الإنتخابات العراقية المبكرة بين الصراع السياسي والاصطفاف الطائفي

دعوة لترميم البيت الشيعي..وانقسام سني..وازمة كردية

المستقلة .. الصراع السياسي في العراق يشتد مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة المقرر اجرائها في حزيران المقبل حسبما تم تحديده من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي.

ورغم التشكيك باجراء الانتخابات بموعدها المحدد الا ان الاستعدادات جارية على قدم وساق حيث بدء كل حزب وكتلة بتحشيد جهودها السياسية والإعلامية لاجل تحضير مسبق لانتخابات، بدأت أيضا دعوات لمقاطعتها بشكل مبكر بزعم انها لن تكون مختلفة عن سابقتها رغم تعديل قانون الانتخابات.

وفي الوقت الذي كادت الخلافات والتظاهرات الشعبية تعصف بالاحزاب السياسية المهيمنة، بدأت مرحلة جديدة على مايبدوا بدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الى ترميم البيت الشيعي مجددا واصفا المستمرين بالتظاهرات والاعتصام بأنهم “ثلة صبيان لا وعي لهم ولا ورع، تحاول من خلاله تشويه سمعة الثوار والإصلاح والدين والمذهب.. مدعومة من قوى الشر الخارجية، ومن بعض الشخصيات في الداخل”.

مراقبون فسروا هذه الدعوة بأنها عودة الى الاصفافات الطائفية، ما يعني نسف كلّ الأهداف التي جاءت بها تظاهرات تشرين والتي كانت أولى أهدافها الخروج من اطار المحاصصة الطائفية حيث لا يختلف اثنان على انها سبب فشل العملية السياسية في العراق برمتها والوصول بالبلد الى ما وصل اليه.

بالمقابل فأن “البيت السني” يشهد انقساما كبيرا وصراعا علنيا واتهامات بالفساد ومحاولات تزوير الانتخابات حتى قبل ان تبدء ما يشظي موقف الأحزاب السياسية السنية ويضعف موقفها فيما يبقى جمهورها متخذا موقف المتفرج الذي فقد الثقة بمن يدعون تمثيله.

وهو ما تعانيه الأحزاب الكردية أيضا حيث تأثر الازمة المالية والخلافات مع بغداد على علاقتها مع بعضها وعلاقتها مع جمهورها.

ولكن ما يجعل الامر مختلفا، أن الأحزاب الكردية والسنية ، لن تجد منافسة كبيرة في مناطقها التي تبدوا محصورة على بعضها مع شبهات التزوير او الضغط على الناخبين باتجاه اختيار جماعات معينة دون غيرها في كل دائرة انتخابية وحسب التوزيع العشائري او الهيمنة الحزبية.

اما بالنسبة للمحافظات الجنوبية وبغداد فيبدو ان الصراع الانتخابي الحقيقي سينحصر هناك، مع تعدد الاتجاهات وتنوع الولاءات، والتأثيرات الدينية على الناخبين، إضافة الى أن الفوز بأكبر عدد من المقاعد يعني الوصول الى رئاسة الحكومة وهو الطموح الذي اعلنه التيار الصدري بوضوح.

السؤال المطروح هل سيكون الجذب الطائفي هو المهيمن على الانتخابات المقبلة كما في الانتخابات السابقة، ام أن نظام الانتخابات الجديد، وتأثيرات تظاهرات تشرين سيظهر اثرهما بتغيير وأن كان محدود الأثر؟ هذا ما ستفصح عنه الأيام المقبلة.

التعليقات مغلقة.