابة والمتابعة. ويمكن هنا  الإشارة إلى بعض الحالات التي توحي بوجود حركة نشطة لأستغلال حاجة المواطن للقاح ،الذي أوجد بيئة خصبة للسماسرة والمزورين.وحسب المعطيات الآتية.

– اعتقلت السلطات الصينية مؤخراً زعيم عصابة استطاع الأحتيال على مستشفيات وأشخاص وجمع ملايين الدولارات من بيع محلول ملحي ومياه معدنية على أنهما لقاحات فيروس كورونا ،وكان الرجل، ويدعى (كونغ)، قد أجرى دراسة على تصاميم عبوات اللقاحات الأصلية قبل أن يصنع ما يزيد على( 58) ألف عبوة من إنتاجه الخاص ،ونجح في تهريب دفعة من اللقاحات إلى الخارج، لكن ليس معروفا إلى أين أُرسلت، ويعد (كونغ) من بين( 70) شخصاً اعتقلوا بسبب أرتكابهم جرائم مماثلة ،تأتي الاعتقالات، التي شملت ما يزيد على( 20 ) حالة، في الوقت الذي تعهدت فيه الحكومة الصينية بالتصدي للقاحات المزيفة .بعدما حقق ربح قدره(2.78 ) مليون دولار، على اثر إرسال دفعة من(600)، من هذه اللقاحات، إلى هونغ كونغ.فيما تم رصد حالات آخرى مماثلة.

– حذرت هيئة الخدمات الصحية البريطانية المواطنين من وجود عمليات احتيال للحصول على لقاح كوفيد- 19،  ياتي هذا، فيما حذرت شركات التكنولوجيا أنها حظرت(18) مليون رسالة بريد الكترونية احتيالية في نيسان2020،تروج لمعلومات مزيفة تتعلق بكوفيد- 19.

-اعتقلت الشرطة المكسيكية( 6 )أشخاص بتهمة الإتجار بلقاح( فايزر) المزيف لفيروس كورونا المستجد، حيث تباع الجرعة الواحدة(2000 ) دولار.

-تحقق السلطات  الايطالية في أدوية ولقاحات لكوفيد-19 مزيفة، بعد تلقي مسؤول محلي عروضًا بنحو (27 ) مليون جرعة من لقاح (فايزر) خارج نظام التعاقد الأوروبي،بينها لقاح صيني وروسي.

-ناشد مكتب مكافحة الاحتيال في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء على توخي اليقظة ضد المحتالين الذين يعرضون بيع لقاحات كوفيد – 19 زائفة .

-أكدت وزارة الصحة الكندية أنها تعمل على حماية الكنديين من اللقاحات المعيبة، وقالت سوف يتم تسليم أي تقارير عن لقاحات مزيفة إلى شرطة الخيالة الملكية الكندية. ….

إما على المستوى المحلي فالبيئة مواتية لتوريد لقاحات بصورة غير مشروعة، وهذا يتطلب من الاجهزة التعاقدية والرقابية في وزارة الصحة في تشديد قبضتها ومتابعتها لالية توريد اللقاحات، ووضع خطة محكمة لذلك، فهناك مؤشرات ودلائل تعزز مخاوف المواطن من أن يكون ضحية  الفساد او سوء التدبير  سيما وأن البيئة السياسية والأدارية وتفشي آفة الفساد في مفاصل الدولة وتفضيل المصلحة الشخصية او الحزبية على المصلحة العامة كأن يتم  استيراد لقاحات غير مطابقة للمعايير التي حددتها منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية في وزارة الصحة ،مستحضرين في أذهانهم تصدير شركة ” ماريو” الفرنسية في أواسط الثمانينات(1986) من القرن الماضي مشتقات دم ملوثة بفيروس نقص المناعة وكان محل تقاضي بين العراق والشركة الفرنسية.

-تمكنت قيادة شرطة بابل، مؤخراً، من ضبط صيدلي يتاجر بأدوية طبية مهربة وغير خاضعة لفحص وزارة الصحة يدّعي أنها تخص فيروس كورونا وبيعها عن طريق عجلته الخاصة دون تخويل أو موافقات رسمية، مع انها غير خاضعة لفحص وزارة الصحة..

– ان وزارة الصحة لا تستطيع نفي وجود مراكز طبية تتاجر بلقاحات كورونا بواقع( 300 )الف دينار، وطالبت الوزارة بالدليل لكي تتابع الموضوع، جاء ذلك ردا على ما اثير بوجود من يتاجر بـ لقاح كورونا.

أثبت ظهور كوفيد-19  وجود ثغرات خطيرة وعديدة في النظام الصحي في البلد وشبه أنهيار وتهالك في المنظومة الصحية في العراق، وأن العاملون في المجال الصحي يعملون في ظروف استثنائية للخروج بأقل الخسائر على الصعيد المادي والبشري،

والآن وبعد التوصل إلى لقاحات عدة لهذا الوباء القاتل ظهرت اشكاليات جديدة امام الكوادر الصحية والمواطنين، اي من اللقاحات المطروحة أفضل والتي لا تحمل آثار جانبية آنية وبعيدة المدى سيمان وأن جميع اللقاحات المطروحة لازالت في مراحلها الاولية، يرافق ذلك حاجة شعوب الارض لتلك اللقاحات ومنها الشعب العراقي، ولهذا وجدت التربة الخصبة للترويج للقاحات المزيفة وغير مستوفية للشروط الصحية المعتمدة عالميا ومحليا ولهذا  يتوسم المواطنون خيراً بالمؤسسات الصحية الوطنية بما فيها الوزارة بأن تحكم قبضتها على آلية التعاقد من منشأ اللقاح حتى وصوله إلى المواطن،وبالتاكيد على شركات الأدوية الرصينه، لأن أي ثغرة في عملية التعاقد والمتابعة قد تتيح الفرصة بدخول لقاحات مغشوشة أو مزوره وغير مستوفية لشروط السلامة، وبالتالي تكون قد قضت على كل الجهود الجبارة التي  تقوم بها الكوادر الصحية  والجهات الساندة في مجابهة الوباء الخطير والذي أربك البشرية على مدار اكثر من عام ، وبالتالي عزوف المواطنين عن تلقي اللقاح ،الذي لازالت نتائجه على المستوى العالمي محل دراسات وبحوث.

 

التعليقات مغلقة.