البصرة ترفض تخصيص الكهرباء وتتوعد بالمواجهة

(المستقلة)/نريمان المالكي/..  مع ازدياد الجدل بين الحكومات المحلية ووزارة الكهرباء بشأن مشروع التعاقد مع شركة استثمارية لجباية اجور التيار الكهربائي ، يبقى المواطن العراقي والبصري بالخصوص يقف بالضد من اي خصخصة في القطاعات الحكومية واهمها قطاع الكهرباء للظروف الحرجة التي يعيشها البلد والمستوى المعاشي المتدنى لالاف العوائل ، اضافة الى ما تقدمه تلك المدن من تضحيات كبيرة من ابنائها في الدفاع عن العراق الامر الذي نتج عنه وضع اقتصادي لا تحسد عليه.

وفيما تدافع وزارة الكهرباء عن حقها في تنفيذ المشروع اكد مدير توزيع كهرباء الجنوب محمد عبد الامير لـ (المستقلة)  احترام ” وجهات النظر المطروحة من قبل المسؤوليين في المحافظات ولكن كان ودنا ان يتم الاستفسار عن المشروع بشكل تفصيلي قبل رفضهم للمشروع ”

وقال عبد الامير ” ان مديريته ارسلت العديد من الكتب لمخاطبة الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي من اجل وضع المقترحات او الاستفسارات الخاصة بالمشروع “، مؤكدا ” انها لم تجب بأي معلومة او اعتراض على بنود العقد مع الشركة الاستثمارية الموكل اليها جباية التيار الكهربائي ” .

وفيما يخص تفاصيل المشروع بين عبد الامير ”  ان مشروع الجباية يضمن ترشيد الكهرباء بشكل جيد كما يحافظ على المنظومة الكهربائية ” ، مشيرا الى ان ” تسعيرة استهلاك التيار الكهربائي تم اقرارها منذ عام 2015  وتم تطبيقها في عام 2016 وليس لها الارتباط بمشروع الجباية.

وفيما يخص عمل المستثمر، قال عبد الامير ان ” من ضمن مهام الشركة صيانة الشبكات نصب اعمدة الانارة الى المناطق الجديدة والعشوائيات فضلا عن المناطق الزراعية “.

واضاف ان ” الخدمات التي ستقدمها الشركة المستثمرة للمواطنين بالمجان ماعدا الفاتورة لاستهلاك التيار الشهرية”.

وبين ان ” التسعيرة تم تخفيضها الى النصف فيما يخص التجاري والصناعي والزراعي، مبينا أن التسعيرة للعوائل الفقيرة لا تتجاوز الثلاثة الاف للوحدة في الشهر”.

وبين ان  ” الشركة المستثمرة ليس لها الدخل في التسعيرة الجديدة وان اصدار قوائم التسديد ستكون من وزارة الكهرباء”.

فيما عد مجلس محافظة البصرة ان وزارة الكهرباء ودائرة توزيع كهرباء الجنوب تجاهلوا الحكومة المحلية والشارع البصري عبر اصرارهم على خصخصة الكهرباء، مبينا ان مقاطعة اهالي الفاو الاخير للشركة الاستثمارية هو دليل واضح وصريح لرفضهم هذا المشروع.

فيما اكد النائب عن البصرة فالح الخزعلي لـ( المستقلة) ان ” وزارة الكهرباء لم تأخذ رأي الحكومة المحلية في مشروع الجباية الذي طرح فيما بعد للمستثمر ”

وقال ان ” للبصرة خصوصيتين مهمتين الاولى تتعلق بالطقس الحار والرطب اضافة الى الوضع الاقتصادي للمواطن حيث مازال الكثير من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر “.

واشار الخزعلي ” الى وجود عدة اجتماعات مع مديرية توزيع كهرباء الجنوب من اجل وضع توصيات ومقترحات كثيرة سيتم رفعها الى رئاسة الوزراء من اجل وضع حل مناسب لا يضر المواطن ”

وقال عضو المجلس مجيب الحساني لـ(المستقلة)  ان ” الاحداث الاخيرة لاهالي الفاو قبل ايام ومقاطعتهم للشركة الاستثمارية التي تحاول خصخصة كهرباء المنطقة تعتبر انتفاضة و رسالة واضحة ودليل قطعي على رفض اهالي البصرة لمشروع الخصخصة”

وكشف ان “اهالي البصرة سيعلنون في الايام المقبلة رفضا حادا لهذا المشروع وهناك 13 ناحية ومجلس رافضين ايضا”.

وأضاف  هناك اعداد كبيرة من المواطنين يعيشون تحت خط الفقر ويوجد ضمن البيت الواحد أكثر من عائلة ما يرهق كاهل تلك العوائل في زيادة نفقاتهم المالية فيما يتعلق برفع مبالغ وتسعيرة الجباية للقطاع المنزلي.

وتابع، ان “وزارة الكهرباء ودائرة توزيع كهرباء الجنوب تجاهلوا حكومة البصرة المحلية والشارع البصري وأبدو اصرارهم على محاولة خصخصة الكهرباء في المحافظة” ،مشددا على ان “مجلس المحافظة ما يزال يصر على موقفه من هذا المشروع”.

وأشار الحساني الى انه ” يجب على الوزارة ان تقوم  بتخفيض مبالغ الجباية للقطاع المنزلي أسوه بالتخفيض الذي شمل القطاع الصناعي والتجاري والزراعي قبل المباشرة او إحالة مشروع الخصخصة والتوزيع في محافظة البصرة “.

فيما عدّ امام جمعة البصرة في مصلى العسكريين الحراك الجماهيري بالشيء المفرح في رفض تسعيرة وخصخصة الكهرباء ويدعوا مديرية توزيع كهرباء الجنوب الى الغاء عقودها فوراً .

وقال الشيخ عمار الربيعي في خطبة الجمعة التي تابعتها ( المستقلة)  ” الوقفة الشجاعة لأبناء البصرة المظلومة ولا سيما أهالي الفاو -المراد استضعافها – في تصديهم “للظالمين المنتهبين”  لأموال شعبنا ونشد على ازرهم ونؤكد دعمهم بكل الوسائل والدفاع عنهم فيما لو تعرضوا لتهديدات الفاسدين ”

واكّد الربيعي “ان الحراك الشعبي الجماهيري في رفض تسعيرة وخصخصة الكهرباء ما زال مستمرا وقابلا للتوسع والتصعيد فيما لو لم تتراجع مديرية توزيع كهرباء الجنوب عن عقدها الاستثماري في جباية الكهرباء ”

ونوه الى ان ” المواطن يراد منه دفع فاتورة السياسات الاقتصادية الخاطئة والفساد المالي والعقود الفاشلة التي أدخلت البلد في أزمة إقتصادية ورتبت عليه مديونيات كبيرة” .

ولفت الربيعي الى ” ان مبدأ تعظيم الموارد المالية للميزانية الذي اعتمد في ميزانية عام 2017 هو مبدأ صحيح ولكن تطبيقه يجب أن يخضع لضوابط تراعى فيها إمكانية المواطن ودخله المعيشي”.

واوضح ان ” الإستثمار المتعارف عليه عالميا هو في إنشاء قطاعات إنتاجية مستحدثة او قطاعات ليس بمقدور الجهات المحلية الاستثمار فيها لأسباب تقنية او فنية” .

وبين ان  ” خصخصة القطاعات المنتجة او طرحها للاستثمار يعتبر سرقة في وضح النهار

ودعا الربيعي ” إلى وقفة جادة من قبل محافظة البصرة وأعضاء مجلس المحافظة وأعضاء مجلس النواب وإلى توافر الجهود من قبل الجهات الاجتماعية والوجهاء ورؤساء العشائر والناشطين ومكاتب المرجعيات الدينية ومعتمديها ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والجماهيرية وعموم شرائح وأفراد المجتمع في الوقوف ضد عملية الانتهاب للأموال العامة والخاصة والخصخصة لمؤسسات الدولة على حساب حياة المواطن

فيما طالب وكيل المرجعية الدينية وإمام وخطيب جامع الشويلي بقضاء الزبير غرب البصرة الشيخ محمد فلك في خطبة الجمعة وزارة الكهرباء ومديرية توزيع كهرباء الجنوب بالعدول عن قرار خصخصة الكهرباء والذي قال انه يهدد السلم الاهلي ولا يختلف عن قرار جولات التراخيص للشركات النفطية سيئة الصيت على حد وصفه.

كما طالب الشيخ فلك الحكومة المحلية في البصرة برفض القرار وان تكون جادة بالوقوف ضده وعدم السماح بتمريره او تطبيقه، وان على المواطنين الخروج ورفض قرار الخصخصة من خلال الاحتجاجات والاستنكارات.

واضاف ان قرار خصخصة الكهرباء سيسبب ضررا للمواطن ويهدد السلم الاهلي وان هناك رفضا قاطعا من قبل الحكومة المحلية والادارات في الاقضية والنواحي.

وتابع ان على وزارة الكهرباء ومديرية توزيع كهرباء الجنوب ان تنظر الى مواطني البصرة بشكل خاص مبينا ان المرجعية الدينية ترفض أي قرار يسبب ضررا للمواطن وعلى الحكومة ان تتجنبه.

وجددت حكومة البصرة المحلية في 16 آذار الجاري رفضها لعزم وزارة الكهرباء احالة مشروع جباية اجور الطاقة الى الاستثمار، وفيما اكدت ان ذلك الرفض لا يعني بأي حال من الاحوال الوقوف بوجه ذلك المشروع الذي وصفته بالمهم من ناحية ترشيد الطاقة ورفع التجاوزات عن الشبكة الوطنية، اشارت الى ان تطبيقه على ارض الواقع في البصرة يحتم على الوزارة وضع اليات وضوابط خاصة بالبصرة تختلف عن تلك الموضوعة للمحافظات الاخرى، وبخلافه فان ذلك المشروع لن يرى النور في المحافظة.

الى ذلك انتقد احد المهندسين العاملين في مديرية توزيع الجنوب فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح لـ(المستقلة) مشروع القانون الخاص بوزارة الكهرباء مؤكدا ان ” هذا ليس قانون وزارة وانما هو مقترح حل معرض للفشل ”

ونوه الى ” ان بوادر الفشل قد بدأت فعلا حين رفضت بعض المحافظات جزء القانون المهم الا وهو الاستثمار والذي بني عليه هذا القانون بشكل اساسي ومطلق ” .

وقال المصدر ان “القانون ذكر في الفقرة  (السابعة) من المادة (ثالثا) اشراك مجالس المحافظات والتي ارادها القانون ان تكون تحصيل حاصل (رغما عن مجالس المحافظات ) فان الفشل واقع وبدون حل مقابل او بديل وهذا يؤدي الى فوضى ” حسب رأيه .

فيما جدد العشرات من الناشطين والمواطنين إضافة إلى في محافظة البصرة تظاهرتهم الأسبوعية أمام مقر ديوان المحافظة وحملت شعارات  رفض إحالة وزارة الكهرباء مشروع جباية وصيانة الكهرباء إلى الشركات الاستثمارية، باعتباره مشروع تم رفضه في العديد من المحافظات وله سلبيات على المواطن البسيط.

واستغرب الناشط والصحفي عمار الصالح في تصريح لـ( المستقلة) ” صمت كثير من الكتل السياسة في محافظة البصرة على مستوى مجلس المحافظة والبرلمان والاحزاب السياسية فيد ابداء رأيها في موضوع خصخصة قطاع الكهرباء او عرضه على مستثمر”

واوضح ان ” هناك مواقف متباينة في الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي في البصرة ” .

وبين الصالح ” ان المشروع جاء في ظروف غير مناسبة فالبصرة وبقية المحافظات تعيش توقف في المشاريع الاقتصادية وازدياد إعداد البطالة ”

وذكر انه لايمكن تحديد استهلاك المواطن البصري اثناء فصل الصيف ، للطاقة الكهربائية نظرا لما يتميز به فصل الصيف في المحافظة من ارتفاع في نسبة الرطوبة ودرجات الحرارة “.

وطالب ان ” تأخذ وزارة الكهرباء بعين الجدية كل هذه الظروف لوقف او تأجيل المشروع ”

وأعلنت محافظات ذي قار والديوانية وواسط والمثنى عن رفضها لأي إجراء اقتصادي غير مدروس يؤدي الى تبديد الثروات وإدخال المواطن في مشاكل جديدة، فيما أكدت وقوفها بالضد من خصخصة القطاعات الحكومية لاسيما قطاع الكهرباء.

قد يعجبك ايضا

اترك رد