الانتخابات وتخدير العقول !

بقلم ✍️ عمر الناصر

الاية القرآنية الكريمة تقول ” كل حزبٍ بما لديهم فرحون ” ستاتي الانتخابات عاجلاً ام اجلاً ،وستبدأ الاحزاب السياسية بتثقيف جمهورها المحتكر للوقوف معها لدعمها ومساندتها من جديد ، وستبقى الاغلبية الصامتة كصمت القبور في حيرة من امرها ، ككرة الماء تتقاذفها الامواج يميناً ويسار ، وجلة وخائفة يتزايد لديها هاجس القلق والوسواس القهري ، ولاتعلم ان كانت ستشارك في تصحيح المسار السياسي بالطرق الديموقراطية ام انها ستبقى فاقدة للامل متقوقعة على نفسها داخل شرنقة الانعزال الفكري ، علماً بأن هذه الطبقة هي اخطر سلاح ديموقراطي سيصحح ويعيد ترتيب اوراق اللعبة السياسية ، وسيحرج القوى الناعمة والخشنة ويهز اركان الحرس القديم ويجبرهم على تغيير سياستهم والانفتاح على الجميع ، لغرض اخراج وجوه جديدة الى المشهد السياسي غير ملوثة بشبهات الفشل والفساد.

وربما ستظهر ابتكارات واساليب جديدة لغرض كسب تعاطف وثقة الناخب ، الذي بدأ يلمس واقعياً بأن جميع انواع واشكال والوان الخطابات التي كانت تغازل نفوس وعقول ومذاق الناخبين قد نفذت وانتهى مفعولها كلياً ، وسيكون الجميع هذه المرة مجبرين ومضطرين لتغيير نبرة الصوت والصورة ، لانجاز نسبة عالية من الخدمات والرفاهية الاقتصادية التي هي الورقة الوحيدة القادرة على مغازلة الشارع وكسب كل من قاطع وعزف عن الذهاب لصناديق الاقتراع ، ابتداءاً من غرس ايدلوجية وفلسفة اعادة بناء الانسان العراقي من جديد ، وانتهاءاً بجعل الخدمات لدى سكان الريف على غرار ما هو موجود في المدن ، كبادرة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية كافضل وسيلة لاعادة الناخبين الى حضيرة اعادة الثقة بالطبقة السياسية.

ان اخطر مايمكن استخراجه من مخازن الفكر والابتكارات السياسية ،هو ان يكون هنالك تخدير وتغييب كامل للعقول ، في محاولة لخلق جمهور يريد ان يتحدث ممثليه بما يتناغم مع عقولهم ، بمعنى جمهور لايريد ان يتحدث سياسييه الا بما هم يريدوا التحدث به والتعبير عنه وان كان لايرتقي لمستوى الطموح والمسؤولية ، سواء كان ذلك ذاهب بالاتجاه الخطأ او الصواب ، او حتى جزئية الذهاب الى اعطاء الجمهور وعود بالتعيينات ، ربما يفسرها فريق في الشارع بأنها تقع تحت مظلة نوع من انواع الرشوة لتيسير وتسهيل فرص العمل للناخبين من خلال استخدام النفوذ البرلماني والسياسي ،وخلق درجات وظيفية تصيب الهيكل الوظيفي بالسمنة المفرطة ، وتبقي النظام السياسي ضمن قطر دائرة الدولة الحارسة او الدولة المعيلة ، فيزيد ذلك من البطالة المقنعة التي هي بارتفاع مستمر وتساهم اكثر بترهل جسد الدولة العراقية ، بدلاً من تحقيق خيارات بديلة في مجال التنمية الصناعية والاقتصادية ودعم المشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر، والاستثمار برأس المال البشري لاحتواء الاغلبية الصامتة من جديد وصهرهم في بوتقة الثقة بصناديق الاقتراع والمطبخ السياسي !

انتهى ..

خارج النص / العقول ثلاث اصناف ، عقل يفكر ، وعقل يتحدث وعقل يكتب ..

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.