الجمهوريون والديمقراطيون.. هدف واحد وأساليب مختلفة

اسعد العزّوني

بالنسبة لنا كعرب دأبنا على عدم الإهتمام بمصالحنا ،فإن الجمهوريين والديمقراطيين سيّان في نظرتهم إلينا ،بمعنى أن هدفهم واحد وهو طمس وجودنا وهدر حقوقنا ،مقارنة في نظرتهم إلى مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية التلمودية الإرهابية ،بينما يختلفون في الأسلوب فقط،فقفاز الجمهوريين من حديد صرف ،بينما قفاز الديمقراطيين الحديدي مغلف بالحرير.

الجمهوريون معروفون بأنهم طبقة ثرية ويغلب عليهم اللون الأبيض المائل للحمرة ،وهم أصحاب مصالح وكارتيلات نفطية وصناعية وإقتصادية ،ويميلون لمعالجة المشاكل بالجراحة أي بالحرب ،من أجل تشغيل مصانعم وكارتيلاتهم وتحقيق أرباح مهولة،وكانت منطقة الشرق الأوسط المبتلاة بحكام ليسوا من أهلها ،شكّلت لهم منبعا كبيرا يوسعون من خلاله دائرة ثرائهم.

لو أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ربيع العام 2003 بوش الإبن كان ديمقراطيا ،لما أقدم على التجييش الدولي ضد العراق وغزوه وتدمير الدولة فيه بكامل مكوناتها،بل إكتفى بليّ ذراع النظام العراقي من خلال ضربات جوية هنا وهناك ،وينتهي الأمر،لكن بوش الجمهوري إبن الكارتيلات أقدم على الحرب وأنهى دولة قائمة بطريقة بشعة .

يتكون الديمقراطيون من الطبقات الفقيرة في المجتمع الأمركي ومن الملونين والمهاجرين والمهمشين ،وهم في معظمهم فقراء بعيدون عن الثراء ولا ينتمون لمجمعات الكارتيلات النفطية أو الصناعية ،ويميلون إلى حل المشاكل بالحوار وبالعقاب الخفيف ،بسبب عدم سعيهم لتحقيق مصالح شخصية إقتصادية كما يفعل الجمهوريون .

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية و”إسرائيل”،فإن الحزبين متفقان في تقديم أقصى ما يمكن ل”إسرائيل”،والضغط على العرب والفلسطينيين قدر ما يستطيعون من ضغط وهم قادرون على ذلك ،بدليل أن أمريكا ومنذ عهد وزير الخارجية بريزنسكي الذي قال وداعا لمنظمة التحرير الفلسطينية ،بعد إعطائه أمرا لدول الخليج بتوقيف الدعم المالي عنها ،ووصلت الأمور بدول الخليج المطبعة إلى تبني الرواية الإسرائيلية بخصوص أحقية الصهاينة في فلسطين ،بدرجة أذهلت الصهاينة أنفسهم ،أصحاب تلك الكذبة التي لم يصدقوها هم أنفسهم أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

مجمل القول أن المشكلة لا تكمن في الجمهوريين أوالديمقراطيين ،بل فينا نحن كعرب ومسلمين ،لأننا لم نتحد معا ونشكل قوة ضغط ،تجبر أيا كان على الركوع لنا،فعندنا كل أسباب الجذب لمن يحتاج مقابل إتفاق موقع عليه ،لكننا نعطي الآخرين ما يريدون دون مفاوضات أو نقاش وبزمن قياسي ،بينما الصهاينة يعدون ويبتزون ويقبضون أثمانا باهظة دون أن يقدموا شيئا.

التعليقات مغلقة.