الانتخابات المبكرة بين رئيسي السلطة التشريعية والتنفيذية

عادل عبد المهدي

بموجب المادة (64) من الدستور لا يمكن حل البرلمان الا بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه.

وقد تقدم السيد رئيس مجلس الوزراء بتفسير، لم يناغمه فيه كثيرون، وهو ان موافقة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء كافية لحل مجلس النواب.. لذلك لم يرَ مشروع الانتخابات المبكرة النور..

بالمقابل طرح السيد رئيس مجلس النواب مؤخراً الحل المتزامن للبرلمان والحكومة وقيام حكومة جديدة تدير الانتخابات.. فحل البرلمان سيشكل فراغاً تشريعياً، وان حكومة تصريف الاعمال ستصبح لجهة واحدة خصوصاً مع مرض السيد رئيس الجمهورية.. ولاشك ان رئيس الوزراء ان رفض تقديم استقالته، وان فشل البرلمان بنزع الثقة، فان المشروع لن يرَ النور ايضاً.

ان انتخابات مبكرة ممكنة بدون قيام فراغ تشريعي او تنفيذي.. بدليل المادة (56) التي حددت امرين.. الاول ان مدة الدورة التشريعية هي اربع سنوات تقويمية.. والثاني ان تجري انتخابات المجلس الجديد قبل (45) يوماً من انتهاء اعمال المجلس القديم.

فالغرض الاساس للمادة ليس تحديد مواعيد الانتخابات بقدر حرصها على اماد الدورة التشريعية ومنع الفراغ.

فعند الالتزام بكافة نصوص الدستور، ستبدو الاسابيع الستة كافية لانهاء اجراءات التصديق على نتائج الانتخابات، ودعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد، وبدء اعمال الدورة الجديدة، وانتخاب المجلس لرئاسته وانتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة الجديدة.. خصوصاً بعد ان اغلقت المحكمة الاتحادية باب الجلسة المفتوحة.

ولاشك ان اي تأخير في اي من الاجراءات السابقة لانعقاد الجلسة الاولى يجب ان يؤخر ايضاً انتهاء اعمال الدورة التشريعية الجارية، لحين بدء الدورة الجديدة.

بالمقابل، ان بينت التجربة السابقة بان فترة الـ (45) يوماً غير كافية، فيمكن اعتبارها فترة الحد الادنى وليس فترة الحد الاعلى.

وبملاحظة جميع هذه العناصر واستثمار مرونتها دون الخروج عنها، فان لا شيء يمنع من اجراء الانتخابات بمدة تتجاوز هذه المدة، خصوصاً وان الانتخابات الاولى جرت في 15 كانون الاول 2005.. وان ما حصل من تأخيرات خلال الدورة الثانية كان مخالفة دستورية..

فان كانت الانتخابات المبكرة مفيدة وتحمل حلاً للازمة القائمة وتنقل البلاد لحالة افضل.. وهناك اتفاق وطني حولها، فيمكن الذهاب اليها بعد اشهر من الان، دون حل البرلمان واقالة الحكومة، وان تستمر المؤسستان بالعمل لحين قيام مجلس نواب وحكومة جديدتين.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد