اتهام الرئيس المصري المعزول مرسي بالقتل والخطف

 القاهرة  (المستقلة)… قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية  إن قاضي تحقيق أمر بحبس الرئيس المعزول محمد مرسي فيما يتصل باتهامات من بينها التخابر وخطف وقتل جنود مما يذكي التوتر مع خروج المؤيدين والمعارضين له إلى الشوارع.

وذكرت الوكالة ان شخصين قتلا في اشتباكات بين الطرفين في الاسكندرية يوم الجمعة.

وخرج الآلاف إلى الشوارع في عدة مدن مصرية استجابة لدعوة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي لإعطاء الجيش تفويضا شعبيا لمواجهة العنف الذي اندلع بعد الإطاحة بمرسي في الثالث من يوليو تموز.

وينظم أنصار الرئيس المعزول مظاهرات مضادة للمطالبة بإعادة تنصيبه غير مبالين بالإجراءات الصارمة التي قد تتخذ قريبا ومتعهدين بعدم الإذعان لطلب الجيش الإنهاء الفوري لاحتجاجاتهم.

وقال شاهد عيان إن آلاف النشطاء المؤيدين لمرسي اشتبكوا مع مؤيدين للجيش في الاسكندرية ثاني كبرى المدن المصرية ورشق بعض المتظاهرين الحشود بالحجارة من أسطح البنايات.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مسؤول طبي قوله إن شخصين قتلا في الاشتباكات.

وقال المسؤول إن 19 آخرين أصيبوا معظمهم بالذخيرة الحية وطلقات الخرطوش.

ووردت تقارير عن إصابة سبعة متظاهرين أيضا في اشتباكات بمدينة دمياط في دلتا النيل.

وفي القاهرة حلقت الطائرات الهليكوبتر العسكرية على ارتفاع منخفض فوق مقر الاعتصام الرئيسي لمؤيدي مرسي.

ويتزايد قلق الغرب إزاء الطريق الذي سلكته مصر التي تتلقى مساعدات سنوية من الولايات المتحدة قيمتها حوالي 1.5 مليار دولار يذهب أغلبها للجيش.

ولم يظهر مرسي علنا منذ عزله وقال الجيش إنه يتحفظ عليه حفاظا على سلامته. غير أن وكالة أنباء الشرق الأوسط قالت إن الرئيس المعزول سيحتجز 15 يوما على ذمة التحقيق.

وقالت الوكالة إن لائحة الاتهام الموجهة لمرسي تشمل “السعي والتخابر مع حركة حماس للقيام بأعمال عدائية في البلاد والهجوم على المنشآت الشرطية والضباط والجنود واقتحام السجون المصرية وتخريب مبانيها وإشعال النيران عمدا في سجن وادي النطرون وتمكين السجناء من الهرب وهروبه شخصيا من السجن.”

وأضافت أن الاتهامات تضمنت أيضا “إتلاف الدفاتر والسجلات الخاصة بالسجون واقتحام أقسام الشرطة وتخريب المباني العامة والأملاك وقتل بعض السجناء والضباط والجنود عمدا مع سبق الإصرار واختطاف بعض الضباط والجنود.”

وتتصل الاتهامات بفراره من سجن وادي النطرون عام 2011 بعد أن ألقي القبض عليه خلال الانتفاضة المناوئة للرئيس الأسبق حسني مبارك. وتوفر تلك الاتهامات أساسا قانونيا لاستمرار التحفظ عليه.

وكان مرسي قال في السابق إن بعض السكان المحليين ساعدوه على الهرب من السجن أثناء انتفاضة 2011 ونددت جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي لها بالاتهامات الموجهة له.

وقال المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد “في نهاية المطاف نعلم أن كل هذه الاتهامات ليست نابعة سوى من وحي خيال قلة من قادة الجيش ودكتاتورية عسكرية… سنواصل احتجاجاتنا في الشوارع.”

وانضم الآلاف من الرجال والنساء والأطفال إلى مؤيدي الإخوان المسلمين في اعتصامهم المتواصل على مدار الساعة عند مسجد رابعة العدوية بشمال شرق القاهرة.

وهتفت حشود المؤيدين “بالروح بالدم نفديك يا إسلام” ولم يظهروا أي بادرة على التراجع عن موقفهم الذي أثار حالة من الاستقطاب في مصر.

وهدد الجيش بأنه سوف “يرفع سلاحه” في وجه من يلجأون للعنف بينما حذرت جماعة الإخوان من حرب أهلية نافية ما يتردد عن أنها تثير الاضطرابات.

وتجمع الآلاف من مؤيدي الجيش صباح يوم الجمعة في ميدان التحرير بوسط القاهرة قبل الحشد الرئيسي في وقت لاحق.

وقال صلاح صالح وهو مدرب خيول “الإخوان سرقوا ثورتنا” معبرا عن انتقادات واسعة تتهم مرسي وحلفائه برفض تقاسم السلطة عندما تولوا الحكم وبالفشل في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الكثيرة في مصر. وأضاف “جاءوا وجلسوا على الكرسي وتحكموا في كل شيء.”

وجرى التخطيط لمظاهرات مؤيدة للجيش في جميع أنحاء مصر بينما أعلن مؤيدو مرسي عن تنظيم مسيرات واسعة من بينها 34 مسيرة في القاهرة وحدها.

وقال القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي مخاطبا المحتشدين في مقر الاحتجاج الرئيسي لمؤيدي مرسي بالعاصمة “نحن موجودن هنا حتى النصر على الانقلاب وإما الشهادة.”

وتبدو المواجهة حتمية بعد اشتباكات على مدى شهر قتل خلالها ما يقرب من 200 شخص أغلبهم من مؤيدي مرسي. ويخشى كثيرون في مصر من الأسوأ.

وقال شادي محمد (22 عاما) وهو سائق سيارة أجرة “سأبقى في البيت طول اليوم. الخروج للعمل خطير جدا. لم أكن أعتقد أن الأمور ستسوء في مصر إلى هذا الحد لكن كل يوم نسمع عن اشتباكات وقتلى.” وأضاف “مصر في كارثة.”

وعبرت واشنطن عن عدم ارتياحها من الأحداث الأخيرة وقالت هذا الاسبوع إنها أجلت تسليم أربع مقاتلات من طراز اف-16 لمصر ودعت الجيش الى التحلي “بأقصى درجات ضبط النفس والحذر” خلال مظاهرات يوم الجمعة.

وقال مصدر أمني إن الجيش يريد تهدئة الوضع بعدما أدرك أن دعوة السيسي للتظاهر لم تلق استحسانا من الخارج.

وقال بيان للجيش على موقع فيسبوك إن المظاهرات لا تشكل تهديدا للاخوان المسلمين.

وقال النشط أحمد ماهر مؤسس حركة 6 ابريل الشعبية الشبابية إن الحركة لن تشارك في مظاهرات يوم الجمعة.

وقال في تدوينة على موقع تويتر “القيادة العامة للمؤسسة العسكرية أو حتى الدولة لا تحتاج لتفويض من الشعب عبر النزول في مظاهرات وحشد ميادين للقيام بواجبها في مواجهة الإرهاب فوجودها أصلا مرتبط بهذا الدور.”

واحتجزت السلطات مرسي وعددا من قيادات جماعة الاخوان خلال انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمبارك من الحكم. وتمكن كثيرون منهم من الهرب في ظل حالة الفوضى التي أعقبت ذلك إلى جانب أعضاء في حركة حماس الفلسطينية المنبثقة عن الإخوان المسلمين والتي تدير قطاع غزة.

وتحدت حماس المحققين المصريين أن يظهروا دليلا واحدا على أنها تدخلت في الشؤون الداخلية المصرية.

وبث التلفزيون المصري يوم الجمعة صورا للاحتفالات التي تفجرت في الليلة التي أعلن فيها السيسي عزل مرسي. ووصف الراوي هذا اليوم بأنه “يوم الاستقلال من الاحتلال الإخواني لمصر”.

ووضع التلفزيون المصري شعارا على الشاشة يقول “مصر ضد الإرهاب”.

وقال شهود عيان إن طائرات هليكوبتر تابعة للجيش أسقطت منشورات على اعتصام مؤيدي مرسي يدعوهم فيها إلى الامتناع عن العنف. وتقول جماعة الإخوان المسلمين إن السلطات هي التي تحرض على العنف لتبرر الإجراءات الصارمة التي توشك على اتخاذها.

وأكدت حركة تمرد – التي ساعدت على حشد الملايين في الشوارع للمشاركة في المظاهرات المناوئة لمرسي قبل أن يعزله الجيش – دعمها للسيسي اليوم الجمعة.

وقالت في بيان إنها تؤكد أن تفويض الشعب المصري للقوات المسلحة يأتي في إطار الدعوة لتفعيل القانون الناجز العادل الرادع. (النهاية)

قد يعجبك ايضا

اترك رد