العشائر العراقية ما بعد التغيير ” لماذا تحولَ دورها من الايجاب الى السلب ..!!؟

علي قاسم الكعبي

ليس منا من ينكرُ الدور التاريخي والأبوي لعشائر العراق الاصيلة في رسم معالم تاريخ العراق السياسي فللعشائر دوراً إيجابياً  لا تستطيع كلمات المقال هذا ولا غيره  ان تفي ولو بجزء يسير منه’ وبين يدك تاريخ العراق  منذ صَيرورتيهِ حتى اليوم فهو مليء بأحداث كتَبت العشائرُ الابيةَ معظم سطورهِ وحفظتُه الذاكرة قبل ان تحفظهُ أوراق التاريخ الموغل بالقدم ، واننا اذ اردنا ان تؤشر على دوراً سلبياً للبعض هذا لا يعني ان الجميع مشمول تحت هذا العنوان من النقد.؟

ولكن ما ان سقط نظام الحكم في العراق عام 2003  حتى  برز دور العشيرة بشكل واضح جداً اذ  أصبح لها  دوراً كبيراً في الحياة المجتمعية لابل حتى السياسية منها تجاوزت منظومتها المجتمعية و باتت تمتلك من القوة الشي الكثير لا بل اصبحت لها قوة عسكرية وبشرية فضلاً عن  استطاعتها توفير موارد مالية  أيضا ، لا بل اصبح لها نائباً برلمانياً ومسؤولاً حكومياً رفيعاً .؟

واذا تحدثنا بواقعية اكثر فان (بعض العشائر) وهنا نُشدد على” التَبعيض” تُمارسُ دوراً سلبياً واضحاً يتمثلُ في مواجهتها المستمرة مع الدولة مهددةً نظامها السياسي والأمني وضرب منظومتهُ المجتمعية , وكل ذلك كان  بسبب ضعف الدولة بكل مفاصلها حتى أن المواطن سواء كان مسؤولًا صغيراً أو كبيراً فضلاً عن المواطن البسيط كان “يحتمي بالعشيرة ” رغم انه يحتفظُ بمركز مهم  في الدولة،   فالأخيرة  لا توفر لة الحماية اذا تعرض الى أي تهديد , وبطبيعة الحال تلك مصيبة كبرى فالبعض من العشائر ونقولها بكل الم وحرقة لم تردع أبنائها لابل إنها توفر لهم الحماية وهم يمارسونَ اعمالاً يَندى لها الجبين بدوافع العصبية القبلية والتطرف والغلو فليس غريباً أن يُقتل شخصاً ما يتمتع بمقبولية مجتمعية أو مركزية من خلال مركزة في الدولة أو لأبويته ومكانته الاجتماعية فُيقتل هذا الشخص ليس لذنباً ارتكبُه وإنما لان أحد أفراد عشيرته قتل فردا من عشيرة أخرى فبدل ما نطبق شرائع الدين التي دعت إلى التسامح واجازت  القصاص من القاتل يأتي أحد الافراد فُيقتل شخصاً عظيماً في شأنه ومكانته ايفاء بعهدة قطعة القاتل بأن يقتل من تلك العشيرة وكم ذهب اساتذة وأطباء ووجهاء نتيجة هذه الافعال القبلية لابل كم اغُلقت مدارس ومراكز تعليمية وعيادات اطباء ومراكز صحية وتجمعات رياضية نتيجة  هذا التهور وقد يكون السيناريو  الاسواء عندما ينشب صراع بين عشيرتين على خلفية مشكلة تافهة جدا فتزهق فيها أرواح كثيرة وتؤدى الى اِيتام ابناء وعوائل كثيرة , وكأن الحكمة ذهبت من عقول هؤلاء وغاب دور” الوجهاء والشيوخ والحكماء ” وليت الأمر ينتهي بهذا بل أن أناس من خارج هاتين العشيرتين يُقتل ويذهب دمة بين هاتين العشريتين لابل أن مصالح الدولة تضطرُ للتوقف والحياة تتعطل بسبب هذا الصراع الهمجي ؟ !

أننا نتسأل باستغراب لماذا غاب دور الحكومة عند ردع هؤلاء فالحكومة تبقى قوية بإمكانياتها وتستيطع فرض سُلطتها وأن تعرضت للوهن يوماً ، فهذا لا يعني عدم امكانيتها معالجة هكذا مشاكل وربما هذا يا خذنا الى ان نتساءل ايضاً بأن النظام السياسي هو الذي تسببَ في هذا الوهن اذ  فرض واقعاً جديداً من جملته هو تأثير العشيرة على المسؤول نفسة فتخيل كيف يقوم ضابط الشرطة بتنفيذ أمر القبض على متهم وهو من ذات العشيرة ؟ ناهيك لما يتعرض له أفراد الشرطة ان قبضوا على أحد المتهمين والاسوء هو الفساد الذي ينخر جسم الدولة بأكملها ؟

 

لذا بات الزاماً بان تعد الحكومة برنامجاً جديداً يضع نصبة عينة  هذه الحالات وكم تمنينا ان يكون المسؤول دائماً من مدينة اخرى او محافظة اخرى ليضمن احقاق الحق وتطبيق العدالة حتى لا يبقى المجرم طليق يتنقل هنا وهناك ، وما يسعدنا فعلاً ان بعض العشائر الابية والاصيلة تتعامل اليوم  بحكمة مع هكذا نزاعات عشائرية وتقوم بقطع علاقاتها مع عشائر اخرى كونها لاتحترم النسيج المجتمعي

وتضع مشاكلها بيد الحكومة و تمتثل لامر المرجعية في نصائحها بهذا الخصوص وتتصرف بكل ثقة وحكمة لتحافظ على ابناءها اولاً ومن ثم على النظام العشائري وبالتالي على امن الدولة وممتلكاتها وكل املها ان يكون القضاء نزيهاً ويحق الحق مما يساهم في بناء نظام جديد تكون فيه سلطة القانون هي الفيصل حتى تسود العدالة الاجتماعية وتصبح العشيرة مصدر قوة للدولة لا سبباً في احراجها والهائها بنزاعات عشائرية تعود بنا الى الجاهلية   ؟؟؟

التعليقات مغلقة.