الأقمشة تفقد بريقها وزبائنها

من (دمعة ساري) إلى ( حريم السلطان)

عبد الكريم إبراهيم

طالما أبدعت أيدي الخياطين(أطوال) القماش، وحولتها إلى لوحات فنية يتباهى بها أصحاب الذوق الرفيع وطلاب الأناقة، ولكن اليوم بعد فترة الازدهار هذه لم تعد مكائن الخياطة تدور كما في السابق، ولم يعد يسمع العابرون (طقطقات) المقص وهي تخترق الأقمشة شرقا وغربا.

شهد عالم الأقمشة روجا منذ القدم حتى اخذ الباعة هذا النوع من السلع يجهدون أنفسهم في (تدليل) أقمشتهم ومجاملتها بإطلاق  عليها أسماء الإحداث ونجوم الفن من اجل زيادة الربح، وكسب اكبر قدر ممكن من الزبائن .على سيبل المثال استثمر باعة الأقمشة مسلسل (ساري) البدوي ونهايته الحزينة والدموع التي ذرفها على فراق أحبته ،فشاع في ذلك الوقت قماش حمل اسم (دمعة ساري) ،واخذ النسوة يتسابقن على اقتنائه لزيادة أناقتهن برغم من اسمه الحزين . ولعل استثمار أشكال الخطوط المرسومة على هذا القماش على هيئة دموع هو الذي أوحى للباعة لأجل المقاربة بين دموع البطل وهذه الخطوط. وبعد هذه المرحلة برز الفنان اللبناني راغب علامة ووسامته التي جذبت إليه بنات الجنس الطيف، مما حدا بالباعة إلى اقتناص هذا الاندفاع لترويج لقماشهم الجديد الذي أطلق عليه (راغب علامة ). والمعروف عن (كشمير) منطقة نزاع بين الجارتين الهند وباكستان ،ولكن استغل هذا الاسم  في إطلاقه على نوع من القماش القطني الذي هو اقرب إلى قماش (الكودري) المعروف في السابق، ولكنه يمتاز بألوانه الزاهية والجذابة عكس ابن جلدته (الكودري) الذي يغلب عليه الألوان السادة.

بعد إن تجاوز العراقيون مرحلة (الجلسة) و( كريشه) و(جورجيت) يطل عليهم وافد جديد من إبداعات الفن ومؤثراته انه( حريم السلطان) حيث تزين جلابيات النساء صورة السلطانة(هيام ).

واستطاعت الصين بحرفتها وعقلها التجاري قراءة ميول العراقيين، فراحت تدغدغ مشاعرهم من خلال إطلاق سلع تحمل إبعادا ذات مدلولات قريبة من نفسيتهم وأمزجتهم ،وما على التجار سوى اخذ نموذج والصين تتكفل بالبقية .

يبدو إن عصر الأقمشة وأسمائها اللامعة بدأ يفقد بريقه بفضل البضاعة الجاهزة الرخيصة التي جعلت الخياطين يتحسرون على أيام كانت مكائنهم لا تتوقف عن الدوران لدرجة أنهم كانوا يتفننون في المراوغة بمواعيد التسليم.

اقرأ المزيد

التعليقات مغلقة.