المطالبة بسحب فيلم اميرة من مسابقة الاوسكار يتصدر منصات التواصل الاجتماعي

اعتبروه تشويهٌ لقضية أسرى فلسطين

المستقلة/- تصدر وسم #اسحبوا_فيلم_اميره الترند في منصات التواصل الاجتماعي في الأردن وفلسطين، للمطالبة بسحب الفيلم من مسابقة جوائز الأوسكار.

وقد اختار الأردن فيلم أميرة، من إخراج المصري محمد دياب، للتنافس عن فئة الأفلام الطويلة الدولية لأوسكار 2022، بحسب ما أعلنت عنه الهيئة الملكية الأردنية للأفلام.

وعرض الفيلم للمرة الأولى عالميا في الدورة الـ78 من مهرجان فينيسيا السينمائي حيث شارك في مسابقة “آفاق”، وحصد 3 جوائز، كما تم عرضه ضمن فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الجونة السينمائي في المسابقة الرسمية في أكتوبر الماضي.

وتتمحور فكرة الفيلم الأساسية في “تهريب الحيوانات المنوية من السجون الإسرائيلية” حيث يتم تهريب نطفة من السجن لزوجة أسير فلسطيني، وتنجب طفلة لكن يتبين لاحقا أن ضابطا إسرائيليا قام بتغيير عينة الأسير ووضع أخرى خاصة به.

وتعتبر قضية الفيلم، الذي تم تصويره بالأردن، حساسة وشائكة لأنها تثير الشكوك والمخاوف تجاه نسب أبناء الأسرى، وهو من بطولة تارا عبود في دور “أميرة”، والممثلة الأردنية صبا مبارك وعلي سليمان في أدوار ثانوية.

وتجدر الإشارة إلى أن تقييم فيلم “أميرة” انخفض على الموقع العالمي للأفلام imdb إلى 3.8 بعد أن كان 7.1 وذلك عقب الهجوم والحملة الإلكترونية القائمة.

مطالبات بسحب الفيلم

بالرغم من تأكيد رئيس هيئة الأسرى قدري أبو بكر، اليوم الأربعاء، أن الأردن قرر رسميا وقف عرض فيلم “أميرة” المسيئ للأسرى في عمان ومنعه من التداول، بعد تواصل بين وزيري الثقافة الأردني والفلسطيني، لا تزال حملة “اسحبوا فيلم أميرة” متواصلة رفضا للأحداث التي يعرضها.

وطالب عدد من النشطاء على مواقع التواصل بسحب الفيلم من جوائز الأوسكار، معتبرين أنه يسيء للقضية الفلسطينية ويشوه الحقائق، وخاصة معاناة الأسرى.

وكتب عبد الله حويحي في منشور على تويتر: “غير مقبول إهانة نضال الأسري الفلسطينين واستمرار بقائهم، وخلطها بنجاسة المحتل”.

وغرد الصحفي الفلسطيني مالك القاضي على تويتر: “لو وظف الشاباك والموساد عشرات شركات العلاقات العامة والإنتاج الإعلامي، للإساءة للأسرى، لما أنتجوا مثل هذا الفيلم العربي المسيء لهذه القضية المقدسة”.

وعن تصريح الهيئة الملكية الأردنية للأفلام الذي أوضحت فيه أن فيلم “أميرة” خيالي وروائي وليس وثائقي واختيار أسلوب رواية القصة وسرد الأحداث يعود لطاقم العمل، ردت سمية وائل مستنكرة: “حار فيكو الخيال ووصلكم لهيك قصه!! ما ظل غير المقاومة والتشكيك بتضحياتها وانجازاتها قدامكوا.. طيب اعملوا فيلم خيالي عن حرب مع اسرائيل وخلينا ننتصر فيه كعرب مهو كله كذب”.

وعبرت مرام سعدي عن رأيها حول قضية النطف المهربة قائلة: “النطف المهرّبة، هي أظافر أسرى جلبوع، لحظة إنتصار المضرب عن الطعام أمام سجّانه، الطلقة فور مغادرة البندقية، الصاروخ الهادر، هي روح تنمو وتعلو وتنشب خارج المنظومة وغصباً عنها، هي أسيرة محررة، تثور وتنتصر، هي كثافة معنى التحرر”.

واعتبر علاء شعث أن فيلم الأميرة “إهانة للشعب الفلسطيني بأكمله، يشوّه أشرف قضايا الفلسطيني وهو الأسير الذي يمثل له كل شيء”. وأن الفيلم يشكل “إساءة كبيرة لقضية الأسرى ولسفراء الحرية، ويجب على طاقم العمل الاعتذار عن هذا التشويه”.

نطف مهربة من بين قضبان السجون

وكان الأسير عمار الزبن المعتقل منذ عام 1998 أول أسير فلسطيني يلجأ إلى عمليات الإنجاب بواسطة النطف المهربة من السجون الإسرائيلية، لإنجاب طفليه مهند عام 2012 وصلاح الدين في عام 2014، بحسب رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة.

ويطلق على أبناء الأسرى، الذين أنجبوا عبر عمليات تهريب النطف إلى الخارج، لقب “سفراء الحرية” وقد ارتفع عددهم إلى 99 طفلا، بينهم 20 حالة من التوائم، أبصروا النور وجاؤوا إلى الحياة بعمليات حمل اصطناعي.

وقد عبرت سناء سلامة، زوجة الأسير وليد دقة، عن رأيها حول الفيلم قائلة: “فيلم أميرة عرفت عنه وهم يصوروا بآخر لقطاته.. حاولنا مع الأسرى نمنع إكماله وتصويره ولم ننجح، والقائمين على هذا الفيلم زيهم زي أي إنتهازي بدهم يكسبوا على حساب رواية شعبهم. أنصح بتجاهلهم كي نستطيع الحد من إنتشار الفيلم (حتى لو وصل الأوسكار. مش كل شعوبنا العربية بتابع الأوسكار)”.

ويشار إلى أن سناء أنجبت طفلتها “ميلاد” من الأسير وليد دقة عبر تهريب نطفته إلى خارج السجن، الأمر الذي أغضب الاحتلال واتخذ بحقه إجراءات عقابية أبرزها وضعه في العزل الانفرادي لمدة 5 شهور.

وبدورها علقت زوجة الأسير عبد الكريم ريماوي التي أنجبت طفلا عن طريق النطف المهربة عبر حسابها على فيسبوك: “كوني ثاني زوجة أسير أنجبت عن طريق النطف المهربة وفخورة جداً بهذه التجربة، وكررتها ٣مرات ولم تنجح وعندي استعداد أن أعيدها لو سمح الأمر… لن يكسرنا فيلم (أميرة) وسيبقى المجد مرفوع الرأس عالياً ولا أحد على وجه الأرض يقدر على التشكيك”.

فيما أصدرت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى) بيانا مشتركا قالت فيه “إن قضية “النطف المحررة” شكلت على مدار السنوات القليلة الماضية أبرز الإنجازات التي تمكّن من خلالها الأسرى كسر السجن، وصناعة الأمل بالإرادة، وأصبحت محط اهتمام عالمي”.

وتابعت: “من المؤسف أن الطاقم القائم على الفيلم، لو كان لديه نية حسنة تجاه النضال الفلسطيني، كان الأجدر أن يسلط الضوء على إبداع وعبقرية الأسير الفلسطيني وتحدي الجدران والأسلاك الشائكة لصناعة الحياة، ففي القضية ما يكفي من تفاصيل لصناعة أهم الأفلام الناجحة، بدلًا من اختراع الأكاذيب”.

تعتبر هذه الفكرة قضية إنسانية في المقام الأول لأنها تمثل أملا واستمرارية للعديد من الأسرى الفلسطينيين المحكوم عليهم بأحكام تصل في كثير من الأحيان إلى السجن المؤبد.

ويذكر أن نحو 35٪ من الأسرى هم من فئة المتزوجين، وفقا للإحصاءات الفلسطينية الرسمية لهيئة شؤون الأسرى والمحررين وللجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

التعليقات مغلقة.