احالة ميناء الفاو الى شركة دايو.. بين القبول والاعتراض

اياد محمد جابر

بعد ان أثلج قلوب الناس قرار احالة مشروع ميناء الفاو الكبير الى شركة دايو الكورية ، تعالت اصوات المنتقدين الذين يحاولون اقناع الرأي العام بأن الشركة الصينية المنافسة قدمت عرضاً أفضل مما تقدمه الصينية ، مستندين بذلك على مقارنة متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا احد يعرف من الذي كتبها وعلى اية معلومات استند ؟

هنا يبرز السؤال التالي : بما ان المصادر الرسمية تقول بأن الشركة الصينية لم تقدم عرضاً بشكل رسمي لإنشاء الميناء ، هل من الممكن ان ترفض وزارة النقل عرض دايو من اجل شركة تلمح تلميحات خجولة بأنها ستشيد الميناء بمواصفات افضل وبسعر اقل؟ ثم نعود للتساؤل: من اين جاءت هذه المقارنة في المواصفات ومدة الانجاز والكلفة؟

فمن حيث عمق الميناء باعتباره أهم نقطة في مواصفاته، نظرا لكون العمق يحدد كونه ميناءً يستقبل كل أنواع وأحجام السفن، تقول المقارنة التي كانت متداولة قبل احالة المشروع الى دايو (ان الشركة الصينية ستنفذه بعمق 19.8 متراً، بينما دايو الكورية تنفذه بعمق 14 متراً) ، وهذا كلام لا صحة له على الاطلاق، فكل المواصفات الفنية التي ثبتها المستشار الايطالي ستكون حاضرة في العقد وبعمق 19.8 متراً بحسب تأكيدات مصادر رسمية، وتقول المقارنة المتداولة ان الشركة الصينية تبني أرصفة حاويات بطول 1750 متراً، بينما تبني الكورية خمسة أرصفة فقط، وهذا الاسلوب هو لف ودوران وتلاعب بالمفردات، فالميناء لا تقاس طاقته بعدد الأرصفة ولا الحاويات التي يستقبلها، بل تقاس بالأطنان، وطاقة الميناء المقدرة هي 99 مليون طن سنوياً، وهذا يعني ان الميناء سيكون واحداً من أكبر الموانئ المطلة على الخليج والعاشر على مستوى العالم.

ويدعي من كتب المقارنة بأن الشركة الصينية مستعدة لتنفيذ المشروع بالدفع الآجل على مدى 15-20 سنة، وهنا من حقنا ان نتساءل: إذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، فهل هناك فوائد تترتب على هذا الدفع الآجل؟ وما مقدارها؟ وهل ان الشركة الصينية غبية الى هذه الدرجة لتنفذ مشروعا بهذه الضخامة وتقسط الأموال (تبقيها معطلة) لمدة عشرين سنة؟

أما من حيث الكلفة، فإذا افترضنا ان ما جاءت به المقارنة صحيح وأن الشركة الصينية مستعدة لإنجاز المشروع بمليارين و250 مليون دولار، فإن المعروف عن الصينيين انجاز المشاريع بأي سعر على حساب المواصفات، ولعل الشركة الصينية قادرة على تخفيض السعر مقابل مواصفات رديئة.

باختصار شديد، ان موضوع الشركة الصينية ليس أكثر من جعجعة اعلامية، والحل الوحيد للإسراع في انشاء الميناء والحصول على مصدر دخل دائم للاقتصاد العراقي هو احالة المشروع الى شركة دايو الكورية ومراقبة مراحل الانجاز بشكل دقيق من قبل لجان مختصة تضم خبراء اجانب، واصدار تقارير دورية عن النسبة المنجزة مع تقييم جودتها وامكانية تدشين الجزء المنجز من الميناء.

التعليقات مغلقة.