المناطق الآمنة في سوريا والآمن القومي العراقي

تت

د.سعدي الابراهيم

باحث في قسم ادارة الازمات

مركز الدراسات الاستراتيجية – جامعة كربلاء

 

نشطت الدبلوماسية التركية خلال الفترة الماضية لتجميع اكبر قبول اقليمي بغية أنشاء مناطق امنة في سوريا، على اعتبار ان النظام السياسي في تلك الدولة يجب منعه من استخدام الطيران الحربي في بعض المناطق الخارجة عن سيطرته.

وبالرغم من كون العراق احدى الدول الاقليمية المحيطة بسوريا الا انه لم يؤخذ رأيه بالموضوع، مع انه معني بهذه القضية بالدرجة الاولى بعد الدولة السورية، فدخول داعش الى الاراضي العراقية كان احد النتائج التي ترتبت على استفحال الازمة في ذلك البلد من خلال انفلات الوضع الامني في المحافظات القريبة من العراق .

على هذا الاساس من المفترض ان تراقب وزارة الخارجية العراقية المساعي التي تبذلها انقرة والدول الخليجية، وتعطي وجهة نظر العراق في هذا الموضوع الحساس، فهو سيناريو مشابه للحالة العراقية بعد عام 1990 عندما فرضت الولايات المتحدة الامريكية حظرا للطيران على المناطق الشمالية من العراق منعت بموجبها يد النظام العراقي السابق العسكرية من ان تصل الى محافظات: السليمانية واربيل ودهوك، وسرعان ما تحولت تلك المنطقة الامنة الى اقليم فيدرالي هو اقليم كردستان العراق.

ان هذا المشهد اذا ما قدر له ان يتكرر في سوريا فستكون اثاره خطيرة على الامن القومي العراقي، فالمنطقة الامنة المرجح انشائها ستكون اقليما في المستقبل، او بالأحرى اقليما يسكنه (السنة) السوريون، وبمعنى ادق المعارضة السنية للنظام في سوريا، وقد يقول قائل: وما دخل العراق بهذا الاقليم مادام هو خارج اراضيه !!، ولكن هذا التعجب سرعان ما سيزول اذا ما ادركنا بانه (اي الاقليم السوري) يحد المنطقة الغربية من العراق، ومن الممكن ان يكون ملاذا امنا للعناصر الارهابية التي تتخذ منه منطلقا لزعزعة الاستقرار في العراق.

يضاف الى ذلك ان انشاء هذا الاقليم سيشجع المحافظات العراقية المتاخمة له، للحذو حذوه، اي المطالب بإقامة اقليم لمذهب معين، قد لا تتوفر الشروط الكافية لضمان استقراره وضمان انسجامه مع الحكومة العراقية في بغداد، لأنه سيكون على اسس مذهبية وليس على اسس ادارية او جغرافية .

وفي المستقبل البعيد، ستصبح هذه الاقاليم مشروعا اقليميا للانفصال وتكوين دولة مستقلة عن العراق وعن سوريا ، تقام على اسس مذهبية وقومية . بمعنى تهديد وحدة العراق ومستقبله.

اذن، لابد ان تكون للعراق كلمة في الترتيبات التي تجري حوله، قبل ان نتفاجأ بأوضاع جديدة قد تشكل خطرا على امننا القومي مستقبلا .

قد يعجبك ايضا

اترك رد