الأنتخابات العراقية بين الرفض والقبول

عبدالله جعفر كوفلي

باحث أكاديمي

توجه العراقيين بتاريخ 10/10/2021 الى صناديق الاقتراع بنسب ضئيلة لإختيار نواب  مجلس النواب لأربع سنوات قادمة بعد رحلة طويلة من قرار للإجراء والتأجيل لأنها كانت أنتخابات مبكرة أي قبل موعدها المقرر وفق القوانين الصادرة، هذه المرة كانت وفق الدوائر المتعددة كنظام أعتمدته المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات.

وما أن أنتهت المدة المحددة إلا وبدأت النتائج الأولية بالظهور وتنبأ بتغيير ملحوظ في الخارطة السياسية بحصول بعض الاحزاب والتحالفات على عدد قليل من الكراسي مقارنة بعدد كراسيها في الدورة السابقة وثقلها السياسي في المجتمع وانها اصابت بالذهول والإحراج أمام تنظيماتها وجماهيرها.

من جانب آخر حصلت بعض الاحزاب والقوى والمستقلين هذه المرة على عدد من الكراسي كانت خارج إطار تصوراتهم وتوقعاتهم وهذا دليل على ارتفاع مستوى وعي الناخب العراقي وقدرته على اتخاذ القرار بعيداَ عن المصالح الحزبية الضيقة والطائفية المقيتة، بل وجعل من صوته سهما مسموما في صدر من أستغلوه لأهدافهم ومآربهم والقنوه درساَ بأن المواطن العراقي لم يعد دمية بيدهم يفعلون به ما يشاؤون.

نتيجة الانكاسة التى منيت بها عدد من الكتل والتحالفات وخاصة الشيعية منها بدأت جماهيرها بالخروج في مظاهرات شعبية تطالب بإعاد الانتخابات او إعادة فرز الأصوات لأن ما تم الإعلان عنه لا يمثل وزنهم الحقيقي ويرفعون شعارات تتهم المفوضية العليا للأنتخابات بالفساد وعدم الأستقلالية ويحاولون أقتحام المنطقة الخضراء، يقابلهم في الجانب الآخر قبول نتائج الأنتخابات ونزاهة العملية وسط دعم وتأييد دولي وإقليمي للعملية الأنتخابية.

وفق كل التحليلات فإن خروج المظاهرات وغلق الطرق العامة في بغداد بعدم قبول هذه النتائج لا تريد إلا تحقيق إحدى الأهداف التالية:

1_ هذه الكتل والأحزاب التي تقف وراء المظاهرات تريد تعليق خسارتها نتيجة سياساتها السابقة وبرنامجها الانتخابي الذي لم يرتق الى مستوى رضى المواطن ودفعه للتصويت لصالحها بعنق مفوضية الأنتخابات واتهامها بالتزوير وعدم الحيادية والأستقلال ووجود تدخل خارجي.

2- ترغب هذه الكتل ممارسة الضغط على المفوضية بإعادة فرز عدد من الصناديق يدويا للحصول على عدد آخر من المقاعد في مجلس النواب أو الحصول على ضمانات بالحصول على أستحقاق أكبر في الحكومة القادمة وأستمرار ممارسة دورهم السابق.

3- هذه الكتل والتحالفات تعرف أن الخارطة السياسية قد تغييرت كثيرا وفق النتائج المعلنة ووفوز التيار الصدرى والقائمة التي يرأسها الحلبوسي والاحزاب الكوردستانية وخاصة الحزب الديمقراطى الكوردستانى بعدد كبير من المقاعد إشارة واضحة بتراجع الكتل المقربة من ايران والحشد الشعبي ودليل على أن القادم من التغييرات في طريقها ومنها تعديل عدد من القوانين وإلغاء آخرى مثل قانون الحشد الشعبي.

برأينا المتواضع فإن نتائج الأنتخابات سيقبلها جميع الأطراف ولكن ولادة الحكومة ستكون عسيرة وتحتاج الى جهود وتحالفات بين الأطراف الفائزة لتشكيل الكتلة الأكبر في مجلس النواب من اجل تحديد رئيس الوزراء القادم في ظل التأثيرات الخارجية والتجاذبات الداخلية…

الله تعالى يكون في عون الشعب الذي أعلن عن موقفه بمقاطعة الانتخابات ومشاركة نسبة قليلة والتصويت بما لا يشتهيه الكتل السياسية وغير من مساره أملا في تحسين حالته المعيشية وتقديم الخدمات الاساسية له في المستقبل القريب ونسيان ما يعاني منه في ظل الحكومات السابقة.

kuvileabdelah@yahoo.co.uk

24/10/2021

 

التعليقات مغلقة.