الإخبار الكاذب.. جريمة دوافعها الانتقام وتشويه السمعة

القضاء ينظر في "نية" مرتكبها قبل إصدار قرار بحقه

المستقلة/ غسان مرزة/.. تحدث قضاة متخصصون بالشأن الجزائي عن جريمة الإخبار الكاذب، وفيما حددوا العقوبة التي تنتظر مرتكبيها، أكدوا أن القضاء ينظر في نية هؤلاء المشتكين قبل إصدار قرار عقابي بحقهم.

وقال القاضي إياد محسن ضمد من محكمة تحقيق النزاهة في الرصافة إن “جريمة الإخبار الكاذب تتلخص بإخبار إحدى السلطات التحقيقية او الادارية عن جريمة لم تقع، وإسنادها الى أحد الأشخاص بقصد الاضرار به بصورة كيدية، او إخبار السلطات المذكورة وبسوء نية أن هناك جريمة حصلت فعلا وارتكبها أحد الأشخاص ممن يعلم المخبر انه لم يرتكبها أو أن الأخير اختلق أدلة لإسناد الجريمة لاحد الأشخاص او تسبب في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أحد الأشخاص يعلم ببراءته من الجريمة”.

واضاف : “غالبا ما يلجأ بعض الاشخاص للإخبار كذبا عن آخرين بقصد تصفية بعض الخلافات الحياتية بينهم والإضرار بهم من خلال إقامة دعاوى تتعلق بجرائم لم تحدث او لم يرتكبها المخبر عنه”.

ويرى القاضي أن “قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ عاقب مرتكبي جريمة الإخبار الكاذب وفقا للمادة ٢٤٣ و٢٤٤ من القانون المذكور وقد عدلت المواد المذكورة بموجب القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٩ والذي جعل عقوبة الإخبار الكاذب بذات عقوبة الجريمة المخبر عنها كذبا وفي جميع الاحوال لا تزيد عقوبة الإخبار الكاذب عن السجن مدة عشر سنوات فاذا كان المخبر كذبا قد اخبر عن جريمة فانه يعاقب بذات عقوبتها سواء أكانت جناية ام جنحة اذا ثبت للمحكمة كذب اخباره من خلال إجراءات التحقيق التي تتبعها محاكم التحقيق ومحاكم الموضوع المختصة.

وعرج القاضي على أن “العقوبة تختلف بحسب جسامة الجريمة المخبر عنها كما ذكرت سابقا وهي تتشدد كلما كانت الجريمة المخبر عنها ذات عقوبة جزائية اشد”، لكنه أوضح أن “المادة ٢٤٦ من قانون العقوبات العراقي أوجبت عدم مساءلة المخبر إذا كان إخباره بصدق او بحسن نية عن جريمة توجب معاقبة صاحبها حتى لو لم تتوافر الأدلة وذلك لضمان عدم إحجام الأفراد عن الإبلاغ عن الجرائم”.

من جانبه، يذكر قاضي التحقيق في محكمة الكرخ المختصة في قضايا الإرهاب صلاح خلف عبد أن “الإخبار الكاذب جريمة قديمة وليست وليدة اليوم ومنصوص عليها منذ تشريع قانون العقوبات العراقي رقم 111 / لسنة 1969”.

ويعرفها بأنها “الإبلاغ عن شخص والادعاء بقيامه بجريمة (قتل أو خطف وغيرها) مثلاً مع علمه بعدم وقوعها وذلك لغرض الابتزاز المالي او الانتقام او للضغط على المشتكي في قضية أخرى”.

وأكد القاضي أنه في “بدايــة تشريع قانون العقوبات وفي المادة ( 243 ) منه كانت العقوبة مخففة حيث اعتبرت جريمة الأخبار الكاذب جنحة وليست جناية ولكن بعد تعديل هذه المادة من القانون أصبحت تحدد باعتبارها جنحة أو جناية حسب نوع الجريمة المخبر عنها وطبيعة الحكم بالحد الأدنى أو الأعلى للعقوبة فإذا حكم بالحد الأدنى بالحبس مثلاً أصبحت جنحة، أما أذا حكم بالحد الأعلى للعقوبة (10 سنوات) مثلاً أصبحت جناية ولمحكمة الموضوع حق تقدير فرض العقوبة التي تتناسب مع حجم الجريمة المخبر عنها، ويحق للشخص الذي يقع عليه الإخبار الكاذب حق المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي”.

 

واضاف “عندما ننظر أي قضية نرجع الى القواعد العامة للجريمة والتي تتكون من الركن المادي والركن المعنوي، فالركن المادي هو الإخبار الكاذب والركن المعنوي هو القصد الجرمي فجريمة الأخبار الكاذب هي من الجرائم العمدية التي يشترط بها الركن المعنوي، فاذا لم يكن هناك قصد جرمي انتفت الجريمة وفي بعض الحالات المخبر يبلغ وبسلامة نية عن جريمة (سرقة أو خطف) مثلاً وحسب ما أملاه القانون عليه (لكل من علم بوقوع جريمة يفرض عليه الإبلاغ عنها)  ولكن يتضح بعد ذلك أنه فعل مباح أي ( لا توجد جريمة )، فينظر القاضي هنا هل هناك قصد جرمي فاذا ثبتت سلامة النية، وكان الواعز هو إخبار السلطات فيقوم القاضي بغلق الدعوى بصورة نهائية لعدم وقوع الجريمة، أما في حالة وقوع الجريمة وعدم كفاية الأدلة فتغلق الدعوى بصورة مؤقتة ولا يعتبر هنا أخباراً كاذبا وذلك لوقوع الجريمة فعلاً”.

ومن جهة أخرى، لا يجد القاضي أن هناك “فرقا في فرض العقوبة في جريمة الإخبار الكاذب فيما إذا وقعت على موظف او شخص ذي صفة رسمية أو مكلف بخدمة عامة او كان شخصاً عاديا لأن الجريمة هي نفسها في كلتا الحالتين”، لافتا الى ان “المحكمة تقدر مدى تأثير المعلومات المخبر عنها إذا كانت تمس الشخص المخبر عنه في حال كان ذا مركز اجتماعي ووظيفي وستتدخل بمعنى طلب التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به”.

 

المصدر: القضاء

التعليقات مغلقة.