العراق وشبهة الأقاليم والتجزئة / عمران الكبيسي

حديث الأقاليم فرض نفسه على مجالس العراقيين وأحاديثهم السياسية، وأصبح شغلهم الشاغل وزاد ألسنتهم، شبهة الأقاليم فتنة قديمة حديثة، فالعراقيون في منتصف القرن الماضي، كانوا أكثر الشعوب العربية اندفاعا نحو لم شمل الصف العربي والدعوة إلى الوحدة العربية لا التجزئة والتقسيم، وكانت الدعوة إلى الوحدة العربية تتصدر قائمة أهداف الأحزاب والتجمعات، وفي حقبة الحكم الملكي كان السياسي العراقي البارز نوري السعيد رئيس الوزراء، يطمح بوحدة تجمع العراق وسوريا والأردن والكويت، وقبض عليه بعد ثورة تموز وقتل بأحذية العراقيين، لاتهامه بالتبعية للاستعمار البريطاني وكشفت الأيام انه السياسي الوطني والمخلص الساعي لخدمة العراق والعرب، ولكنها لعبة السياسة التي طالما ظلمت المخلصين، وضللت شعوبا وأمما.

وحاول السعيد تحريك الجيش العراقي لضم سوريا إلى العراق بالقوة، وحاور البريطانيين كما تكشف الوثائق على انضمام الكويت إلى العراق منذ أن كانت تحت الانتداب البريطاني، وضغط بكل ثقله ليقنع الكويتيين وآل الصباح بعد الاستقلال بالانضمام إلى الاتحاد العربي الهاشمي الذي جمع العراق والأردن عام 1957 والغي بثورة تموز، وقمع تمرد الأكراد في شمال العراق وحفظ للعراق وحدته، وأضطر الملا مصطفى والد مسعود البرزاني للهرب إلى الاتحاد السوفيتي.

وكان ملك العراق فيصل الأول ملكا لسوريا وخلعه الفرنسيون واسقطوا ثورته بالقوة، ونصب ملكا على العراق بتوافق العراقيين، ومات وفي نفسه أن يكون ملكا لسوريا والعراق، كما مات ابنه غازي وفي نفسه أن يرى اتحاد الكويت والعراق قبل ظهور النفط. فالوحدة مع أي قطر عربي كانت هاجس العراقي، وجاء انضمام العراق إلى الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا ومصر تحت قيادة عبد الناصر على رأس أهداف ثورة تموز1958 التي أطاحت بالملكية. وأذكر ونحن شباب كنا نتهم الحكام بالتخاذل وإيثار مصالحهم الذاتية على مصالح أمتهم ونرميهم بالخيانة، ونرى الوحدة هي الهدف الأسمى، والحلم الأجمل الذي كان يداعب آمالنا وتطلعاتنا.

اليوم تبدل الحال صار حديث الوحدة والاتحاد ذا شجون ورهانا مات، ولاسيما بعد الاحتلال وكتابة الدستور الذي أهمل النص على هوية العراق العربية وشرع للتجزئة بالأقاليم والفدرالية، وكان العرب السنة اشد الرافضين لفكرة تقسيم العراق إلى أقاليم، ورأى الإسلاميون في الأقاليم والفدرالية التي ينشدها الأكراد ويحبذها الشيعة العرب وكفلها دستور بريمر شبهة ترقى إلى مستوى الخيانة لأنها تمهد لتجزئة العراق بعد أن قسمت البلاد العربية، وحرمها علماؤهم تحريما قاطعا وأفتوا بذلك، ومرت الأيام فإذا بفريق من العرب والإسلاميين السنيين يدعون إلى الفدرالية ويرفعون شعارها مطلبا. مبررين دعواهم بما أصابهم من تهميش وإقصاء وابتلاء بمداهمات الشرطة الاتحادية وقوات الجيش وفرقة سوات الموسومة بالقذارة تعتقل أبناءهم ونساءهم ويتعرضون لشتى أنواع التعذيب والاغتصاب والتنكيل والسرقة، وعادوا إلى دستور بريمر المستهجن يطالبون بإقليم خاص بهم يحفظ المصالح، بذريعة التخلص من ظلم مجحف ألحقته بهم الحكومة المركزية، المحزن كنا لا نرضى بتقسيم الدول العربية، ولا بالحدود القائمة بينها، وصرنا نرضى بتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ.

تعليق 1
  1. الشيخ عبد الهادي الحميداوي يقول

    مناشده…..
    الوضع الان يحتاج الى مراجعه من ذوي المسؤليات العشائريه والدينيه التي لم يكن لها ارتباط كتلوي سياسي لاى جهه كانت بعد التاكد من العجزالذي اصاب بعض المسؤلين وارتباط البعض منهم بجهات خارجيه اهدافها معروفه وما يثير الاستغراب انهم يصفون حساباتهم باباحة دم المواطن العراقي الذي لاحوله ولاقوه له سوى بحثه عن لقمة العيش كسائق الساره وعامل المسطر واصحاب البسطيه في الاسواق ومرافء السيارات ووووووو نتسائل هل هؤلاء هم اصحاب القرار…ام هم الذين تنتظرهم عوائلهم طفال واباء ومهات وزوجات كم من ايتم وفجع وترملت نعلم علم اليقين ان العراق شعب عشائري صاحب ثورة العشرين الذي لن يركع للظلم عندما تحل فجعه ارهابيه كالتي حصلت يوم امس وسابقاتها يطل بعض النواب والمسؤلين بالتصريحات التي باتت لاتنفعولا تنطلي على اي عاقل واصبح الاستهداف معروف حيث بداء الاعلام يحاول التجاوز على القوات المسلحه ويريد كسر هيبتها علما ان كسر هيبة القوات هو كسر هيبة الدوله ويتغاضو عن جرائم الارهاب ومن يقف وراءه واعني من هم يتبؤء مراكز….نطلب منالعشائر ان تطالب المسؤولين الامنين كشف كل من يقف وراء العمل الاجرامي وعدم التستر وفاء لهذه الدماء السائله بلا ذنب ويجب تشكيل امن مناطقي يكون خالي من الجهات الكتلويه ومساندة القوى الامنيه لحماية المواطن ونرجو من الله ان يكون لهذه الدعوه مقبوليه والتوفيق لما فيه خير ووحدة العراق

اترك رد