الصحف الاماراتية : العراق مستهدف في وجوده وفي وحدته وفي دوره

بغداد ( إيبا )..اهتمت الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم في مقالاتها الافتتاحية بالمشهد الدموي العراقي الذي يجرف يوميا عشرات الأبرياء ولا يوفر مدينة أو قرية أو قضاء كما لا يوفر امرأة أو شيخا أو طفلا ولا يستثني طائفة أو مذهبا.

وتحت عنوان (من أجل العراق ) دعت صحيفة ” الخليج ” قادة العراق وأحزابه وقواه السياسية إلى أن يضعوا مصلحة العراق فوق مصالحهم وأنانياتهم وطوائفهم ومذاهبهم..لأن نهر الدم لن يتوقف على ما يبدو.

وقالت إنه مع كل يوم يغوص العراق أكثر فأكثر في بحر الدم..وهؤلاء الذين يعيثون تدميرا وقتلا وتخريبا و يستبيحون العراق من أقصاه إلى أقصاه من دون وازع ضمير أو أخلاق أو حس وطني أو ديني أو قومي ما كان بمقدورهم أن يقوموا بما يقومون به لولا وجود فجوات داخل النظام وتكوينه تضعف من قدرته على الإمساك بالوضع بما يحول دون تمكين كل القوى المتربصة من استغلال هذه الفجوات وهذا الخلل لتحقيق أهدافها.

وحذرت من أن العراق مستهدف في وجوده وفي وحدته وفي دوره بهدف تدميره من خلال العمل على إطلاق فتنة مذهبية وطائفية تبدو نذرها في هذا الفحيح الطائفي والاستهدافات المذهبية الواضحة في تجليات الأعمال الإرهابية اليومية.

وأضافت..أن القوى التي تستهدف العراق إن كانت داخلية أو إقليمية ما كان لها القدرة على تحقيق أجندتها لولا وجود ثغرات في بنية النظام تسمح بالعبث بأمنه وتهديد وحدته..أجل لولا نظام المحاصصة الطائفية و السلوك الرسمي الفئوي والممارسات غير الوطنية و تنامي الاصطفافات المذهبية التي باتت تشكل المحدد الأساسي للقوى السياسية التي من شأنها إعلاء الطائفة أو المذهب على الوطن..لولا كل ذلك لما توافرت القدرة لأحد على اللعب على هذا الوتر و تحويله إلى مطية ينطلق منها في عملية التدمير التي تستهدف العراق.

وأكدت ” الخليج ” في ختام إفتتاحيتها أنه إذا كان الاحتلال الأمريكي تقصد أن يضع هذا اللغم المتفجر في العراق لأنه يعرف إلى أين سيؤدي..فإن العراقيين وتحديدا القوى والأحزاب السياسية التي تولت السلطة في ظل الاحتلال وما بعد رحيله لا شك في أنها تدرك أبعاد ومخاطر نظام المحاصصة الطائفية ولكنها مع الأسف استهوت سلطة كهذه ونظاما كهذا وهي تحصد الآن النتائج لأنها توفر فتائل التفجير اللازمة له.

 من جانبها أعربت صحيفة ” البيان ” عن أسفها لما يحدث في بغداد حيث لا يكاد يمر يوم إلا وتتخضب بالدماء وتتنفس رائحة البارود والديناميت في حصاد عبثي من تفجيرات وعنف وقتل بسبب ما يجري من تفجيرات دامية تحصد بعبثية وإجرام مئات الأنفس البريئة التي تحولت إلى مجرد ” أرقام ” تحصيها وكالات الأنباء والجهات المختصة.

وتحت عنوان ” واشنطن والموت العبثي في العراق ” قالت إن الساحة العراقية معقدة ومتداخلة في ملفات لا يمكن تسطيحها أو المرور من خلالها دون انفجار ألغام متراكمة عبر عقود مرورا بتراكمات النظام السابق وإشكاليات النظام الحالي وصراعات الساسة فيه.

وأضافت أنه رغم المسؤولية الملقاة على عاتق أطراف المشهد العراقي بأكمله بشأن ما وصل إليه البلد من خراب ودمار وقتل إلا أن طرفا رئيسيا بات منسيا أو هو يتعمد أن يتم تناسيه لأسباب كامنة في ذهنه وكأنه يخلي مسؤوليته مما يجري في العراق حاليا ألا وهو الطرف الأميركي الذي يتحمل مسؤولية كبيرة عن تطورات الأوضاع في بلاد الرافدين منذ تدخل واشنطن العسكري لإسقاط النظام السابق عام 2003 وراء مبررات ثبت فيما بعد أنها كانت مزيفة ومختلقة.

وأشارت إلى الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية السابقة بحل الجيش والشرطة السابقين قبل التأسيس لهيكل جديد للقوات المسلحة العراقية والخطأ الفادح الذي ارتكبته بإقرار نظام ” المحاصصة ” الذي يدفع العراقيين ثمنه غاليا الآن.

وأوضحت أن كل ذلك يضع المسؤولية الحقيقية على عاتق الولايات المتحدة في تدهور الأمور بعد ذلك ويحملها مسؤولية إنسانية وسياسية كبرى في العمل على إصلاح بعض ما ارتكبته من أخطاء ولو بشكل متأخر.

ونبهت إلى أن هذه ليست دعوة للتدخل في الشأن العراقي وإنما لأن الإدارة الأميركية تعرف جيدا كيف تدير الأمور وتضغط على مختلف الأطراف للوصول إلى حلول تصل بالعراق إلى بر الأمان أو تكبح تدهور الأوضاع أمنيا وسياسيا على الأقل.

وقالت ” البيان ” في ختام إفتتاحيتها إن المتابع للشأن العراقي يستغرب التراجع الأميركي تجاه ما يجري هناك وكأن العراق لم يكن قبل هذا التاريخ خاضعا لحكم الاحتلال عدة سنوات أو كأن هذا البلد العربي لا يشكل أهمية للمصالح الأميركية والدولية.. داعية إلى ضرورة وضع ألف علامة استفهام بشأن السياسة الأميركية الخارجية ورؤيتها للأحداث.

عن و.ا.م

قد يعجبك ايضا

اترك رد