الذكرى 33 عاما على الانتفاضة الاولى .. ما تأثيرها على العالم؟

المستقلة /- في الذكرى الـ33 للانتفاضة الفلسطينية الأولى، أكد خبيران أن هذا الحدث المفصلي في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني، كان له العديد من الانعكاسات على مختلف المستويات العربية والإقليمية والدولية.

حدث مفصلي

وفي مثل هذا اليوم من عام 1987، اندلعت انتفاضة الحجارة في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، وسرعان من انتشرت في كافة المدن الفلسطينية كـ”النار في الهشيم”، لتكتب محطة فارقة في إحياء القضية الفلسطينية والتذكير بالحق الفلسطيني على كافة المستويات.

وتعود شرارة بدء هذه الانتفاضة، لحادثة دهس عمال فلسطينيين من قبل سائق شاحنة إسرائيلية قرب حاجز بيت حانون المسمى “إيرز” الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويفصل من خلاله القطاع عن باقي الأراضي المحتلة.

وفي قراءته لأهم الانعكاسات والدروس المستفادة من الانتفاضة الأولى، أكد الخبير الفلسطيني البارز في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، أن “الانتفاضة الأولى هي حدث مفصلي في تاريخ قضية فلسطين؛ انفجرت بدون مقدمات مسبقة، كما أنها كانت ذات طابع سلمي شعبي، وملكت الديمومة ولم تقيد بجدول زمني، إضافة للكثير من العوامل التي تجعلها حدثا مفصليا”.

وأوضح في حديثه أنه “كان لهذه الانتفاضة العديد من الانعكاسات على الاحتلال؛ من الناحية السياسية والدولية والإقليمية، وكانت انعكاسات كبيرة وذات دلالات شديدة الأهمية”، مضيفا أن “من يعود للنصوص التي كتبتها أبرز النخب الإسرائيلية بالتزامن مع الانتفاضة، يتأكد من ذلك بشكل لا يقبل التأويل”.

ولفت شلحت، إلى أن “جوهر ردات الفعل هذه، كان الإقرار من قبل الكثير من تلك النخب، بأن هناك بالفعل قضية اسمها القضية الفلسطينية، وكان الالتفاف على هذه القضية من طرف هذه النخب ما كان يمكن أن يكون بالشكل الذي خرج به من دون الانتفاضة ورسائلها التي حملتها على كل المستويات التي تخص قضية فلسطين”.

وأضاف: “ما اضطر إسرائيل للذهاب نحو ما يسمى بالتسوية السلمية، بغض النظر عن جوهر هذه التسوية وما آلت إليه، كان أحد أهم الأسباب هي الانتفاضة، إضافة لأسباب أخرى مرتبطة بتحولات إقليمية ودولية، ولكن الانتفاضة كان لها حصة الأسد بدفع إسرائيل للذهاب لمؤتمر مدريد ومن ثم لمحادثات أوسلو مع المنظمة التي كانت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.

ساحة القتال

ونبه الخبير، إلى أنه “حتى مع بدء المفاوضات مع المنظمة، كان هناك شبه إجماع في التصريحات الإسرائيلية، تؤكد أن إسرائيل لن تلتقي مع منظمة التحرير إلا في ساحة القتال”.

وحول أهم الدروس التي يمكن الاستفادة منها الآن، ذكر أنه “يمكن الاستفادة على أكثر من مستوى، الأول؛ من المهم كثيرا الطابع الذي يغلب على الانتفاضة في حال انفجارها، خصوصا وأنه منذ 33 عاما مضت، جرت مياه كثيرة في النهر، وكانت هناك تحولات في الإقليم والعالم”.

الدرس الثاني؛ “مهم أن تستخدم الانتفاضة وكل كفاح الشعب الفلسطيني البعد الشعبي، فلا يكفي القيام فقط بالمقاومة المسلحة، فهناك أهمية كبرى للبعد الشعبي والجماهيري، لأنه من جهة يثير تعاطف العالم ومن الأخرى يؤثر في الرأي العام الإسرائيلي”، بحسب تقديره.

وذكر شلحت، أنه “يبقى السؤال المفتوح على المستقبل، بالتحولات التي خضعت لها إسرائيل منذ تلك الانتفاضة وصولا إلى اليوم، ومرورا بما عرف بطريق التسوية السلمية الذي لم يكن مشقوقا قبل الانتفاضة، وكذلك التحولات التي خضع لها الشعب الفلسطيني بعد أن عادت قيادته من الخارج إلى الأراضي المحتلة عام 1967، وأسست سلطة تعتبرها وطنية، وهي توجد في تواصل مباشر مع المؤسسة الإسرائيلية”.

وبين أنه “حتى كانون الأول/ ديسمبر 1987، لم يكن هناك من يتحدث عن احتلال ولا عن القضية الفلسطينية، وكانت الأمور تجري بشكل روتيني، ولم يكن هناك أيضا حديث متواتر عن تأثير خضوع هذا الجزء من الشعب الفلسطيني خاصة في مناطق 1967، ولا حتى في الداخل المحتل عام 1948، وهذا أهم شيء على المستوى الأمني والسياسي، وهذا هو الأثر الأكبر الذي يمكن الخروج به في ذكرى تلك الانتفاضة”.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن “ذكرى الانتفاضة الأولي، هي ذكرى مجيدة؛ لا تستحق فقط الاحتفال وإنما أيضا الدراسة العميقة لكل تداعيتها وظروفها، حيث جاءت والوضع الفلسطيني صعب جدا، وكادت القمة العربية في عمان أن تغلق مقعد المنظمة؛ التي كانت تقع تحت ضغط أمريكي شديد”.

الدافع وطني

وأوضح في حديثه لـ”عربي21″، أنه “في هذه الظروف الصعبة، جاءت الانتفاضة ليس فقط لتعيد طرح القضية الفلسطينية على المستوى الدولي والإقليمي والعربي، وإنما أعادت صياغة الاهتمام العربي بالحقوق الفلسطينية، وعقد العرب قمة باسم الانتفاضة، واتخذت قرارات جيدة وأنقذت المنظمة وأعادتها للواجهة”.

ونوه عوكل، إلى أن “الانتفاضة أبرزت للعالم الحقوق الفلسطينية، وأكدت مدى أهمية المقاومة الشعبية في الصراع مع الاحتلال”، لافتا إلى أن “دروس هذه الانتفاضة كثيرة جدا، ولكن الأهم أنها وضعتنا على أعتاب مرحلة جديدة، وعمليا هيأت لمرحلة أوسلو، بالنظر للتطورات السياسية التي جرت على برنامج منظمة التحرير ومبادرة السلام وتلبية الشروط الأمريكية في حينها”.

وعن مدى استثمار التضحيات الفلسطينية في هذه الانتفاضة، قال: “هذا في حينه كان موضع خلاف بين حركة فتح وبعض المنظمات اليسارية الفلسطينية، وكانت هناك محاولة استثمار مبكرة من قبل “أبي عمار” (الرئيس الراحل ياسر عرفات)، لأنه خشي أن تنطفئ الانتفاضة بدون تحقيق أهداف سياسية، وعمليا تجسد ذلك من قبل فتح بإعلان الاستقلال عام 1988″.

ولفت الكاتب، إلى أن “التداعيات اللاحقة فتحت على تطورات غير إيجابية منها؛ الاعتراف بقرار 242 وقرار 338 من قبل المجلس الوطني، إضافة إلى مبادرة السلام وتلبية الشروط الأمريكية”، وقال: “أنا لا أعتقد أن الفلسطينيين استفادوا من دروس تلك الانتفاضة، التي وقعت في ظل وضع اقتصادي جيد، وكان الموضوع الوطني هو الدافع الأساس لها”.

ونبه إلى أن “الانتفاضة اندلعت ليس من أجل أن تفتح الطريق أمام أوسلو أو غيرها، وعمليا أوسلو جاءت ووضعت حدا لهذه الانتفاضة”.

ونوه عوكل، إلى أن “واحدة من سمات الضعف الفلسطيني تتعلق بالمراجعات العميقة للتاريخ، وكم يمكن الاستفادة من دروس الأحداث المختلفة ومن بينها الانتفاضة”، موضحا أنه “بالرجوع إلى ما قبل 1948، كانت واحدة من المشكلات الأساسية التي أضعفت الحركة الوطنية الفلسطينية هي الانقسام؛ بين النشاشيبي والحاج أمين الحسيني والأحزاب العربية على سبيل المثال، واليوم الخطأ ذاته يتكرر”.

 

التعليقات مغلقة.