البرلمان والحكومة يبحثان عن جهات يتصالحون معها ولا يجدوها

طارق حرب

ما صرح به احد اعضاء البرلمان يوم 10/11/2015 حول عقد مؤتمر برلماني للمصالحة اظهر حقيقة ان لا هذه اللجنة البرلمانية التي ينتسب اليها العضو ولا الجهة الاخرى الوزارية وهي دائرة المصالحة في مجلس الوزراء استطاعت تحديد الطرف الاخر الذي تتم المصالحة معه.

هذه الجهات تبحث عن هذا الطرف وعن مكان وجوده فهل يوجد في احزاب سياسية او في عشائر وقبائل او في ممثلين لمكونات ومذاهب او في كيانات تتصف بالمعارضة وبعبارة ادق من هي الشخصيات التي تمثل المعارضة والذين سيكونون الطرف الاخر في المؤتمر البرلماني للمصالحة وفي عمل دائرة المصالحة الوزارية ولجنة المصالحة في البرلمان؟

وفي حالة تم العثور على حزب او عشيرة او قبيلة او مكون او ممثل لكيان معارض فكيف سيمكن اختيار من يمثلون ذلك وكيف يمكن تحديد هذه الكيانات والاحزاب والجهات اذا كانت المادة السابعة من الدستور تقرر ما يلي ( يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التطهير الطائفي او يحرض او يمجد او يروج او يبرر له وخاصة البعث الصدامي في العراق وتحت اية صورة او مسمى)؟

ومعنى هذا الحكم ان جميع الجهات المذكورة التي قرر الدستور حظرها ومنعها لا يمكن ان تكون الطرف الاخر في المصالحة وفي مؤتمر المصالحة الذي ستعقده لجنة المصالحة البرلمانية وهنا ما هو الطرف الذي سيشغل مقعد المعارضة لكي تتم المصالحة معه؟ وهل ان المعارضة محرمة في دول الديمقراطية واوطان الحرية؟ وهل يمكن اعتبار الارهاب وداعش طرفا في هذه المصالحة؟

واذا كان الامر كذلك فاننا نرى عدم وجود حزب او عشيرة او قبيلة او كيان او ممثل عن مكون يمكن ان يكون الطرف الاخر الذي يتم التصالح معه وهل للمصالحة علاقة بالغاء قانون المساءلة والعدالة واصدار قانون عفو عام اذا كانت التجارب في دول اخرى نهجت هذا المنهج؟

اما اذا كان التصالح يتم مع شخصيات منفردة وبواقع الحال فهي مسألة اكثر تعقيدا اذ من اللازم دعوة جميع هذه الشخصيات طالما ان كل شخصية من هذه الشخصيات تمثل نفسها ولا تمثل حزبا او كيانا او عشيرة او قبيلة او مكونا لذلك فان السير في هذا المسار ليس الا انفاقا لمليارات الدنانير على دائرة المصالحة في مجلس الوزراء وعلى لجنة المصالحة في البرلمان بدون جدوى وبدون اثر ونتيجة, طالما ان هذه الجهات لم تصل الى الان لتحديد الجهة التي تتفاوض معها للمصالحة .

ورحم الله عبد الكريم قاسم عندما مضت ثلاث سنوات على اقامة حكمه بين سنة 1958 وسنة 1961 عندما اصدر عفوا عاما واطلق حتى المحكومين بالاعدام من النظام الملكي السابق لا بل ان التجارب التي حصلت في مصر وتونس ان رجال النظام السابق عادوا بجلباب جديد الى البرلمان في هذه الدول والى السلطة التنفيذية ولا نقول ان تجارب الدول الاخرى كألمانيا وجنوب افريقيا انتهت المصالحة فيها في خمسة سنوات على الاكثر اما لدينا فان المستفيدين من استمرار ذلك مضت ثلاثة عشرة سنة وهم يبحثون عمن يمكن ان يتفاوضوا معه للمصالحة .

اترك رد