اقتصاد العراق.. قرارات مرتجلة.. وتخبط مأساوي!!

حامد شهاب

يؤكد مختصون بالشأن المالي والاقتصادي وحتى السياسي، أنه من سوء حظ العراقيين، ومن سوء أقدارهم التعيسة ، أن يتحكم الجهلة والأغبياء في مصير هذا البلد، وهم ينقلون جسده الممزق من وضع كارثي الى آخر أكثر سوءا، ولا يدري العراقيون الى أين تنقل جثث شعبهم الأحياء منهم أو الأموات، بعد كل الذي جرى في العراق؟؟!!

والطامة الكبرى ، كما يقول المتابعون للشأن العراقي في الفضائيات التي يظهرون فيها ، أن القائمين على تسيير شؤون المال والاقتصاد ، وكما يؤكد خبراء الاقتصاد والمال، أن هؤلاء القائمين على إدارة شؤون البلد يتخذون قراراتهم المرتبكة، دون شعور بمسؤولية المواطن والمواطنة، وهم لا يؤتمنون على مال ولا على ثروة، وقد فقدوا صوابهم، بل أنهم أثبتوا بما لا يقبل الشك، أنهم ليس لديهم أدنى خبرة بشؤون المال والاقتصاد،  كما يبدو، الى الدرجة التي راح سعر الدولار يرتفع في بضعة أيام من 120 دولارا الى ما يقرب من 1400 ويريدون إيصاله الى 1500 دينار عراقي!!

ويرى كل خبراء المال الاقتصاد العراقيين ، وهم غالبيتهم ، من ذوي العقول المتفتحة وممن يمتلكون البصيرة والمنطق، يتحدثون بمرارة تعتصر قلوبهم وأفئدتهم ألما ومرارة وحسرات، عما يجري هذه الايام من تخبط رهيب ، وهم يؤكدون أن خطوات مرتجلة ومرتبكة تتخذ هذه الايام، قد تؤدي الى نتائج مأساوية ، وهي تسير بالبلد الى المجهول، والى كوارث لا تحمد عقباها، والمواطنون العراقيون يعيشون أسوأ حالات التأسي على مصيرهم ، وما حل بهم من أحوال تعيسة ، في بلد يعبث الأغبياء بأمن مواطنيه ويسيرون بهم الى مهاو الوقوع في أزمات مستفحلة ، لها أول وليس لها آخر، وكل من يتم استقدامه لإنقاذ البلد، يظهر وكأنه لا يفقه في أبسط مقومات العمل المالي والاقتصادي، وهو يريد تنفيذ أفكاره الجنونية، حتى وإن ذهب العراقيون الى الجحيم!!

ويؤكد مهتمون بالشأن العراقي وخبراء اقتصاد على أن خططا مرتبكة من هذا النوع ، هي مغالطات كبرى ومأساة رهيبة ، يتحكم فيها ممن ليس لديهم أدنى خبرة بإدارة شؤون البلد، وتصر القيادات العليا على ركوب الموجة ، دون أن تدري أنها تريد تسليم رقاب العراقيين الى موت مؤكد ودمار كبير، يقضي على آخر أمل بأن يجد العراقيون حلا حكيما في قادم الأيام!!

ويتساءل ملايين العراقيين : لو أن الحكومة نصبت (بقال خضرة) ممن لا يملك شهادة ابتدائية، أليس بمقدوره أن يعالج أزمات البلد، وينتشل ركامه من هذا التخبط المفرط في الغباء، وبإمكان هذا (البقال) البسيط أو حتى (صاحب بسطيه) أن يكون لديه رؤية وبصيرة، ولكان بإمكانه ربما ، أن ينتقل بالبلد الى الحالة الأفضل، بدل هؤلاء الذين يريدون استدراج مصير البلد للسير به باتجاه الكوارث، جراء تصرفات وقرارات أقل ما يقال عنها أنها “رعناء” ومفرطة في الارتجال والعبثية، إذ ليس هناك ما يطمئن العراقيين على أن بمقدورهم عبور تلك المحنة القاسية، في ظل وجود عقول فقدت القدرة على إمتلاك الحكمة والبصيرة، ولو في أبسط أشكالها!!

ويصف محللون ومتابعون للشأن العراقي تلك الخطوات التي اتخذت مؤخرا ، بأنها مأساة العراقيين وبلواهم الرهيبة، التي تراكمت عليهم طيلة أكثر من 17 عاما من التخبط ونهب الأموال، من ساسة وعصابات جريمة ، هيمنت على مقدرات البلد، حتى أنهم لم يبقوا شيئا من ثروة بلدهم إلا وسرقوه ونهبته عصاباتهم ، وباعوه خردة، بثمن بخس، وسلموا رقاب العراقيين الى مجهول رهيب، بالرغم من أن أسعار النفط وصلت الى أرقام قياسية من الارتفاع، كما ان لدى العراق ثروات بإمكانها ان تعوض عن خسارة أسعار النفط قبل فترة، دون أن يتضرر العراقيون على هذه الشاكلة، ويفقدوا أي أمل بأن تعينهم رواتبهم البائسة على تخطي عقبات زمنهم الأغبر اللعين !!

ودعا المتابعون والمختصون بالشأن الاقتصادي والمالي ، من على وسائل الاعلام وقنوات الشرقية نيوز ودجلة وهنا بغداد والفرات والحدث العربية والرشيد والتغيير وقنوات أخرى كثيرة، بعضها تابع لساسة البلد انفسهم، دعوا ساسة العراق الى أن يتوقف زحف الجهلة، ومن قدموا منهم في غفلة من الزمان، ولم يحسنوا قيادة بلدهم، وقد سلموا مقاديره الى من لا يفقه شيئا، بعد أن سبقتموهم في الجهل وفقدان الحكمة، ووجدوا فيكم فرصتهم الثمينة، لكي يضيع مصير البلد مرة أخرى، وكان لهم ما أرادوا، وها هو العراق ، تحت حكمكم الجائر، يلفظ أنفاسه الأخيرة. وتساءلوا أكثر من مرة : هل تعود اليكم بصيرتكم أيها الساسة ، في يوم ما، وتسلموا مقادير البلد لمن يكون بمقدوره إعادة سفينة العراق المتأرجحة الى شاطئ الأمان؟؟!!

التعليقات مغلقة.