العلاق : العوامل التي تحكم تكوين الاحتياطي خارج سيطرة البنك المركزي

(المستقلة).. انتقد محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، قيام “البعض” من غير المختصين، بإطلاق تصريحات بشأن السياسة النقدية وعمل البنك المـركزي العـراقي، مبينا ان غالبية تلك التصـريحات اتسمت “بالمغالطات وبالتشاؤم والتخبط، إما بسبب غياب الفهم الدقيق أو القصد غير الموضوعي الذي ينطلق من دوافع مختلفة ترتبط بالواقع السياسي، و المناكفات و المصالح”.

وقال العلاق أن سياسة البنك المركزي الراسخة هي النأي بعيداً عن السجالات وردود الفعل إزاء التصريحات ، مستدركا بالاشارة الى إن حجم المغالطات و التشويش بلغت حداً ” يضر بالاستقرار العام و استقرار السوق و الإضرار بسمعة العراق خارجياً وما يستتبع ذلك من آثار خطيرة على معاملات العراق المالية و النقدية والمصرفية”، مما يدعوا إلى توضيح بعض الأمور .

وذكر ان ” يعمل البنك المركزي على تطبيق سياسة متوازية للحفاظ على الاستقرار العام للأسعار وكبح التضخم باعتباره هدفاً أساس ومهمة رئيسة بموجب قانون هذا البنك، و بنفس الوقت يعمل على الحفاظ على احتياطاته السائدة للدينار و بتغطية عالية بالرغم مـــن الظروف الاقتصادية السائدة و المعروفة لدى الجميع، وهو بذلك كله حافظ و يحافظ على القوة الشرائية للدينار العراقي”.

واضاف ” إن تبديد للمخاوف بشأن قيمة الدينار والاحتياطيات الدولية تشير إلى ” انه ومع انخفاض الموارد الدولارية، بسبب انخفاض أسعار النفط، ما تزال الاحتياطيات بمستوى الكفاية بل اعلى من ذلك بكثير و حسب المعيارين الدوليين وهما : معيار تغطية العملة المحلية بما يعادلها من العملة الأجنبية، و قدرة الاحتياطي على تغطية الاستيرادات لمدة ( 6 ) اشهر”.

وتابع ” توقع صندوق النقد الدولي في بداية سنة 2015 وصول الاحتياطي الى 40 مليار دولار في نهاية السنة، وقد بينا في حينها بأن الاحتياطي سيكون بحدود 60 مليار دولار في نهاية تلك السنة و بعد اشهر من بداية السنة عدَل الصندوق توقعته”.

وبين ان الاحتياطي قدر ب 50 مليار دولار، وما زال توقعنا وفقاً للمعطيات و المؤشرات الفعلية لدينا فإن الاحتياطي – كما توقعنا – سيكون بحدود ال 60 مليار.

كما بين ان الفرق بين مشترياتنا من الدولار (من وزارة المالية) و مبيعاتنا من الدولار للفترة من 1/1/2015 لغاية 30/9/2015، بلغ حوالي 600 مليون دولار شهرياً، و يقوم البنك المركزي بتغطية هذا الفرق لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات و الحفاظ على سعر الصرف و بالتالي المستوى العام للأسعار , ومن ذلك يتضح انه حتى مع استمرار تدني أسعار النفط و بالتالي انخفاض الإيرادات من الدولار فإن الاحتياطي يستطيع الاستمرار بالتغطية بكفاية وافية بوجود حوالي 60 مليار دولار من الاحتياطيات.

واكد إن ما يحدث من انخفاض وارتفاع في الاحتياطيات امر يتكرر حدوثه في الدول التي تعتمد على صادراتها من النفط، وقد حدث ذلك في سنة 2009 عندما انخفضت أسعار النفط، حينها بلغت نسبة مبيعات البنك من الدولار الى مشترياته من الدولار 148% ثم عاد ليراكم احتياطيات جديدة بعد ان عادت الأسعار الى معدلاتها الأعلى.

 

واوضح إن من الأخطاء الشائعة ربط انخفاض او ارتفاع الاحتياطي بالبنك المركزي، حيث ان هذا الاحتياطي تحكمه طبيعة تكوين وطبيعة استخدام تقع خارج سيطرة أو تحكم البنك المركزي ويتمثل ذلك في إن الوارد من الدولار محكوم بصادرات النفط الخام : كمية وسعراً، وان المصادر الأخرى شبه معدومة (تحويلات من الخارج سواء من المقيمين في الخارج او الاستثمارات الأجنبية، او الصادرات غير النفطية ).

وذكر “إن نفقات الموازنة العامة للدولة تمثل المصدر الأساس للطلب الكلي على السلع والخدمات والتي في الغالب تكون مستوردة، نظراً لغياب القاعدة الإنتاجية المحلية”. فيما ” تشكل هجرة الأموال من العراق ظاهرة جلية بسبب الأوضاع التي يعيشها البلد”.

كما اشار الى استمرار العجز في الموازنة العامة للدولة وتغطيتها بالقروض والسندات والحوالات و”هذا يعني زيادة عرض النقد الذي لا يقابله ايراد دولاري، وهذا يخلق طلباً إضافيا على السلع والخدمات المستوردة بأكثر مما يستلمه البنك المركزي من الدولار الذي تبادله عادة وزارة المالية بالدينار العراقي من خلال البنك”.

وخلص العلاق الى القول بان ” العوامل التي تحكم تكوين الاحتياطي هي خارج سيطرة البنك المركزي، وان الاحتياطي بموجب ما مر يتكون من الفرق بين مبيعات الدولار من خلال نافذة البنك ومشتريات البنك من الدولار من وزارة المالية فاذا كانت المبيعات اقل مما يستلمه يرتفع الاحتياطي واذا كانت المبيعات اكثر ينخفض الاحتياطي”.

وعن اثارة تساؤل بشأن إمكانية تحكم البنك المركزي في كمية البيع من خلال قيود يضعها على عمليات البيع والتحويل، قال العلاق إن تقييد عمليات بيع الدولار تؤدي الى نتائج وظواهر عدة هي :

أولا : مخالفة المبادئ التوجيهية لصندوق النقد الدولي التي وافقت والتزمت بها الدول الأعضاء (منهم العراق)

ثانياً : يتقاطع التقييد مع قانون البنك المركزي الذي نص في المادة 28 منه على (الشراء او البيع البسيط غير المشروط ” النقدي أو الآجل ” للنقد الأجنبي ).

ثالثاً : خلق انحراف كبير بين سعر الصرف الرسمي والسوق وتحقيق مكاسب فاحشة للمضاربين والوسطاء، ويؤدي ذلك الى الارتفاع العام للأسعار والإضرار بالقوة الشرائية للدينار العراقي.

رابعاً : ممارسة عمليات الغش والتزوير والتحايل والفساد من اجل الحصول على كميات من الدولار.

واوضح انه من وجهة نظر البنك المركزي ” اذا ما أَريد الحفاظ على الاحتياطي يقتضي ذلك، معالجات بنيوية وهيكلية تتعلق بالاقتصاد الكلي والسياسات المالية (الإيرادات، النفقات، الضرائب… ) ومنها :

  • تحفيز الإنتاج الوطني وتنويع القاعدة الإنتاجية المحلية لتقليل الطلب على المستوردات وبالتالي على الدولار. وتشكل مبادرة البنك المركزي بتخصيص قروض بمبلغ 6 ترليون دينار مبادرة تصب في هذا التوجه.

 

  • تخفيض عجز الموازنة الى اقل حد ممكن، منعا للتوسع النقدي الذي لا تقابله موارد بالدولار، وبالتالي زيادة الطلب على السلع والخدمات التي هي في الغالب مستوردة.
  • توفير عوامل الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للحد من تدفق الأموال الى الخارج، وزيادة الاستثمارات والادخار في داخل العراق.
  • تطبيق القوانين المعطلة لحماية المنتوج المحلي (قانون التعرفة الجمركية، قانون حماية المستهلك، قانون حماية المنتج، قانون مكافحة الإغراق ).
  • تأدية مؤسسات الدولة ذات العلاقة بالاستيرادات لأدوارها، في منح الإجازات وفي الرقابة والسيطرة واستحصال الرسوم والأجور وتوفير قواعد بيانات وطنية.

وشدد على ” إن دور البنك المركزي وفقا لقانونه وقانون مكافحة غسل الأموال هو الزام المصارف والمؤسسات المالية بتطبيق مبدأ ” أعرف زبونك ” للتحقق من مصادر الأموال التي تدخل عملية شراء الدولار، وفي هذا الصدد اتخذ البنك جملة من الإجراءات والخطوات المهمة (الوقائية والردعية )، مبينا انه سيتم نشرها على موقع البنك المركزي حيث لا مجال هنا لشرح تفاصيلها”.

وفيما يرد ببعض التصريحات عن دعوة البنك المركزي إلى الاستعانة بخبرات ومشورة المؤسسات الدولية المتخصصة، اشار العلاق الى أن البنك عضو مؤسس في صندوق النقد والبنك الدوليين، إضافة إلى منظمات مالية عربية وإقليمية ودولية، والبنك في تواصل وتشاور وتفاهم مع تلك المنظمات، بل إن القواعد التي تحكم عمله في مفاصل عمله الأساس هي المبادئ والقواعد والتوصيات والاتفاقيات الصادرة من تلك المنظمات.

ونوه الى “إن نافذة بيع العملة الأجنبية في البنك المركزي، وإدارة الاحتياطيات الدولية يحكمها المبادئ التوجيهية لصندوق النقد الدولي، والتي تطبقها الدول الأعضاء التي اتفقت عليها ومنها العراق، وهكذا في بقية النواحي التي يمارسها البنك طبقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية”.

كما اشار الى ان البنك المركزي يملك ” عقوداً استشارية مع افضل المؤسسات الاستشارية الدولية والعربية ومؤسسات التدقيق والمراجعة الدولية، والبنك مستمر في توسيع قنوات الاستشارة، إضافة إلى الدعم الذي يتلقاه البنك من منظمات وبنوك مركزية دولية وعربية وإسلامية والاستفادة من خدماتها المجانية بحكم عضوية العراق فيها او بحكم العلاقات الثنائية ومذكرات التفاهم”.

واوضح ” إن الأنظمة و البرامج الإلكترونية أضحت إطاراً وسبيلاً لتنظيم الأعمال و الممارسات ومن خلالها يمكن اجتذاب افضل الممارسات التي وصل اليها العالم المتقدم، فإن البنك المركزي طوَر و يطور تقنية المعلومات بالاستعانة بشركات عالمية مع احدث البرامج و التقنيات , ويمكن الاطلاع على البنى التحتية لها حالياً في هذا البنك، ونقول بفخر بأنها الأفضل بين كافة مؤسسات الدولة”.

وذكر ان “مـن نماذج تلك الأنظمة، نظام المدفوعات و المقاصة و التسويات الذي يطبقه البنك حالياً وهـو واحد من اكثر الأنظمة تقدماً في المنطقة و العالم، و الذي يوفر اليوم أيضا قاعدة لتطبيق وتطوير أنظمة الدفع الإلكترونية في كافة اشكالها من خلال المقسم الوطني الذي دخل حيز العمل حالياً، كما إن هذا البنك بصدد البدء بمشروع النظام المصرفي الشامل Core Banking System وهو اكبر برنامج الكتروني في عالم المصارف و الذي يمثل نقلة تاريخية في عمل البنك”.

وبين “إن الموارد البشرية في البنك المركزي – خلافاً لمؤسسات الدولة الأخرى – تمثل موارد مستقرة لم تغادر هذه المؤسسة رغم ما مر به العراق من ظروف , ولذلك فإنها موارد تراكمت لديها الخبرة و العطاء , وتحظى هذه الموارد بدعم خاص من منظمات وبنوك ومؤسسات مالية دولية وإقليمية وعربية , ولعل عـدد الدورات التدريبية والورش التي يساهم فيها موظفو البنك هي الأعلى بين مؤسسات الدولة”.

وقال “قمنا بتعزيز كادر البنك بتعيين الأوائل من الجامعات و خريجو الدراسات العليا، كذلك تعيين المتخرجين من خارج العراق (من المبادرة التعليمية ) للاختصاصات المتعلقة بعمل البنك ، فضلا عما يقوم به مركز الدراسات المصرفية (أحدى تشكيلات هذا البنك) من برامج تدريبيه وتأهيلية على مدار السنة.

واعلن العلاق عن ان البنك المركزي يطلق قريبا استراتيجيته للسنوات 2016 – 2020، مؤكدا انها ” بُنيت على آخر التطورات العالمية في القطاع المصرفي والمالي، احدث التوجهات والمهام الناشئة من التطورات والأزمات المالية والنقدية والتي ولدت وطورت من مهام وأدوار البنوك المركزية، وهي الاستراتيجية الأولى في تاريخ البنك المركزي في طريقة بنائها وفي محتواها وتوجهاتها، وعلى أسس ومعايير الجودة الشاملة في الإعداد، مع استحداث تشكيل خاص يتولى المتابعة والتقويم”.

واعرب محافظ البنك المركزي عن الاستعدادال تام “لاطلاع من يهمهم امر البنك، ميدانيا ووثائقيا، على سياساته وإجراءاته وخططه “.

 

 

 

 

 

اترك رد

المزيد من الاخبار