العراق .. أزمة المياه  مفتعلة !!

حامد شهاب

في العراق لاتوجد أزمة مياه حقيقية بل مفتعلة.. وهي أساسها أزمة نظام سياسي فاشل وفاسد، ولا تنطبق عليه أي من مقومات الدولة ولو في أبسط أشكالها!!

هذه هي الحقيقة المرة بكل تفاصيلها، إذ انه لو كانت هناك دولة لاقامة سدودا وبحيرات ولإستغلت فصول الشتاء وتدفق المياه لغرض تخزينها في بحيرات عبر الصحراء، ولكن النظام السياسي في العراق يهدف الى إبقاء الرأي العام العراقي يعيش حالات رعب وقلق على المستقبل ، ولا ينشغل في التفكير في نظام سياسي جديد ، يهدف الى بناء عراق جديد، تعود اليه أسس الدولة وأرانها التي فقدت منذ عام 2003 وحتى الان!!

وكان بإمكان الانبار وامتدادات صحرائها ونهر الفرات الذي يخترقها ووديان تأتي من سوري كوادي حوران وغيرها أن تحول العراق الى سلة غذائية تسد حاجة ليس محافظات العراق ، بل المنطقة بأسرها، ولكن السلطة الحاكمة لاتريد للعراق ان يكون بوابة خير ورفاه للشعب وللعباد ، لانهم في صراع حاد معه ، وهم يودون امتصاص دمائه إن نفدت بقية ثروات العراق الاخرى ، بعد ان باعوا ثروات العراق ونهبوها وهي بمئات المليارات، وافرغوا البلد من أية مصادر للثروة والاقتصاد ، والبلد باتجاه ان يزحف على قدميه، مثل دولة الخروف الابيض في نهاية الامبراطورية العثمانية، بالرغم من ان حال العراق أنذاك ربما أفضل بكثير من حاله الآن!!

ولو نظرنا الى دول الخليج ومنها السعودية وهي صحراء قاحلة في معظم محافظاتها لكنها تزدهر بالزراعة ، ولديهم خطط خمسية متقدمة لتوفير المياه من الآبار ، وتجد زراعة المحاصيل والخضر تشهد انتاجا وفيرا ومنها الحنطة تصدر الى مختلف دول العالم، الا ان النظام السياسي في العراق غارق حتى أذنيه في افتعال الأزمات وعدم البحث عن حلول لمشكلات الشعب وأزماته ، ومنها أزمة المياه التي أكرر انها مفتعلة لالهاء الشعب وارعابه من التفكير في محاربة هذا النظام او سعيه لاسقاطه!!

لقد سعت السعودية لاعمار محافظات الجنوب في بادية السماوة ، لكن الجماعات المسلحة رفضت ان تكون هناك نهضة زراعية بمبررات وهمية ، بان السعودية تريد مد نفوذها الى محافظات الجنوب وتجفيف مياهها وهي حجة ليست مبررة ، وتريد منع أي شركات خليجية تسعى الى تطوير الزراعة في العراق، لكي لاتظهر عيوب النظام الحالي، أن حصلت نهضة زراعية في تلك المحافظات، فيما لو نجح المشروع السعودي لتطوير محافظات العراق ومنها المثنى والبصرة ، التي يمكن ان تحول العراق الى جنات عدن!!

وما نريد الوصول اليه في خاتمة هذا الاستعراض السريع ان أي حديث عن أزمة المياه في العراق هي مصطنعة ومفتعلة ..أجل هناك نقص بكميات المياه الواصلة من تركيا وايران، ولكن الاخيرة أحد أسباب أزمة المياه في العراق، وهي التي حولت أغلب انهاره باتجاه اراضيها وتركت العراقيين يجرون أذيال الخيبة والخذلان، ومع كل ما فعلته ايران بالعراق ونهيبت مئات من ملياراته ظلما ودورا وبمساعدة من جماعاتها العاملة في العراق وسرقت مياه انهاره  ، فانه لم يوجه اللوم الى ايران في يوم ما، ولا على نظام سياسي متهريء منهمك بصراعاته الداخلية، في حين يتجرع العراقيون كؤوس الحنظل طوال سني حكمه الدائر، والذي أنهك العراق وحوله الى أفشل بلد في العالم على الاطلاق!!

التعليقات مغلقة.