المساعدة القانونية من أجل إدماج المهاجرين والحد من التهريب

جاكلين سكالسكي فوتس

طالبة من جامعة فيرجينيا

 

مع ذكرى تخليد اليوم الدولي للمهاجرين، تزداد الحاجة ويرتفع الطلب على المساعدات القانونية من المهاجرين واللاجئين والمطالبين باللجوء، ويتجلى مع ذلك دور وأهمية مشاركة الشباب المحلي في خلق بيئة مواتية للترحيب بهذه الفئات ومساندتها. كلما هم المهاجرون بمغادرة بلدانهم الأصلية، مخيرين أحيانًا ومجبرين تارات أخرى، إلا واعترض الجهل بحقوقهم في البلدان المضيفة طريقهم. وتحت إشراف مجموعة من الطلبة، تقدم بعض المصحات القانونية خدمات حيوية أساسها إشراك الطلاب ومختلف الفاعلين، وهدفها إنشاء منصة يمكن من خلالها التواصل والتفاعل بين الثقافات.

في أواخر شهر نوفمبر، بالشراكة مع مؤسسة الأطلس الكبير، ومبادرة الشراكة الأمريكية الشرق الأوسطية، والوقف الوطني للديمقراطية، قامت المصحة القانونية، التي يشرف عليها طلبة كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة فاس، بتنظيم سلسلة من الدورات التدريبية الاستشارية لفائدة الطلبة حول القضايا المتعلقة بالهجرة. سجلت الدورات تفاعلًا ملحوظًا بين الطلاب ومجموعة من الخبراء في مجالات مثل الوضع الحالي للقوانين الخاصة باللجوء في المغرب أو على المستوى الدولي، بما في ذلك اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وإنجازات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

بالموازاة مع المناهج الجامعية المبرمجة، تأتي هذه الدورات التكوينية لتزود الطلاب بمعلومات عملية قد تفيد في مشوارهم المهني كممارسين للمساعدة القانونية المجانية الموجهة لأشخاص يعيشون ظروفا صعبة في جهة فاس – مكناس. وإضافة إلى تقديم الخدمات والأنشطة الإرشادية التي تنعقد في إطار المصحة القانونية، تضع هذه المنظمات يدًا في يد وتعمل على إنشاء “مركز تكامل وإدماج” مما سيسمح ببناء قدرات المهاجرين لتشجيع التكامل والتعايش على المستوى الإقليمي.

تغيير طرق ومسارات الهجرة

جرت العادة على أن المغرب بلد المهاجرين والهجرة، ومع ذلك فقد أصبح قبلة يقصدها العديد من المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى في رحلاتهم نحو شمال البلاد، هربا من مخاطر عدم الاستقرار السياسي ووطأة الفقر. كما يهاجر الشباب المغربي الطامح في آفاق اقتصادية أوسع وطنه متجها إلى الأرض الأوروبية، غير أن الكثيرين منهم ينتهي به المطاف في الحقول الفلاحية الإسبانية. ولكن الهجرة غير النظامية إلى أوروبا أصبحت تتسم بخطورة أكبر، حيث أجبرت عمليات الإغلاق وزيادة إجراءات مراقبات الشرطة على طول الحدود الإسبانية المغربية المهاجرين على اللجوء إلى التهريب واللجوء إلى الطرق البحرية.

ونظرًا لاندلاع نزاعات مستمرة على طول خطوط الهجرة التقليدية، يحاول المهاجرون تحديد طرق بديلة جديدة. قبل اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014، كانت ليبيا وجهة للعديد من المهاجرين من جنوب الصحراء يقصدها الباحثون عن عمل أو وسيلة للعبور إلى إيطاليا عن طريق البحر. غير أن هذه المشادات تجعل السفر أكثر خطورة، وهو الأمر الذي دفع المهاجرين لتحويل وجهتهم غربًا نحو الجزائر والمغرب وتونس. ونتيجة لذلك، شهد المغرب ارتفاعًا هاما في أعداد المهاجرين الذين يلتمسون اللجوء أو يبحثون عن فرص عمل أفضل.

واستنادا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، يعيش 100000 مهاجر ولاجئ في المغرب، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين في البلاد قد يتجاوز مئات الآلاف.

القانون المغربي المتعلق بالمهاجرين

من أجل مساندة الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في المدن المغربية مثل الرباط والدار البيضاء، أجرت الحكومة المغربية عمليتين لتسوية أوضاع طالبي اللجوء في 2014 و 2016، ثم منحت على إثرها تصاريح إقامة لأكثر من 50000 لاجئ وطالب لجوء.

إضافة إلى كل تلك المجهودات، وقع المغرب على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تركز على اللاجئين وطالبي اللجوء، بدءًا من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين إضافة إلى بروتوكول 1967 الخاص بهذه المعاهدة. وتسمح الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، المعتمدة منذ سنة 2014، للمغرب باستقبال اللاجئين المعترف بهم لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإيوائهم. كما أن غالبية اللاجئين المقيمين في المغرب والبالغ عددهم 6656 ينحدرون من أصول سورية (حوالي 55٪) ويستفيدون من الحماية من الإعادة القسرية أو الطرد.

لكن على الرغم من القوانين والأحكام الوطنية والدولية المنظمة للقطاع، إلا أن الحكومة المغربية لم تعتمد بعد، رسميًا، إطارًا لنظام اللجوء الوطني. وفي حين أن الاتفاقيات مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسهل الدخول وتحمي اللاجئين الذين تم منحهم وضع اللاجئ، فإن أولئك الذين يرغبون في طلب اللجوء على الحدود البرية والبحرية أو في المطارات لا يمكنهم القيام بذلك دون طلب وضع الحماية من المفوضية. وفي غياب وضع الحماية، فإن المهاجرين المتواجدين حاليا في البلاد معرضون لخطر الاحتجاز والترحيل والاستغلال في العمل.

الدوافع المؤدية إلى الهجرة

تحت الضغوط التي تفرضها الظروف الاقتصادية الصعبة داخليا، وهروبا من البلدان التي تعاني من تراجع اقتصادي أو من اندلاع النزاعات المتكررة وعدم الاستقرار، يبحث المهاجرون عن عمل في الخارج.

أصبح العمل أكثر صعوبة بالنسبة للمهاجرين في المغرب نظرًا لكون غالبيتهم يستقرون في المناطق الحضرية، والتي ترتفع فيها نسبة البطالة (أكثر من 16٪) مقارنة بالمناطق القروية. وبحلول شهر نوفمبر، بلغ معدل بطالة الشباب 12.7٪، أي أعلى معدل له منذ ما يقرب عقدين من الزمن. وما يقرب 1.5 مليون مغربي عاطلون عن العمل حاليا، معظمهم ينشطون في القطاع غير الرسمي، الذي يلجأ إليه أيضا معظم المهاجرين.

وبعد تخفيف القيود التي فرضتها ظرفية كوفيد -19 في أوائل الخريف، تم ترحيل أكثر من 2500 مهاجر من جنوب الصحراء الكبرى عن الجزائر والمغرب استجابة لزيادة الضغوط من الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية.

شهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط زيادة إجمالية في عدد المهاجرين الذين يخوضون طرق وعرة وخطيرة للوصول إلى إسبانيا وإيطاليا والدخول إلى الاتحاد الأوروبي. ووفق ما أسفر عنه مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، كان هناك 946 حالة وفاة بين المهاجرين سجلت في البحر الأبيض المتوسط هذا العام، و 142 حالة أخرى بين الساحل المغربي وجزر الكناري حيث يمكن للمياه الهائجة أن تقلب بسهولة القوارب المتهالكة والمتداعية.

الحد من الهجرة غير النظامية

إن إقناع المهاجرين بالعدول عن المخاطرة بحياتهم عبر هذه الطرق الوعرة في بحثهم عن المهربين أمر صعب يستدعي اعتماد مسارات هجرة آمنة وقانونية، وتقديم مساعدات اجتماعية واقتصادية للمهاجرين في البلدان التي تعتبر مرحلة انتقالية من أجل مساندتهم في تحقيق الاستقرار وإقامة الحياة هناك.

يجب أن تعالج برامج التنمية والخدمات المجتمعية، مثل مبادرات المساعدة القانونية، إمكانية وجود فجوات بين سياسات الهجرة. وتشير منظمات حقوق الإنسان في المغرب إلى أن أولئك الذين استفادوا من تحديد الوضع في حملات التسوية السابقة ربما لم يحافظوا على هذا الوضع. لقد صار من الضروري أيضا اعتماد أطر إعادة التوطين الوطنية على مستوى الفرد والمجتمع، وذلك نظرا لوجود هياكل مناسبة لمنع الإعادة القسرية ووجوب تقديم المساعدة للمهاجرين الذين حُرموا من وضع اللاجئ من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إن الوصول إلى العدالة هو حق شرعي من حقوق الإنسان وضرورة ديمقراطية، لكن لا يمكن الاستفادة منه ما لم يتم تطبيقه وتفعيله.

تتناول المصحة القانونية في فاس ثلاثة مكونات رئيسية مرتبطة بمبادئ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتنمية: فهي تقدم المساعدة القانونية للمهاجرين والباحثين عن اللجوء، وتزودهم بمعلومات موثوقة حول وضعهم وخياراتهم، ثم تقوم بالوساطة الأسرية مع التركيز على حقوق المرأة بموجب قانون الأسرة المغربي. إنه أمر يمنح طلاب القانون الشباب خبرة عملية، وهو عامل ضروري للمهنيين الشباب الذين يواجهون سوق عمل به معدل بطالة مرتفع بين الشباب.

تجسد عمليات تقديم المساعدة القانونية هذه العناصر الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان. وقد قال السيد مارو أمادو، وزير العدل في جمهورية النيجر، “تتطلب تطلعات الناس للديمقراطية والتنمية سيادة “حقيقية” للقانون، وهو هدف سنظل عاجزين عن بلوغه إلى أن تصبح العدالة متاحة للجميع”.

تواصل مصحة المساعدة القانونية العمل على الحد من مشاكل وقضايا حقوق الإنسان المتعلقة بالهجرة، ودعم حقوق المرأة، والحد من بطالة الشباب، وتشجيع وتسهيل اندماج المهاجرين في المجتمع المغربي.

التعليقات مغلقة.