الاذاعة وسيلة إتصال جماهيرية تتكيف مع الزمن

بمناسبة الاحتفال باليوم العالم للاذاعة

ابراهيم الخليفة

تحتفل شعوب الارض وعلى المستوى العالمي،حكومات وشعوبًا في الثالث عشر من شباط، باليوم العالمي للاذاعة، بعدما أعتمدت اليونسكو هذا التاريخ  في دورتها الـ 36 “يوم 13 شباط/فبراير عام 2011” بوصفه اليوم العالمي للإذاعة ثم  اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012 بوصفه يوماً دولياً يُحتفل به من كل عام.

وجاءت بواكير الفكرة من قبل الأكادميةالاسبانية للإذاعة،وجرى تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونسكو، في الدورة 187 للمجلس التنفيذي في ايلول 2011 تزامنا مع ذكرى إطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946، واقترح الامين العام لليونسكو في حينها تاريخ الثالث عشر من شباط يوميا عالميا للاذاعة وهو اليوم الذي شهد اول ارسال إذاعي رسمي للامم المتحدة عام 1946.

وتحت شعار” إذاعة متجددة لعالم متجدد” ، تحتفل اليونسكو اليوم بهذه المناسبة حيث قالت المديرة التنفيذية السيدة ( أودري أوزولاي)،” نحن نحتفل بالدورة العاشرة لليوم العالمي للإذاعة،وقد  بين لنا العام المنصرم مدى أهمية  وسيلة الإعلام الفتيةهذه،البالغة من العمر مائة وعشر عاما ،وضرورتها لمجتمعاتنا المعاصرة. و قد  تيقنا خلال تفشي جائحة  كوفيد-19من القيمة المضافة للإذاعة  التي تعد  وسيلة الإعلام الأكثر شيوعا إذ يتجاوز معدل انتشارها 75٪ في البلدان النامية. لذا،كانت  الإذاعة  من اكثر الوسائل إستخداما في الاجراءات التي اتخذناها للتصدي  لهذه الازمة الصحية  .لقد  ساعدت الإذاعة في إنقاذ الأرواح من خلال  تمكيننا من  بث الإرشادات الصحية، وإتاحة الاطلاع على المعلومات الموثوقة.ومكافحة خطاب الكراهية.وتظل الإذاعة إذن وسيلة إعلام أساسية تثبت يومياً قدرتها على الصمود ، فضلاً على قدرتها على الابتكار،وما موضوع هذه الدورة لليوم العالمي للاذاعة إذاعة متجددة لعالم متجدد إلا تاكيد لدور الاذاعة المحوري في عالمنا ليوم وغداً وتبقى الإذاعة وسيلة إعلامية اساسية متجددة

تتسم بطابع إنساني وتفتح نوافذ الحرية ، فغياب الاذاعة يضعضع الحق في الحصول على المعلومات وحرية التعبير ومن ثم الحريات الاساسية، وتبقى محطات الإذاعة المحلية صوت الذين لاصوت لهم فأن غياب الإذاعة يضعضع التنوع الثقافي أيضاً

وتدعو اليونسكو الجميع في هذا اليوم العالمي من مستمعين ومستمعات وعاملين وعاملات في المجال السمعي والبصري ومذيعين ومذيعات إلى الاحتفال بإلاذاعة وقيمها ، وتعزيز نشر المعلومات الموثوق فيها بأعتبارها منفعة عامة.

الإذاعة عبر التاريخ:

. يعود تاريخ أول إرسال للصوت عبر الأثيرإلى بداية القرن التاسع عشر،  عندما حقق العالم الايطالي (ماركوني) في اتمام اول ارسال لاسلكي عام 1901، إلا أن البث الفعلي للراديو بدأ عام 1920 في الولايات المتحدة، بعدما نجح المهندس (فرانك كونراد) من شركة( وستنجهاوس) بتشغيل محطة راديوتليفون للهواة، وبعد أربع سنوات من هذا التاريخ عام 1924 ، تم تأسيس هيئة الاذاعىة البريطانيه، فيما بدأ أول بث للراديو في فرنسا 1921 من برج ايفيل وفي المانيا 1923 وكذلك في استراليا وما انتهى عام 1924 حتى اصبحت محطة اذاعية في كل بلد من البلدان المتقدمه في حينها.

الاذاعات الموجهة:

زاد الإهتمام بالاذاعات الموجهة باللغة العربية وهي في الأساس فكرة إستعمارية قبل وبعد الحرب العالمية الثانية عندما وظفت الدول الاستعمارية الاذاعة لخدمة مخططاتها من خلال الترويج لايدولوجياتها العسكرية، الثقافية والاقتصادية فقد استخدمت الكلمة لأغراض الدعاية والتوجيه ونشر الشائعات وغسل الادمغة ولما ايقنت أهمية الراديو كوسيلة  اتصالية  فعالة لبث المبادىء والأفكار ، وبعد سنوات من اكتشاف موجات البث الاذاعي،  قام عدد من الدول التي لها مستعمرات خارج حدودها  في توظيف الإذاعة  لماربها فقد كانت هولنا هي الرائدة في هذا المجال، عندما بدأت برنامجا موجها إلى مستعمراتها في الهند الشرقية عام 1927، وفي عام 1929 باشرت هيئة الإذاعة البريطانية تجاربها على الموجة القصيرة ولم تتكلل بالنجاح إلا في عام 1932 فيما أفتتحت فرنسا أول اذاعة موجهة عام 1931 كما قامت بلجيكا بالارسال الموجه على الموجة القصيرة لمستعمراتها في الكونغو. البرامج الموجهة تعد خصيصا للاستهلاك الخارجي والاذاعة الموجهة تقسم الى نوعين واحدة معلومة المصدر والأهداف والأخرى مجهولة المصدر والتمويل، وكانت الأقطار العربية هدفا رائجا للاذاعات الموجهة فقد بدات ايطاليا  بانشاء محطة( باري ) للارسال باللغة العربية كمقدمة لحملتها على الحبشة وفي عام 1938 أنشات بريطانيا القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية وفي منتصف نفس العام، بدات  المانيا بتوجيه إرسالها باللغة العربية وفي عام 1943 بدأ الاتحاد السوفيتي(سابقا) أرساله باللغة العربية .وكان هدف الكم الهائل من الإرسال نحو المنطقة العربية للترويج للافكر الاستعمارية وكسب الشعوب العربية اثناء فترة تقاسم النفوذ والمصالح على حساب حقوق السكان المحليين .كما استثمرت لاغراض التبشير بديانات اخرى مثل راديو الفاتيكان واذاعة صوت الانجيل.

اختراع الترانستور:

أضحت الاذاعة، وسيلة جماهيرية تخاطب العقول والقلوب فقد حظيت بقول جماهير واسع   ولعل أهمية الراديو تكمن في أنه أسرع وسائل الإتصال وصولا للجماهير وأرخصها ثمنا وايسرها إستخداما وحملاً وفي كثير من الاحيان يكون الراديو هو الوسيلة الوحيدة لاستقصاء الأنباء وتفسير الإحداث، فضلا عما يتمتع به من تاثير عاطفي واقناع منطقي ووجداني، فهو وسيلة تعليمية تثقيفية ترفيهية ، وشكل أختراع الترانستور طفرة نوعية كبيرة على مستوى أنتشار اجهزة الراديو وأقبال المواطنين على شراءها والتعرض لمحتواها الإعلامي  بعدما قيام شركة سوني بتبني هذا الاختراع الذي ساعد في صنع اجهزة راديو صغيرة الحجم وزهيدة الثمن قليلة في استهلاك الطاقة ، ويتميز الراديو كوسيلة اتصال جماهيرية بأن يرافق المواطن في مختلف نشاطه الانساني اليومي وفي ابعد المناطق النائية وعابر للحدود بعيد على الرقيب،وخاصة بعدما استخدمت الاقمار الاصطناعية في البث الإذاعي والتلفزيوني،  وكانت الدول المستهدفه تلجاء للتشويش على البرامج الإذاعية العابرة للحدود والتي لا تتوافق مع الرؤيا المحلية للحدث وكان من أبرز الإذاعات  الموجهة للمنطقة العربية ، سابقا وحاليا: ال بي بي سي، صوت امريكا سابقا، راديو سوا  حاليا ،مونت كالرلوالدولية، إذاعة موسكو، طهران، صوت المانيا، راديو الفاتيكان، اذاعة برلين(المانيا الشرقيه سابقا )  وإذاعات موجهة من الكيان الصهيوني ( صوت أسرائيل)واذاعات اخرى.

يمتاز  البث  الإذاعي بأستخدم الجملة البسيط والمفهومة وغيرالمعقد كما أ نه يحتاج إلى نص جيد، تركيبته الجمل القصيرة، والكلمات الواضحة والمباشرة، والوصف الدقيق للأحداث، بعيدًا عن الجمل الإعتراضية ، والمصطلحات المعقدة،  لانها تخاطب شرائح مختلفة من المجتمع متباينه في قدراتها العلمية والمعرفية، وعندما تم إختراع التلفزيون أعتقد البعض أن ذلك سوف يقضي على الإذاعة كوسيلة جماهيرية واسعة الانتشار والتأثير.إلا ان واقع الحال يشير إلى اتساع جماهرية الراديو بين المتلقين عبرما يقدمه من مضامين متنوعة  سواء في الجانب السياسي، والاجتماعي و الترفيهي.

الاقطار العربية  والبث الإذاعي:

دخل البث الاذاعي المسموع إلى الاقطار العربية بعد أكثر من عقدين من اول بث إذاعي في العالم ، كانت مصر من اول الاقطار العربية في البث الإذاعي بشكل رسمي  في  1 أيار 1934، وفي لبنان  والمغرب 1938، وفي السودان 1940 ثم سوريا  و الصومال والاردن وفلسطين عام 1948 ، وفي السعودية 1949، ثم الكويت 1951 واليمن الديمقراطي1954 والجمهورية العربية اليمانية 1955 ، قبل عملية الوحدة بينهما،  وفي الجزائر1963،  و قطر1968،  والامارات  1969ثم سلطنة عمان1970 والبحرين1971   .

وفي العراق أستمع مواطني العاصمة عبارة “هنا بغداد” في الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الاربعاء المصادف الاول من تموز عام 1936 وعلى مدى ثلاث ايام في الاسبوع. وكان اسمها االإذاعة اللاسلكية للحكومة العراقية، وشهدت في السبعينيات والثمانيات تطورا كبيرا من قبل السلطات في حينها باعتبارة وسيلة جذب جماهيري، والبداية كانت اذاعة بغداد ثم صوت الجماهير ، إذاعة صوت الشباب، بالاضافة إلى الإذاعات المتخصصة ،كان البث في بداية الامر باللغة العربية ثم اللغة الكردية ثم بعدد من اللغات الحية في حينها وقبل عام 2003 كان الارسال الاذاعي يدار مركزيا وبعد هذا التاريخ وتحرر الإعلام من قبضة الادارة المركزية ازداد عدد الإذاعات  ما بين اذاعات القطاع العام أو الافراد، والمؤسسات الى حدود (150) إذاعة حسبما نشر عام  2019 بحيث أصبح لكل محافظة عدد من الإذاعات بل تعدت إلى الأقضية والنوحي و أصبح لكل مؤسسة أو  وزارة محطة إذاعة تخاطب بها جمهورها .

أن  انتشار العدد الكبير من الإذاعات وتنوعها ما بين العام والخاص وبين الحزبية والمستقلة له العديد من الإيجابيات في مجال التنمية البشرية  ، وبحجم ذلك من السلبيات وخاصة عندما يكون الاشراف الحكومي عليها ضعيف ، إما من ناحية التمويل قسم منها يمول من العام والاخر من اموال الاحزاب او الجهات الداعمة لها او القطاع الخاص  وربما من المال العابر للحدود. تُسهم الإذاعة المحلية بشكل أكثر إيجابية في عصر الوسائط المتعدّدة والبث الرقمي: هو وسائل الإعلام التي تعتمد على الحساب الآلي في إنتاج وتخزين وتوزيع المعلومات، وبشكلٍ عام فإن نجاح العمل الإذاعي يعتمد على ثلاثة عناصر هي: نص جيد، وصوت جميل، ومخرج يتمتع بلمسات فنية في الإخراج.فقد اثبت الراديو – باعتباره وسيطا إعلاميا ذا تاريخ طويل حتى حلول عصر المعلوماتية والتكنولوجيا الرقمية، وهو يعد الآن أكثر الوسائط الإعلامية جذبا للمستمعين في أرجاء العالم كافة من حيث وصوله إلى أكبر عدد منهم لما له من مميزات تجعله التي لازالت تحتفظ ببريقها وتتحدى الزمن وتطوره فما زال الملايين يستمعون للموسيقى والأخبار عبر الراديو، في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في المناطق النائية، والتي تحتاج إلى وسيلة بسيطة، كما أن الراديو ما يزال يمثل وسيلة إعلامية للملايين، ، إذ أنه ما يزال الوسيلة المثالية في ظل هيمنة الانترنيت والوسائط المتعد ومنصات التواصل الإجتماعي واجهزة الموبايل.

ولعبت الاذاعة في الاقطار العربية دورا متميز في بناء وتنمية الانسان العربي وخروجه من خانت التخلف والجهل وخاصت بعدما تحررت الاقطار العربية من الهيمنة الاستعمارية، كما كان له دور ارشادي وتوجيهي ووقائي اثنا ازمة كورونا او كوفيد 19.

وفي مناسبة اليومي العالمي للإذاعة ندعو الجهات المعنية في البلد التاكيدد على الخطاب الهادف والمتزن في الإذاعات بعيدا عن خطابات الكراهية والطائفية والغاء هوية الاخرين  وخاصة من جانب المحطات الاذاعية الحزبية والمؤدجلة طائفيا او قوميا وعدم نشر ثقافة العنف  والترويج للافكر العنصرية والبغضة  والتاكيد على تنمية المجتمع والقضاء على الآفات التي يعاني منها وتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية والاقرار بالحقوق المشروعه للمراة ..

التعليقات مغلقة.

المزيد من الاخبار