اوقاف السنة تثير الغضب والشعور بالتهميش

المجمع الفقهي والشيخ السعدي يفتيان بحرمة الاتفاق الحكومي

المستقلة.. ما أن اعلن مجلس الوزراء عن مصادقته على محضر الاتفاق بشأن توزيع الأوقاف حتى علت أصوات الممثلين للمكون السني بالاعتراض والغضب، مؤكدين أن ذلك يزيد السنة شعورا بالتهميش والاقصاء ومحاولة الاستيلاء على المقتنيات التي يحتفظ بها الوقف السني ومنها مخطوطات نادرة.

المجمع الفقهي لكبار العلماء
اعضاء المجمع الفقهي – صورة ارشيفية

الهيئة العليا للمجمع الفقهي العراقي اتفقت بعد اجتماع طارئ في مقر المجمع في جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة ،امس الثلاثاء،لمناقشة الاتفاق بين الوقفين السني والشيعي بشأن الأملاك الوقفية، على حرمة هذا الاتفاق، لأن “الأوقاف يحكمها الشرع وليس الاتفاقات السياسية والمغالبة واستغلال النفوذ، وأن الإجحاف فيها له تداعيات على النسيج الوطني ويعزز الطائفية في المجتمع”.

وشدد في بيان صدر عن الاجتماع على ان القضايا المتنازع عنها ترتبط بالقضاء والمحاكم المختصة ولا تعالج بالاتفاقات السياسية التي تغلب المصلحة الفئوية والشخصية على احكام الشرع والمصالح الوطنية.

مؤكدا ان هذه أملاك “محبوسة لله تعالى بحجج وقفية لا يسمح لاحد بالتنازل عنها”..” وتوقيع اية اتفاقية بهذه الطريقة المريبة وفي هذه الظروف يزيد من حدة النزاع ويهدد التعايش السلمي”.

وذكر البيان ان ” مما يثير الريبة بشأن هذا الاتفاق عدم اطلاع اعلى سلطة في ديوان الوقف السني المتمثلة بمجلس الأوقاف الأعلى على تفاصيل هذا الاتفاق فضلا عن استحصال موافقته،وقانون ديوان الوقف السني ينص على ان ذلك من صلاحية مجلس الأوقاف الأعلى”.

ورأى المجمع الفقهي” حرمة هذا الاتفاق لما فيه من تلاعب والتحكم بأوقاف محبوسة لله تعالى ومقيدة بشرط واقفها” مطالبا بالغاء الاتفاق.

كما أشار الى ان نقل الحجج الوقفية “الأرشيف” الى وزارة الثقافة فيه مخالفة قانونية، لأنه يتعلق بأملاك وحجج وقفية خاصة وليس ارشيفا عاما لمؤسسة الدولة” وفي نقله خارج الوقف تعريض لها بالتلاعب او التلف”.

وطلب المجمع الفقهي من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الإسراع بحسم تسمية رئيس ديوان الوقف السني من قائمة المرشحين التي قدمها الى رئيس الوزراء على وفق الحق القانوني الوارد في قانون الوقف السني.

من جانبه اعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية اسامة النجيفي عن احترامه الكبير لبيان المجمع الفقهي الذي أكد على حرمة هذا الاتفاق ، والفتاوى الشرعية التي ستصدر حول حرمته .

وبحث النجيفي ، الأربعاء،مع رئيس المجمع الفقهي لكبار العلماء الشيخ أحمد حسن الطه، قرار مجلس الوزراء حول الاتفاق بين الوقفين الشيعي والسني ، واتفقا على أن القرار والاتفاق الذي سبقه باطل شرعا وقانونا ، وينبغي أن يلغى حفاظا على أوقاف المسلمين ، ومنعا لتداعيات يمكن أن تخلف أضرارا بالغة بوحدة الشعب العراقي .

وأشار الجانبين إلى أن رئيس الوقف السني وكالة غير مخول بالتوقيع على مثل هذا الاتفاق ، كما أن المجلس الأعلى للأوقاف قد رفض كل الطلبات التي قدمت حول الاتفاق الذي وقعه رئيس الوقف السني وكالة بشكل منفرد ، ما يثير الكثير من الشكوك والريبة حول تصرفه بمعزل عن الرأي الملزم للمجلس الأعلى للأوقاف .

كما أكدا على أن الكثير من الأنشطة والتجمعات العلمائية ، والمواقف السياسية الرافضة لما حصل ستعقد ، وسيحاول الجانبان وبكل الطرق السياسية والقانونية على إعادة النظر بهذا القرار .

الشيخ عبد الملك السعدي
الشيخ عبد الملك السعدي

فيما أكد الشيخ عبد الملك السعدي ان ما جاء في محضر الاتفاق مخالف للاحكام الشرعية والقوانين المرعية ويتناقض مع الوحدة الوطنية،بل ان عنصر الجانب الطائفي واضح فيه.

واعرب عن الأسف من طرح هذا الموضوع في هذا الوقت الذي يمر فيه العراق بمنعطف خطير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا.

واوضح السعدي في بيان بشأن موضوع الوقفين السني والشيعي أن نشأة مؤسسة الأوقاف في العراق كانت خاصة بأوقاف السنة ،أيام كانت مديرية عامة يديرها المرحوم الشيخ بهجت الاثري ولم يكن لاي طائفة أخرى علاقة بهذه المديرية، ثم تحولت الى ديوان اوقاف للسنة، في وقت كان للشيعة إدارة خاصة بهم للعتبات المقدسة باشراف مراجعهم، وكذلك بالنسبة للطوائف الأخرى وكانت تدار من مراجعها.

وأضاف قامت الدولة العراقية قبل 2003 بجمع المكونات الدينية تحت عنوان (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية) تضم ثلاثة اقسام هي قسم العتبات المقدسة في العراق ومعظمها للشيعة، وقسم الطوائف الدينية في العراق للأديان الأخرى، وقسم المساجد والمدارس الدينية والاملاك الوقفية للسنة، لان الواقفين كلهم من السنة ولهم شروطهم في ادارتها وانفاقها على قاعدة ( شرط الواقف كنص الشارع).

وتابع السعدي بالقول بعد احتلال العراق وإزالة حكومته الغيت الوزارة وفرق الوقف الى شيعي وسني ،وتمت سيطرة الوقف الشيعي على عدد من الوقف السني من مساجد واملاك وعقارات بطرق يطول شرعها.

وأشار الى ان الموضوع يعد دينيا فقهيا وليس سياسيا ، منوها الى ان “السنة في العراق بعد 2003 تعودوا على هذا التهميش”.

وشدد السعدي في نصيحة وجهها الى الرئاسات الثلاث ومن دونهم من المسؤولين الى ترك هذا الموضوع و”الغاء هذا الاتفاق غير الشرعي وإعادة الحقوق الى نصابها قبل عام 2003″.

من جانبه وصف الوقف السني مصادقة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على محضر الفك والعزل بأنها ” خطوة جسورة وشجاعة”.. عادا اياها “علامة فارقة تعني لنا استعادة الكثير من أملاك ديوان الوقف السني وحقوقه ووثائقه وأراضيه وحججه الوقفية بما فيها مساجد ومنابر ومقامات كانت قبل هذه المصادقة تم الاستيلاء عليها في ظروف ملتبسة فأصبحت خارج مسؤوليتنا ، أو أنهم تُركوها عند منتصف الطريق تبحث عن حلول وتسويات” .

الى ذلك أشار مختصون أن الضرر الذي سيقع على الوقف السني يتمثل بتحويل جميع الموروث العلمي من مخطوطات وغيرها وهي مُلك أصلا للوقف واغلبها عثمانية من حيازة الوقف السني وتحويلها الى وزارة الثقافة والأعلام، منوهين الى أن للمخطوطات قيمتها المالية الكبيرة جدا “ولا تقيم قسم منها بثمن” …

وأوضحوا أن المخططوطات التي تحتفظ بها المؤسسة الدينية الشيعية ستبقى محتفظة بها كونها جزء من مقتنيات العتبات المقدسة التي هي خارج إدارة الدولة وتدار من متولين تسميهم المرجعية الدينية.

التعليقات مغلقة.