الثقافة للمثقفين

د. حسين القاصد

 

في كل الشعارات منذ بداية اندلاع التظاهرات في الأول من تشرين الاول الماضي ، لم تكن وزارة الثقافة هدفا لها ، ولم يؤشر أي معترض واعٍ على وزارة الثقافة ووزيرها ، ما يدعو لشمول هذه الوزارة بمطالبات التغيير .

أقول هذا ، وأنا لست موظفا في وزارة الثقافة ، فأغلب الأصدقاء والمتابعين يعلمون أني أستاذ جامعي على ملاك التعليم العالي ؛ لكن الإنصاف مطلوب وبعض مما يستحق الإنصاف سأذكره بعد هذين البيتين :

يقول الزبير بن عبد المطلب :

إذا كنتَ في حاجةٍ مرسلاً

فأرسل حريصا ولا توصهِ

وإن رأسُ أمرٍ عليك التوى  فشاور نصيحا ولا تعصهِ

والبيتان استهل بهما العلامة محمد حسين الاعرجي دفاعه عني في مناقشة الماجستير ؛ فوجدت من المناسب أن أدعم بهما ما أنا بصدده .

الصديق الأديب عبد الأمير الحمداني ليس وزيرا للثقافة ، بل وزيرنا على الثقافة وهنا يكمن الفرق ، فهو من اختيار الأدباء والمثقفين بعد جولات طويلة مع الكتلة السياسية التي صارت حقيبة الثقافة من حصتها ، إلى أن تم الاتفاق عليه ، وهو الذي قبل استيزاره وبعده ، يحضر جلسات اتحاد الأدباء ونشاطات نقابة الفنانين بصفته الثقافية لا بصفته الحكومية ، من دون حمايات وجعجة سلاح ، وهو نفسه الذي يتجول بزيه غير الرسمي في مقاهي المثقفين إن في المتنبي أو في الكرادة من مثل رضا علوان وكهوة وكتاب .

ولعلي رصدت بعض انجازاته خلال عام من استيزاره ، فكان من أروعها اهتمامه بأعلام الثقافة والفكر في العراق بدءا من إعادة طبع كتب عزيز السيد جاسم ومرورا بتخصيص جناح خاص لمكتبة عناد غزوان الثرية جدا ؛ حيث خصص لها جناحاً خاصا في دار الكتب بعد تبرع أخي د. معتز عناد غزوان بها لكلية الآداب فاعتذرت الكلية عن نقلها ، فأمر صديقنا الوزير بأن تنقل إلى دار الكتب والوثائق وتكون بشكل يليق بعناد غزوان وقيمته ؛ ولم يتوقف اهتمامه عند هذا الحد ، فقد أسهم في علاج الشاعر الصديق سلمان داود محمد  وكان له دور كبير في بعض مراحل علاجه ؛ ولم يتوقف ، أيضا ، عند هذا الحد ، بل أمر بطبع ديوان العلامة الكبير محمد حسين الأعرجي ، ثم جاءت رعايته لإبداع زملائه بحملة إصدارات لأغلب المثقفين على نفقة الوزارة .

حين أقول الأديب ولا اقول الوزير ، وحين أقول الصديق ، فإن له موقفا جميلا حدث أمام عيني ، حين كنا في اجتماع اللجنة العليا لجائزة الابداع ، فدخل مدير مكتبه وقال له : إن رئيس اتحاد أدباء ديالى ينتظر في السكرتارية .. لم يأمر بدخوله بل قال لمدير مكتبه قل له أن يبقى في مكانه لأخرج لاستقباله في الباب فهذا شاعر ورئيس اتحاد !! ؛ وقام واستقبل الزميلين الاستاذ الشاعر علي فرحان رئيس اتحاد أدباء ديالى ، والناقد الدكتور علي متعب .

ملابسه التي ظهر فيها بجولته في الكرادة ، كأي مثقف لا يريد القيود ، لم تكن مفاجأة فلقد كان معنا في المربد الأخير في البصرة الفيحاء حين انزوى في مقعد في آخر السفينة المخصصة لأحدى الجلسات ، حتى أن بعض الأدباء لم يتعرفوا عليه بسبب عدم رسميته!

هل مدحت الوزير ؟

الجواب : لا ، ولست من مداحي المسؤولين ، وسيرتي تشهد .

لكني أشدت بما يجب الإشادة به ممن يجب الاعتزاز به .

أشدت بوزارتنا التي اقتربت من الهم الثقافي اقترابا غير مسبوق ، فهو الوزير الذي يرد على جميع اتصالات المثقفين ، وقد سبقني للتركيز على هذه الميزة الشاعر الحبيب حسن النواب .

ختم صديقنا الحمداني السنة الأولى من عمله بكتاب شكر وتقدير لجميع موظفي وزارة الثقافة والسياحة والآثار  ، وهو الشيء الذي يجب أن يحتذى به ، لعل بقية الوزراء يبادرون مثله ، تشجيعا للموظفين وتعزيزا للتكاتف بين الموظف والمسؤول .

أختم مقالي هذا وأقول : نريد أن تبقى وزارتنا لنا .. فمن له رأي غير ذلك ليس مجبرا على التضامن وليس له أن يسيء ..

الآن ، ومع التغييرات المتوقع حدوثها استجابة  لحركة الاحتجاج .. هل لنا أن نطلق هاشتاك :

#معا لإبقاءعلى الحمداني وزيرا_للثقافة

التعليقات مغلقة.