البنك الدولي : نواجه تحدياً عالمياً غير مسبوق لحماية كل بلد من كورونا

المستقلة.. أكد الرئيس الثالث عشر لمجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس إن جائحة فيروس كورونا لها تأثير مدمر على الصحة العامة والمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم: فقد تدفع نحو 150 مليون شخص إلى دائرة الفقر المدقع بحلول نهاية عام 2021.  ولا يمكن لبلدان العالم أن تتعافى حتى تتمكن جميع شعوبها من أن تعيش حياتها بثقة.

ديفيد مالباس
ديفيد مالباس
الرئيس الثالث عشر لمجموعة البنك الدولي

وأشار مالباس في مقال نشره على موقع البنك الدولي ، الى أن إنقاذ سبل العيش وأرواح البشر، يحتاج إلى الوصول إلى الناس باللقاحات حالما تتوفر. ويشكل القيام بذلك على نطاق عالمي بشكل لم يسبق له مثيل تحدياً هائلاً، لا سيما للبلدان النامية.

ونوه الى إعلان فايزر-بيونتك وموديرنا أن اللقاحات قد تتاح قريبا، وثمة نتائج تجارب وشيكة لشركات أخرى. لذا، مبينا إن “السؤال يتغير من ما إذا كان سيتوفر لدينا لقاحات؟ إلى متى وكيف يمكننا إيصالها للناس في كل مكان.””

وأكد أن ما “نريد أن نتأكد من أن البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تتمتع بإمكانية عادلة ومنصفة للحصول على اللقاحات ، مع منح الأولوية لمن هم في أمس الحاجة إليها. وفي العديد من الأماكن، سنحتاج أيضاً إلى تعزيز النظم الصحية وبناء القدرات اللوجستية اللازمة لنجاح عمليات التطعيم”.

وأضاف “هنا تلعب مجموعة البنك الدولي دوراً رئيسياً. ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول، وافق البنك الدولي على تخصيص مبلغ يصل إلى 12 مليار دولار لمساعدة البلدان النامية على شراء وتوزيع اللقاحات والاختبارات والعلاج.   وتقدم مؤسسة التمويل الدولية، ذراعنا المخصص لتنمية القطاع الخاص، 4 مليارات دولار لمصنعي اللقاحات وما يتصل بها من إمدادات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.  ويتمتع موظفونا بخبرة تتراوح من الصحة العامة إلى المشتريات والنقل والخدمات اللوجستية، ولدينا حضور قوي ميدانيا في البلدان النامية في جميع أنحاء العالم”.

وأوضح ان مجموعة البنك الدولي تهدف إلى “دعم التطعيم لنحو مليار شخص”. مبينا انه حالما يتسنى شراء اللقاحات، فإن توزيعها سيكون معقداً، إذ يحتاج التطعيم على نطاق واسع إلى تخطيط دقيق وموظفين مهرة وبنية تحتية صحية موثوقة.

وأوضح بأنه ستكون هناك ثلاثة مجالات حيوية تبدأ  باللوجستيات. حيث يتعين على الحكومات تكثيف عمليات النقل والتخزين للحفاظ على سلسلة تبريد غير منقطعة للقاحات. و”سوف تحتاج بعض البلدان إلى المساعدة للوصول إلى المناطق النائية وتوسيع مناطق التخزين وبناء سلاسل التبريد وتحسين المنشآت الصحية”.مبينا انه  “يمكننا أن نتعلم من الخبرة في غرب ووسط أفريقيا، حيث نجحت البلدان هناك في نشر لقاح الإيبولا الذي يتطلب تخزينه عند درجة حرارة حوالي -60 درجة مئوية – مقارنة بدرجة الحرارة اللازمة للقاح كورونا الذي أنتجته شركة بيونتك/فايزر- وسط قطع الثلج الجاف على دراجات نارية يمكنها أن تصل إلى أبعد القرى”.

اما المجال الثاني فيتعلق بالتنفيذ، حيث “معظم البلدان تُحصن الرضع اليوم، ولكنها لا تحصّن قطاعات كبيرة من السكان البالغين.  وسيكون على كل منها تحديد الفئات التي ينبغي أن تحصل على اللقاح أولاً. فعلى سبيل المثال، من بين هؤلاء العاملون في مجال الرعاية الصحية فهم في الخطوط الأمامية، وكبار السن، ومن يعانون حالات مرضية من قبل، ومقدمو الخدمات العامة مثل المعلمين ورجال الشرطة وعمال البقالة.  وسيزيد الإجهاد في معظم البلدان لأنها ستهدف إلى استعادة الخدمات الصحية الأخرى التي تعطلت”.

وذكر ان البلدان تحتاج أيضا إلى “نظم لتتبع وصول الأدوية إلى المواطنين وتوزيعها على النحو المنشود، بما في ذلك الجرعة الثانية التي تتطلبها معظم اللقاحات.  ويمكن أن يساعد الابتكار الرقمي والتكنولوجي في تلك الأوضاع”.

اما المجال الثالث فاوضح مالباس انه يتعلق بـ”القبول العام”، منوها الى أن الحكومات قد تواجه تردداً واسع النطاق بشأن ما إذا كانت الأدوية الجديدة، التي تم إنتاجها بسرعة قياسية باستخدام تكنولوجيات جديدة، آمنة بالفعل..

وذكر أنه على مدى المائة يوم القادمة، يهدف البنك الدولي إلى مساعدة ما لا يقل عن 100 بلد على الاستعداد لنشر اختبارات وعلاجات ولقاحات لفيروس كورونا.  وننسق بشكل وثيق مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وتحالف ابتكارات الاستعداد لمواجهة الأوبئة والصندوق العالمي، ونقدم الدعم المالي والتقني. وسوف نبدأ بمساعدة البلدان على تقييم مدى جاهزيتها، وقياس الفجوات في التكلفة، وتعزيز النظم الصحية لتنفيذ التطعيم.

وكشف عن استثمار مؤسسة التمويل الدولية مؤخراً في شركة بيوإي، وهي شركة هندية لصناعة اللقاحات، وتتوقع مساعدة منتجين آخرين في البلدان النامية على توسيع الإنتاج المحلي عندما تتوفر اللقاحات. وتشمل الحلول المبتكرة إعادة طرح قنوات توزيع الأغذية لتقديم اللقاحات واستخدام قاعدة البيانات المتسلسلة (بلوكتشين) لتتبع عملية التسليم.

وقال أن عمل مجموعة البنك الدولي في مجال اللقاحات يستند “إلى استجابتنا الطارئة للجائحة”.

وشدد على “إن التحدي المتمثل في توزيع اللقاحات ضد فيروس كورونا يدل على الحاجة إلى نظم صحية قوية وشاملة للجميع في كل بلد.  فنحن بحاجة إلى اتخاذ وجهة نظر واسعة وبناء قدر أكبر من المرونة، لأنه من المؤكد أنه ستكون هناك حالات طوارئ صحية في المستقبل”.

وتابع “كما يمكن أن تعزز الحاجة الملحة للتطعيم الجهود الصحية الأوسع نطاقاً: فعلى سبيل المثال، عزز برنامج مكافحة شلل الأطفال في أفغانستان وبرنامج التحصين الروتيني في نيجيريا الرعاية الصحية الأولية من خلال تحسين أنظمة المنصات المشتركة، بما في ذلك اللوجستيات وقدرات سلسلة التبريد”

واعرب مالباس عن ثقته من “أننا نستطيع تركيز طاقاتنا، وبناء تحالف دولي أوسع من أي وقت مضى للتغلب على التحدي الذي يؤثر على كل منا،  غنياً كان أم فقيراً، في كل بلد.  آمل أن تكون هذه لحظة فاصلة حيث ندرك جميعا أنه لن تتمتع صحة أحد بالحماية الكاملة إلا أن نصبح جميعا كذلك”.

 

التعليقات مغلقة.