القصة الكاملة للقاء البرهان ونتنياهو.. بين التجريم والتبرير

(المستقلة) ممدوح سليمان/ خطوة مفاجئة أقدم عليها رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، عبد الفتاح البرهان، بلقائه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليفتح بذلك جدلا بين تجريم وتبرير الخطوة، وبين تشكيك بجدواها وتأييد.

وبحسب تقرير نشرته وكالة أنباء الأناضول، يعد اللقاء الذي جمع البرهان ونتنياهو الإثنين في أوغندا، هو الأول من نوعه، المعلن لمسؤول سوداني رفيع بالجانب الإسرائيلي منذ استقلال السودان عام 1956.

ويبدو أن اللقاء يدشن لمرحلة تحول كبير في العلاقات العدائية بين الخرطوم وتل أبيب، إذ ظل السودان داعما للقضية الفسطينية، وتمسك برفضه لأي علاقة مع إسرائيل.

وكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان على تويتر، يوم الاثنين، أن نتنياهو والبرهان التقيا في أوغندا، واتفقا على “بدء تعاون يقود نحو تطبيع العلاقات بين البلدين”.

إعلان إسرائيلي صريح ورد سوداني حذر

والكشف عن اللقاء، كان من نصيب إسرائيل، فيما قال متحدث الحكومة، وزير الإعلام فيصل محمد صالح، عقب ساعات من الإعلان عنه، إنه لم يتم إخطار الحكومة أو التشاور معها.

وأصدر البرهان أمس بيانا مقتضبا، عقب اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء، قال فيه إنه التقى نتنياهو “من موقع مسؤوليته بأهمية العمل الدؤوب لحفظ وصيانة الأمن الوطني السوداني، وتحقيق المصالح العليا للشعب”.

وأضاف: “أؤكد أن بحث وتطوير العلاقة بين السودان وإسرائيل مسؤولية المؤسسات المعنية بالأمر، وفق ما نصت عليه الوثيقة الدستورية”.

وتابع البرهان: “أؤكد أن موقف السودان المبدئي من القضية الفلسطينية وحق شعبه في إنشاء دولته المستقلة، ظل ومازال وسيستمر ثابتا، وفق الإجماع العربي ومقررات الجامعة العربية”.

ويرى بعض المحللين أن تحرك رئيس المجلس السيادي بهذا الشكل، “يشير أنه تحرك في إطار مساعيه لإزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية”.

بينما يرى خبراء، أن خطوة البرهان لا يمكن النظر إليها بمعزل عن استماعه لمشورة محور الدول الداعمة لـ”صفقة القرن” الأمريكية والتي تربطه علاقات جيدة بها.

هل اللقاء تجاوز للسلطة أم “جريء وشجاع”؟

وحول تقييم اللقاء بين المسؤولين السوداني والإسرائيلي، تباينت الآراء والمواقف على المستويين الرسمي والحزبي، بين التجريم والتبرير.

رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، رحّب الأربعاء عبر صفحته على فيسبوك، بـ”التعميم الصحفي” الذي أصدره البرهان مساء الثلاثاء حول المسألة.

لكن حمدوك أكد أن “العلاقات الخارجية من صميم مهام مجلس الوزراء وفقًا لما تنص عليه الوثيقة الدستورية”، وطالب بـ”ضمان المساءلة والمسؤولية والشفافية في جميع القرارات المتخذة”.

وبدوره، ذهب “تجمع المهنيين السودانيين” إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ أدان لقاء البرهان مع نتنياهو، معتبرًا إياه “تجاوزا خطيرا” للسلطة الانتقالية والوثيقة الدستورية.

وأعلن التجمع في بيان اليوم الأربعاء، رفضه القاطع “لأي مخرجات تمخض عنها اللقاء”، مشددًا أن “موقف الشعب السوداني ودولته الثابت تاريخياً هو عدم التعامل أو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي دعماً للشعب الفلسطيني”.

وفي ردود الفعل التي صدرت الثلاثاء، قالت قوى إعلان الحرية والتغيير، إن لقاء البرهان مع نتنياهو يشكل “تجاوزا كبيرا للسلطة التنفيذية”.

وأضافت القوى التي تعتبر قائدة الحراك الاحتجاجي وتمثل التحالف الحاكم، أن “إحداث تغييرات جذرية في قضية سياسية بحجم قضية العلاقة مع إسرائيل يقرر فيها الشعب السوداني عبر مؤسساته التي تعبر عن إرادته”.

فيما اعتبر حزب “المؤتمر الشعبي” السوداني، أن لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مع رئيس الوزراء الإسرئيلي، “صادم” للموقف الشعبي، و”طعنة” للقضية الفلسطينية.

وقال الحزب الذي أسسه الراحل حسن الترابي، في بيان: “جاء هذا اللقاء ليس فقط طعنة لقضية فلسطين، وإنما تلطيخا لسمعة بلادنا العزيرة ومواقفها المشرفة دفاعا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

بدوره، قال رئيس “حزب الأمة القومي” السوداني، الصادق المهدي، إن لقاء البرهان مع نتنياهو، “لن يحقق مصلحة وطنية أو عربية أو دولية”.

وعلى النقيض من كل ما سبق، وصف رئيس “حزب الأمة” مبارك الفاضل المهدي، اللقاء بأنه “جريء وشجاع من البرهان”.

واعتبر المهدي في تدوينة عبر صفحته على فيسبوك، أن “اللقاء يمهد لرفع العقوبات الأمريكية”، المفروضة على السودان منذ 1997.

ورفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في 6 أكتوبر/تشرين أول 2017، عقوبات اقتصادية وتجارية عن السودان، لكنها أبقت اسمه على قائمتها لـ”الدول الراعية للإرهاب” المدرج عليها منذ 1993، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن.